اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عن الهدنة والنصر والقضيّة ودائماً عن البشر...

عن الهدنة والنصر والقضيّة ودائماً عن البشر...
حازم صاغية
أخبار البلد -  

حين بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزّة، ترافق العنف مع صوت يفوقه عنفاً: عدم القبول بما هو أقلّ من اجتثاث «حركة حماس»، واستعادة الرهائن الإسرائيليّين كلّهم من دون قيد أو شرط أو تفاوض أو تبادل. إنّه ما سمّاه بنيامين نتانياهو لاحقاً «النصر المطلق»، وعكسُ «النصر المطلق» هو بالضرورة سحق الخصم على نحو «مطلق».

قبلذاك، ترافقت عمليّة «طوفان الأقصى» مع أناشيد راح مُنشدوها يجزمون بتحرير فلسطين كلّها من النهر إلى البحر، وإزالة دولة إسرائيل كلّيّاً، فيما اعتبر الأكثر واقعيّةً بينهم أنّ «طوفان الأقصى» قد لا تحقّق الهدف كلّه، إلاّ أنّها الخطوة الكبيرة الأولى على طريقه. كذلك اعتُبر «تبييض السجون» تحصيلاً حاصلاً، وتقاطرت على «حماس» دعوات الداعين إلى «تبييض سجون» في فرنسا وأميركا اللاتينيّة.

كان واضحاً أنّ الانتصارين «المُطلَقين» أعلاه لا يعبآن كثيراً بالبشر أو السياسة، وأعمالُ القتال عموماً قليلة الحفول بالبشر على ما تنمّ قواميسها: نقدّم الشهداء، نبتسم للموت، لا نعبأ بالتضحيات، لا لكذا ولا لكذا ولا لكذا... لكنّ الحرب الراهنة الأخيرة رفعت الفارق بين الإنسانيّ والحربيّ إلى مصاف القطيعة. لقد فعلت ذلك بإعدامها السياسة والحسابات النسبيّة، وبفيضانها عن الحرب والسلام إلى المحو والإفناء.

فهدنة الأيّام الأربعة لم تتحقّق إلاّ بعد معارك سياسيّة داخل إسرائيل، تخلّلتها مراوغات نتنياهو وامتناعه لأسابيع عن لقاء أهل الأسرى، وهذا فضلاً عن رفض الوزراء الأكثر تشدّداً، وعلى رأسهم بن غفير، أيّةَ هدنة لأنّ الهدنة هديّة لـ«حماس» تتيح لها استجماع أنفاسها. وبدورهم فالناطقون بلسان «حماس» نادراً ما استوقفهم خروج السكّان من تحت الأنقاض واستنشاق بعض الهواء والحصول على موادّ غذائيّة وطبيّة. ذاك أنّ المآسي لا تستوقفهم إلاّ متى كانت حجّة إضافيّة ضدّ «العدوّ الصهيونيّ».

ولم يكن بلا دلالة أنّ أهل الأسرى هم الذين كانوا مصدر الضغط الأكبر على نتنياهو، بوصفهم ممثّلي الألم المباشر. أمّا فلسطينيّاً، فكان واضحاً في وجوه الذين أتيح لهم التحدّث إلى التلفزيونات، ممّن يجمعهم قاسم مشترك عريض بالأسرى الإسرائيليّين وبأهلهم، كم أنّ همّ الحياة والحرّيّة يعلو على كلّ همّ آخر، حتّى لو حفّت به أحياناً فولكلوريّات إعلان الانتصار. وإذ بدا الاحتفال الشعبيّ بعدد من الأطبّاء الرائعين، وفي مقدّمهم الدكتور غسّان أبو سّتة، متنفَّساً للتعبير عن شوقهم إلى عالم بلا عنف، كانت تتزاحم المحاضرات التي تُتلى علينا حول أهميّة العنف في التاريخ، خصوصاً تاريخنا.

ذاك أنّنا بالعنف وحده ننال الحقّ كاملاً والحقّ فوراً، حتّى لو لم يجد هذا الحقّ من يتسلّمه.

لكنْ هل هذه اللغة وما يلازمها من سلوك شيء فيما الموقف من البشر شيء آخر، أم أنّنا أمام خطّين متوازيين لا يلتقيان؟

فنحن نقع في إيديولوجيّة الطرفين على نظامهما للأولويّات، حيث يقبع البشر في مرتبة دنيا. وكان المسؤول الحمساويّ موسى أبو مرزوق بليغاً حين أعلن أنّ حماية المدنيّين في غزّة مسؤوليّةُ الأمم المتّحدة، لا مسؤوليّة تنظيمه الذي لم يبن للمدنيّين ملجأ واحداً منذ 2007، وهذا فيما كان يعد المدنيّين، أو بالأحرى يهدّدهم، بتحرير فلسطين، كلّ فلسطين. وبدورها فإنّ القوميّة الصهيونيّة في صيغتها الليكوديّة لا تفترض العالم إلاّ حالة حرب لا مكان فيها لـ«ضعفاء» كالضحايا وأهل الضحايا.

فالعالم مسرح للصراع ولاستعراض القوّة، وهذا قبل أن يكون بطل الصراع بحاجة شخصيّة إلى الحرب لأنّه مُدان في سلوكه السياسيّ والأخلاقيّ وفي مسؤوليّته الأمنيّة، ومرشّح للمحاكمة والسجن بمجرّد فقدانه رئاسة الحكومة.

وفي قضايا وشعارات و«مطالب» كهذه تغلِق الباب أمام السياسة لا يبقى إلا الأجساد والأرواح على شكل قاتل ومقتول. فجنرالات إسرائيل يعلنون خشيتهم من الهدنة لأنّها قد تحجب الانتصار أو تهمّش عمليّاتهم الانتقاميّة أو تبطّئها، وهذا مقابل إشهار التقليد العربيّ المعروف من إعلان الانتصار قبل بدء المعارك، حتّى إذا انجلى غبار الحرب جاءت تلك الحرب تؤكّد صحّة الانتصار «الإلهيّ» الذي لا يداخله أيّ حساب للكلفة الإنسانيّة.

فالكائن البشريّ كائن يقاتل ويُقتل، وفي هذه الغضون يصمد ويتحدّى، فيما السياسة، التي هي وحدها أداة الحدّ من ألمه وموته، تُستبعَد وتُلفظ. لكنّ كلّما كانت القضايا عملاقة، مكتفية بذاتها، وكلّما كان الانتماء إليها انتماء إلى ما هو «أكبر منّا ومن حياتنا»، غدا البشر مُقزّمين ومعرّضين للتضحية بهم في أيّ حين.

وهذا يصحّ في «بشرنا» الذين يصمدون ثمّ يموتون فدى للقضيّة كما يصحّ في «بشرهم» الذين يُستحسن إزاحتهم أو إزالتهم من أجل القضيّة. وفي النهاية لا يُعَدّ هؤلاء بشراً ولا يُعدّ أولئك.

إنّ من يحمل مثل هذه التصوّرات مخيفٌ إذا انهزم ومخيفٌ أكثر إذا انتصر.

شريط الأخبار مجلس النواب يقر معدّل قانون الملكية العقارية "البوتاس العربية" تمول مشروع إنشاء مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي بكلفة تصل إلى (4) ملايين دينار تشكيلات إدارية واسعة في الداخلية - اسماء قائد امبراطورية "جوردينا" محمد العقدة يسجل أسعد لحظاته وهو يرى حلم جوي قد تحقق ويفرض نفسه في بيوت الأردنيين البكار: يزن ابتزني وطلب مليون دينار واقسم بالله العظيم نحن نسيء لدولتنا وأنفسنا . الجيش يدعو مواليد 2007 من دفعة خدمة العلم الثالثة مراجعة المنصة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام المجالي: الأردن يمتلك جميع المقومات ليصبح مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير.. وتمكين البيئة الاستثمارية أولوية لتشجيع الملاحة عبر "هرمز".. العراق يقدم خصومات كبيرة على نفط البصرة تصل لـ 29 دولاراً للبرميل 25 ولاية أمريكية تقاضي ترمب بسبب الرسوم الجمركية نداء إنساني.. سيدة مقعدة تناشد أهل الخير مساعدتها لسداد قسط قرض يحول بينها وبين السجن انهيار أرضي في إثيوبيا يودي بحياة 14 شخصا وفاة طفل غرقًا داخل شاليه بالأغوار الشمالية 904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026 جنوب نابلس تحت هجوم المستوطنين شخص يحتفظ بجثة والدته 3 سنوات في ثلاجة المنزل للحصول على أموالها مجلس النواب يكمل اليوم مناقشة معدل قانون "الملكية العقارية" تراجع سن الزواج يهدد الخصوبة بالاردن محسن رضائي: أحبطنا هجوما بريا أمريكيا وتحركات ترامب ستشعل حربا عالمية أريد راتب رونالدو.. محمد صلاح يصدم الاتحاد السعودي