من باب الإذاعة إلى أزقة التدريس

من باب الإذاعة إلى أزقة التدريس
أخبار البلد -   أخبار البلد- أن تصبح مذيعاً في أوائل السبعينات كان أمراً محبباً لدى الكثير من الشباب. فصوتك يسمعه الناس على مساحة الوطن والدول التي يصلها بث الاذاعة الأردنية. وان تيسرت معك واصبحت مذيعاً تلفزيونياً متمكناً فانهم يرونك «صوتا و صورة « أي باختصار تصبح مشهوراً. وبذلك تحقق حلمك وأنت تستمع وتقلد صوت المذيعين و أنت تلميذ.
بعد أيام من الامتحان صدر كتاب يحدد موعداً لمقابلة مدير الاذاعة المرحوم د. موسى الكيلاني عن طريق مدير مكتبه الاستاذ يوسف عماري – ولي معهما لاحقاً حكاية أخرى- عرفت عندها أن تعييني مترجماً ومحرراً في قسم الأخبار قد تم لأنني نجحت في الامتحان.
سألت عن الراتب فقيل لي : يتم تعيين الخريج الجديد على الدرجة السابعة براتب 42 ديناراً. صُدمت عندما فكرت بأبي الذي كان ينتظر عملي على أحر من..التعب. فهو يعمل منذ أن كان صبياً ليعيل اخوته حيث كان جدي شيخاً صوفياً على طريق الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ احمد الرفاعي ، وعندما كبر أخوه الأصغر منه وساعده في تحمل مسؤولية العائلة، تزوج أمي وأصبح مسؤولاً عن عائلتين. لم يستقل بعائلته التي أصبحت تعادل عائلة أبيه الا عندما كبر اخوته الثلاثة وتزوجت شقيقاته الثلاث.
وقتها كان لأبي دكان خضار في حسبة الزرقاء القديمة خلف كنافة القاضي التي كانت الوحيدة في المدينة الصبية. من دخل هذه الدكان ربانا انا و اخوتي و درسني في جامعة دمشق. قلت لي : ماذا تفعل ال 42 ديناراً لما يجب علي أن أفعله تجاه أبي واخوتي ؟ وكيف تكفي لأقول له: يعطيك العافية يابا، كفيت ووفيت وأنا سأتحمل مسؤولية العائلة فأنا أكبر اخوتي كما كان هو أكبر اخوته، استرح الآن.
وكيف تكفي ال 42 لشاب في أول العمر ثمن ملابس وسجائر وشمات هوا و..توفير ؟! علماً أنه كان للإذاعة باص صغير يقل الموظفين الى مبنى الإذاعة من أمام المدرج الروماني خلف أمانة عمان القديمة في ساعة محددة صباحاً. ومن الزرقاء حيث كنا نقيم كانت أجرة السرفيس ربع دينار على ما أتذكر. كل هذه المصروفات ستكون من ال 42 ديناراً!
ما بتزبط معي. فاما أن اتخلى عن مسؤولياتي تجاه أبي المناضل في هذه الحياة أو أن أتخلى عن حلمي.
طبعاً تخليت عن حلمي ولم أذهب للقاء التعيين مع مدير الاذاعة المرحوم د. موسى الكيلاني الذي شاءت الأقدار أن يكون مكتبي في جريدة «الدستور» كمدير التحرير العام نفس المكتب الذي كان يشغله د. موسى حين كان رئيس تحرير الجريدة قبل بضعة سنين من التحاقي بها العام 1998.
ذات يوم كان د.موسى في زيارة للجريدة. دخل الى مكتبه السابق مكتبي اللاحق ولم أكن قد التقيته في السابق لكني كنت أعرفه من صوره، وقفت ورحبت به وجلست بجانبه. حدثته عن فرصة الإذاعة ضمن شجون الحديث الذي بدأه بالقول « يا رشاد انت شو عامل ل –الاستاذ - محمود الشريف ؟ خفت واعتقدت أنه بدر مني خطأ ما تجاه أستاذنا الكبير. قلت له، خير ان شاالله حكالك الاستاذ شي ؟ أراحني عندما قال : وين ما يروح بمدح فيك. قلت : الحمد لله. أما الأخ يوسف عماري فكان مدير الادارة في «الدستور» وذكرته أيضاً بكتاب الاذاعة بعدما أصبحنا زملاء في الجريدة.
طيب، بدنا نشتغل يا نشأت. قلت لصديق العمر وكان وقتها ملازماً في سلاح الجو. قال : اسمع، زميلنا وزميلك في قسم اللغة الانجليزية بجامعة دمشق محمد سعيد بركات يعمل مدرساً مدنياً في مدرسة سلاح الجو – كلية الأمير فيصل حاليا- وهو مرتبط بعقد سنوي ومضطر لعدم اتمام العقد لأنه وجد وظيفة في مكان آخر أفضل بالنسبة له، لكنهم اشترطوا عليه أن يوفر لهم بديلاً عنه. ما رأيك ؟
قلت لنشأت : وكم الراتب ؟ قال 62 دينارا. والمواصلات مؤمنة بسيارة ضباط الزرقاء. قلت، «أجت وألله جابها هيك ممكن أريح أبوي».
عملت مدرساً للغة الانجليزية في مدرسة سلاح الجو، وقبل أن تنتهي سنة العقد بشهر أرسل لي ابن عم، كان قدم لي طلباً للعمل مدرساً هناك، رسالة من الكويت ومعها قصاصة جريدة فيها اسمي ضمن المقبولين للتدريس.
و..بدأت رحلة الغربة التي استغرقت ثلثي عمري الذي لم يكن تجاوز وقتها الخمس وعشرين سنة! وتلك حكاية أخرى.....
 
شريط الأخبار ليفربول يوجه رسالة خاصة لصلاح ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟ مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة الأمن العام يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة تطورات المنخفض القطبي الذي سيؤثر على المملكة... أمطار غزيرة تتجاوز الـ 100 ملم إصابات بحادث تصادم على طريق الشونة الشمالية... صور الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا "الأوقاف" تبدأ بتسليم تصاريح الحج في جميع المديريات حسّان يتحدث عما ينتظر الأردنيين من مشاريع وتعديلات وزارية وغيرها الكثير أموال الضمان: هبوط مظلي بلا مظلة بورصة عمّان تغلق تداولاتها على ارتفاع مواطن: حفرة تسببت بأضرار لسيارتي وأطالب بمحاسبة المسؤول مهر الواحدة يُقسَم على اثنتين.. فتيات أردنيات يُطلقن ترندًا جريئًا للحد من العنوسة التربية تنفي اشتراط تنظيم حمل المعلمات وربط الولادة بالعطلة الصيفية لذهب يرفض الهبوط ويتمسك بقمم تاريخية غير مسبوقة بالأردن بدء تركيب كاميرات لرصد المخالفات البيئية في السلط وإربد النائب المصري يضع وزير الشباب والرياضة تحت القبة: أين المشاريع الحقيقية للشباب وأين فرص العمل؟؟ 17 جريمة قتل مرتبطة بالعنف الأسري خلال 2025 في الاردن البنك الدولي يدرس إقراض الأردن 400 مليون دولار 5 وزراء في مؤتمر صحفي للحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات!!