"نحن الهمج الذين نكره اليهود"

نحن الهمج الذين نكره اليهود
رشا عمران
أخبار البلد -  

أخبار البلد  - مقالتان نُشرتا في مجلة لو بوان (la point) الأسبوعية الفرنسية، المنتمية لليمين الوسطي، في الأسبوعين الماضيين، الأولى للكاتب الجزائري الفرنسي كمال داود "رسالة إلى صديق يهودي"، والثانية للسوري، حديث العهد بالجنسية الفرنسية، عمر يوسف سليمان "ترعرعت على كره اليهود". واثنتاهما عن فكرة قد تبدو في القراءة الأولى صحيحة، وتعرفها الشعوب العربية جيداً، وهي موضوع العلاقة مع "اليهود"، فما كُتب في المقالتين عن علاقتنا، نحن العرب، مع اليهود حقيقي، ذلك أن الذاكرة الجمعية الشعبية العربية بعد عام 1948 ربطت بين الصهيونية واليهود مباشرة، بسبب أن الصهيونية، بعد الهولوكوست، روّجت فكرة أن أرض الميعاد فلسطين هي وطن لليهود، ما جعل الهجرة اليهودية من كل العالم تتدفّق نحو فلسطين. هكذا تم ربط الأيديولوجي السياسي بالديني في فكرة أرض الميعاد. تصاعد هذا الترابط أيضاً لدى العرب بعد احتلال فلسطين، في ربط أيديولوجي مقابل بين العروبة والإسلام

يتحدّث الكاتبان عن كيف تحوّل اليهودي في الذاكرة العربية إلى رمزٍ لكلّ ما هو شرير وسيء، فالعرب حين يريدون شتم أحد يقولون عنه: يهودي، حين يصفون أحداً بالبخل يقولون إنه بخيل كاليهود. العرب أيضاً مؤمنون بأن العالم يُدار بمؤامرة يهودية تستهدف الإسلام. العرب أيضاً يصفون معارضي أنظمتهم باليهود أو بعملاء اليهود، يتحالفون مع أنظمتهم الاستبدادية في وصم كل من تكرهه الأنظمة بهذه الوصمة. باختصار، يشكّل اليهودي في ذاكرتنا الجمعية العربية والإسلامية كل ما هو سيء وبشع وشرّير، من دون التمييز بين اليهودية ديناً، والصهيونية حركة أيديولوجية سياسية تستخدم الميثولوجيا اليهودية لتحقيق غاياتها

لا يتطرّق الكاتبان إلى هذه الفكرة، لا يذكران شيئاً عن الحركة الصهيونية ولا عن أهدافها ولا عن أن الدولة الناشئة عنها محتلة وفاشية ومجرمة واستعمارية، ومارست وتمارس منذ تأسيسها جرائم إبادة بحقّ الفلسطينيين لا تقل هوْلاً عن جرائم الهولوكوست. لا يأتي الكاتبان على هذا. يكتبان فقط أن هناك جرائم تُرتكب ضد اليهود، يرتكبها المسلمون العرب (الهمجيون) الكارهون لليهود لمجرّد أنهم يهود

تأتي المقالتان، وقبلهما مقالة لا تقلّ سوءاً للطاهر بن جلون، في المجلة نفسها، في وقت تنهج فيه السياسة الغربية نهجاً ينسف كل ديمقراطيتها المزعومة، ليس فقط بسبب دعمها المعنوي والمادي والعسكري لإسرائيل في حرب الإبادة التي تشنّها ضد غزّة بحجّة إرهاب حركة حماس، بل بمنعها كل أشكال التعبير والتضامن مع الفلسطينيين، تحت طائلة الاعتقال أو الحظر أو سحب الجنسية، على طريقة الأنظمة الديكتاتورية التي يدّعي الكاتبان معاداتها

يتطوّع كتّاب عرب مسلمون لتكريس سردية الصهيونية عن كره العرب والمسلمين لليهود، من دون أي وازع أو ضمير أخلاقي، في وقتٍ يشاهد فيه العالم بأكمله على الهواء مباشرة ما تفعله إسرائيل بأهل غزّة من إبادة جماعية تستهدف المدنيين أينما كانوا. واللافت أن الكاتبيْن يشيران إلى معارضتهما أنظمة الاستبداد العربية التي يرون أنها تغذّي حقد شعوبها ضد اليهود، في فهمٍ بالغ الركاكة (ربما ركاكة مقصودة للتأكيد على همجية العرب والمسلمين) لتركيبة هذه الأنظمة وعلاقتها المركّبة مع الاحتلال منذ عام 1948، خصوصاً بعد سيطرة الدولة العسكرية الأمنية على كل الدول الحدودية الكبرى مع فلسطين المحتلة

لا يستثني الكاتبان سوى نفسيهما من كراهية العرب والمسلمين اليهود، يعمّمان نظريتهما علينا جميعاً، يجعلاننا نبدو كأميين همَج أغبياء، يعمينا الحقد والجهل عن رؤية "الصديق اليهودي الجيد المتحضر". هكذا هما يبرّران لإسرائيل حرب إبادتها غزّة وأهلها، فهي تدافع عن وجودها المستهدف من مجموعة بشرية تتغذّى من الحقد على اليهود، هكذا أيضاً يجب القضاء على الطفل قبل الشيخ، ذلك أن هذا الطفل إن كبُر فسوف يقتل يهودياً

يتقمّص الكاتبان عقدة الذنب الأوروبية تجاه اليهود، بسبب الهولوكوست، ويتناسيان أن العرب والمسلمين لم يشاركوا في الهولوكوست، وليست لديهم عقدة ذنب بسببها، بل كانوا ضحية أخرى لتلك الإبادة، ذلك أن الصهيونية، بدلاً من معاداة متسبّبي الإبادة، عَقدت صفقة معهم لإنزال العقاب بشعوبٍ لطالما كان اليهود مواطنين يعيشون فيها، مثل المسلمين والمسيحيين

المضحك في المقالتين المثيرتين للاشمئزاز الصورة التي اعتمدها عمر يوسف سليمان، والتي يبدو فيها كيهودي من بدايات القرن العشرين، ربما ليؤكّد ما ذكره في المقالة عن أصوله اليهودية التي اكتشفها مصادفة
شريط الأخبار أردني يحمل أحلام أطفال غزة إلى قمة جبل إيفرست محكمة استئناف عمان تنقل كوادرها بسبب اعمال الصيانة الأمن العام يحذر من الأجواء المغبرة خاصة على الطرق الخارجية 39 ألف أردني لديه أكثر من زوجة بدء التسجيل لامتحان الشامل في دورته الأخيرة هيئة النقل .. قرار تعديل أجور النقل العام ظلم وغياب للمساواة و أصحاب المسارات الطويلة أكلوها قاليباف: المرشد الإيرني مجتبى خامنئي طلب عدم بحث الملف النووي خلال المفاوضات مناشدة لأهل الخير: أب يصارع المرض وأربع طفلات ينتظرن الرحمة… قصة إنسانية تهز القلوب من سرير مستشفى في إربد مدير الشؤون الفلسطينية خرفان في حوار مع اخبار البلد: حرص الملك وتوجيهاته نهضت بالمخيمات وساهمت في ارتقاء واقعهم المعيشي، ولا فرق بين المخيم ومحيطه. 93.80 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية بتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الضريبة تصرف رديّات ضريبة الدخل من الانطلاق حتى العودة.. الخلايلة يوضح بشأن ترتيبات الحج والأسعار للعام الحالي مجموعة بنك الاتحاد تواصل مسيرة نمو راسخة في الربع الأول 2026 البريد الأردني يحذر من رسائل الاحتيال الإلكتروني "عملية الردع الأردني".. لماذا قصف الأردن مواقع في السويداء بسوريا؟ ناقلة إيرانية تحمل حوالي 2 مليون برميل نفط تفلت من الحصار الأمريكي 6 إصابات متوسطة بحادث تصادم على الطريق الصحراوي مجلس الوزراء يعقد جلسته في محافظة إربد اليوم إيران تكشف شروط ما بعد الحرب لواشنطن: 14 بندا تشمل هرمز ولبنان والتعويضات تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية عالميا