الشريط الإعلامي

الثقافة العميقة لأوروبا وجذور التحالف مع القوى النازية والفاشية

آخر تحديث: 2023-01-24، 08:46 am
حازم عياد
أخبار البلد-
 
حادثة حرق المصحف الشريف في السويد بحماية من الشرطة السويدية، تعكس ثقافة عميقة؛ تشترك فيها مؤسسات الدولة في أوروبا وقطاعات من المجتمعات الاوروبية التي تشربت الثقافة العنصرية وإقصاء الآخر خلال القرون العشرة الماضية.

طبقة الإقطاعيين والنبلاء وطبقة رجال الدين والطبقة الارستقراطية؛ تعد واحدة من أهم الابتكارات الاوروبية، وبالعودة إلى التاريخ نجد من اعتقد أنه إله أو ابن للآلهة في أثينا وروما، أو ظل للإله في فرنسا واسبانيا وانجلترا، فالتعددية تتخذ طابعاً طبقياً عنصرياً مريضاً بطبيعته؛ تم إحياؤه في الجامعات وفي الأفلام وفي النظريات التي ادعي زوراً أنها علمية، والتي تقول بأن الإنسان أنواع وأصناف لا تكاد تنتهي، كأنواع الديناصوارت؛ انقرض بعضها، وبقي البعض الآخر على شكل سحالي وضفادع وطيور جارحة، وهذا حال البشر لديهم، ولا علم للإنسان إلا ما يقدمونه في جامعاتهم، وما دونه خزعبلات.

نشأت المجتمعات الاوروبية الحديثة معتقدة بتفوقها إما لأسباب عرقية، أو أسباب لاهوتية، وتطورت لتتخذ صوراً وأشكالاً متعددة، كان أبرزها النزعة الاستعمارية القائمة على تفوق العرق الابيض، ثم صعود الحركات الفاشية والنازية؛ لترتكب أبشع المجازر في تاريخ البشرية منذ نشأتها.

ثقافة ونظام اجتماعي لا زال راسخا وكامنا في أعماق الثقافة الاوروبية ومنظومتها الاجتماعية، سرعان ما تظهر في الأزمات، فهي نزعة بدائية وردة فعل غريزية متوحشة وهمجية.

مهما تطورت وتعددت المدارس الفكرية؛ فالنتيجة ذاتها..

فالعلمانية في فرنسا على سبيل المثال ظهرت كنظام اجتماعي وسياسي إقصائي عنصري؛ عمد لإقصاء كافة الثقافات، وإلغاء التعددية داخل المجتمع لصالح شكل محدد للإنسان، وهو الانسان (اللائكي) كرد على الانسان الارستقراطي ورجل الدين وغيره من أشكال متعددة للبشر في التصنيف الاوروبي التاريخي، معززة بفرضية البقاء للأقوى، فقطعت الرؤوس، وجزت الرقاب.

التعددية مفهوم عنصري مرفوض في فرنسا، والتوحد في الانسان اللائكي صيغة إقصائية جديدة للثقافات، واختزال مرضي لتاريخ البشرية في تاريخ القارة العجوز؛ بحروبها وصراعاتها الدموية الهمجية، محولة الإنسان اللائكي إلى نموذج الانسان المتفوق والإقصائي المتوحش مجدداً.

حرق المصحف الشريف لم يعد مظهراً صادماً في الثقافة الاوروبية، بل جاء كتأكيد على أن الثقافة الاوروبية لا زالت إقصائية وعنصرية؛ تتجمل بالنفعية في أحسن أحوالها لتفسير؛ انفتاحها على المهاجرين والشعوب التي ترغب بالمتاجرة معهم، أو حتى نهبهم، أو الاستفادة من طاقات شبابهم للعمل لديها؛ بشرط تحويل أبنائهم من الجيل الثاني إلى شواذ (بمعنى خصيان لا يتكاثرون) وبقوة القانون، ليعاني المهاجرون مما عانى منه هنود كندا في القرنين الماضيين، حيث عقم الأبناء، وقتلوا في منشآت سميت مدارس في حينها.

الأزمات التي تعصف بالقارة الاوروبية أظهرت حقيقة الثقافة السائدة في هذه المجتمعات والمؤسسات الناظمة لها للأسف، فأوروبا تحتاج لعمل الكثير قبل أن تتحدث عن التعددية والتنوع والقبول بالآخر.

ختاماً.. الحرب الاوكرانية أعادت إلى الأذهان حقبة الحرب العالمية الثانية بكل شرورها؛ بالسعي لتحقيق حلم قديم بإزالة روسيا عن الخارطة، باعتبارها تشوهاً ثقافياً وعرقياً لا يمت للقارة الأوروبية والعرق الأبيض بصلة، وهو صراع لا شأن للعرب والمسلمين به إلا الدعوة للتهدئة وتحكيم العقل، بدل تغذية الحرب والخراب؛ إلا أن عجز النخبة الحاكمة في أوروبا عن طحن روسيا يدفعها نحو ممارسة شبقها العنصري تجاه العرب المسلمين مجدداً، وبالتواطؤ والتحالف مع اليمين العنصري الأكثر تطرفا بشقيه النازي والفاشي، وهو ما تجلى في حادثة حرق المصحف في السويد، فهي حادثة تعكس هذا التحالف، وتعكس أيضاً الشعور بالعجز والفشل قبل كل شيء لدى حكومتها العليلة.