اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ابن الثلاثة مخيمات!

ابن الثلاثة مخيمات!
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

لم أكن يوماً يسارياً ولا يمينياً لكني كنت على الدوام سياسياً. ففي طفولتي كنت أنا نفسي نتاج حالة سياسية هي الأخطر في القرن العشرين وتحديداً في بداية نصفه الثاني. تولد في خيمة، ترى أمك تكنس حوش الخيمة بمكنسة من ناعم الحطب. تطبخ على بابور الكاز ما تيسر من خبيزة و بقلة ومجدرة عدس ورز من « كرم» وكالة غوث اللاجئين.

تنام مع إخوتك وأبيك و أمك على فرشات «شرايط» تصنعها ماكينة ذاك الرجل الذي كان يمر موسمياً على المخيم فيتهافت الناس عليه حاملين ما اهترى من ملابس ولم يعد يجدي معها الترقيع. كانت هي الأخرى من مكرمات الوكالة اياها التي كانت توزع « البُقج» على اللاجئين. يضع الرجل الملابس في ماكينته فتطحنها ليخرج ما يشبه القطن أو الصوف، حسب قماش تلك الملابس.

تخيط الأم ما يشبه الكيس من قماش جديد، تحشوها فيه ثم بإبرة كبيرة و خيط متين تصنع خطوطاً طولية متوازية ثم عرضية فتثبت الحشوة في «الكيس» و... ينام الكل كالسمك في علبة السردين، ثلاثة على فرشتين و أحياناً أربعة.

الحاجة كانت أم «إعادة التدوير « في مطحنة الشرايط !

كنت طفلاً لا أعرف ما الذي أسكننا في خيمة. صيف حار وشتاء بارد. ثلج يكاد يهدم الخيمة وخيبة في عيون الأب يطفئها صبر وصدر الأم الحنون « معلش بكرا بنرجع، حكولنا كلها كم يوم وبنرجعكم «. لم تكن تعلم أن القصة كبيرة، أكبر من كم يوم وأطول من سبعين سنة. وأنهم اقتلعوا بمؤامرة دولية من بيوتهم وأرضهم ليأتوا بغيرهم من شذاذ الآفاق وشتات العالم الذي ضاق ذرعاً بخبثهم و نجاستهم ليحلوا محلهم، فيسكنون بيوتهم ويغيرون أسماء مدنهم وقراهم ويسرقون تراثهم وأزياءهم وفلافلهم و حمصهم و..اسم بلادهم !

لم أكن أعرف أن «كرت المؤن» مجرد تعويض عن وطن. وأن ما يتصدقون به على اللاجئين من رز و سمنة و عدس وطحين ما هو الا بديل هزيل لقمح البلاد وبرتقالها، الذي كان يصدر الى أوروبا، و ليمونها و بياراتها وخضرواتها ولبنها وعنبها وعسلها.

في مخيم عسكر القريب من نابلس حيث توزع اللاجئون في مخيمات حول و قريباً من كل المدن في ما تبقى من فلسطين ومنها تنطلق أغلب عمليات المقاومة الآن، درست الصف الأول. ولم أزل أتذكر خيام المدرسة ومقاعدها وأساتذتها وتلاميذها وكيف كان أبي يتفاخر أن ابنه جاب الأول على الصف. وأتذكر كيف حلقوا لنا على الصفر كمتطلب للنظافة وكيف كان لون الزي المدرسي «بنطلون كاكي» و قميصاً أبيض.

المخيم الثاني كان في عمان حيث وجدنا في الأردن وطناً. مخيم الحسين لكنه كان بدون خيم. بيوت مكومة ملتصقة ببعضها يفصل بينها شارع وحيد على جانبيه دكاكين صغيرة، خضار ولحام وسمكري وبقالة وبائع فول وحمص يملأ الصحن بقرش وعشرة أقراص فلافل أيضاً بقرش. بين كل عشرة صفوف صف عريض يسمى شارع الحنفيات. خمس حنفيات يقابلها خمس أخرى. تذهب النساء كل معها سطل وبيدها جلن صغير و..على الدور لأن الماء كان يتوفر مرتين أو ثلاث في الأسبوع ولساعات محدودة.

انتقال أهلي من مخيم عسكر الى مخيم الحسين العام 1957 جاء متأخراً. فلم يعد ثمة بيوت توزع. فاتخذوا من سفح جبل النزهة الملاصق للمخيم، وكان السفح مجرد جبل لم تنبت فيه البيوت و العمارات بعد، بيوتاً من الزينكو يفصل بينهم وبين أسفل المخيم سيل كان عنيفاً هادراً في أيام المطر و عطشانَ ناشفاً في الصيف.

عشنا في مخيم الحسين سنتين ثم انتقلنا الى مصدر رزق آخر في منطقة جناعة الملحقة بمخيم الزرقاء.

وبقيت «حالة سياسية» دون أن أكون سياسياً، لا يسارياً ولا يمينياً !

وتلك حكاية أخرى....


شريط الأخبار "المواصفات والمقاييس": لا نتعرض لضغوط المواصفات والمقاييس": منع استيراد الإطارات التي يتجاوز عمرها عامين مصنعان من أصل 33 مصنعا تصنع مدافئ الغاز بمختلف أنواعها وطباخات الغاز أثبتا مطابقة إنتاجهما للمواصفات تمديد قوننة وتوفيق أوضاع العمالة الوافدة حتى 1 كانون الأول 2026 تعيين الفريحات نائبا لرئيس مفوضي "إقليم البترا" والحسنات والعوضات مفوضين حوافز وإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات بالزرقاء التنموية بيان صادر عن تجمع أطباء اختصاص الأمراض الجلدية و جراحي التجميل بخصوص التجميل اللاجراحي مجلس نقابة المقاولين يعقد اجتماعا مع مجموعة من مقاولي لواء عين الباشا للنظر في القضايا المتعلقة بقطاع المقاولات ضمن منطقة الاختصاص إعلان أسماء المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية وفاة 4 أشخاص إثر تصادم تريلا ومركبة واشتعالهما في العقبة حسان: سكة حديد العقبة - الشيدية - معان مشروع وطني مهم له أثر اقتصادي وتنموي في الجنوب صياد سمك يفك لغز اختفاء الأردنية رنا في تكساس بعد سنة من قتلها أسماء المرشحين للاستفادة من البعثات الجامعية الخارجية "الأرصاد الجوية": المفرق تسجل أعلى كمية هطول مطري بواقع 2 ملم ارتفاع حجم القروض "غير العاملة" لدى البنوك إلى 1.988 مليار دينار حالتان حرجتان بحادث حافلة طريق المطار الجلسة الثانية في GAIF35 تبحث تعقيدات المخاطر الناشئة وتطور أدوات النمذجة والاكتتاب الشرطة البريطانية تعتقل شخصا على خلفية مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة فيرفورد 15 مليون حجم التداول في بورصة عمان الغذاء والدواء: إغلاق 534 منشأة غذائية وتحويل 471 إلى النائب العام