الشريط الإعلامي

الانتخابات صراع على الكراسي والنفوذ

آخر تحديث: 2022-03-27، 10:13 am
نضال منصور
أخبار البلد ــ انتهت الانتخابات البلدية، ومجالس المحافظات، وأمانة عمّان بسلام، وحسب تقارير مراقبين فإنها شهدت أعلى عدد للمقترعين، مقارنة بانتخابات سابقة، وأشادت أصوات كثيرة بالأداء التنظيمي، واللوجستي، والتقني للهيئة المستقلة للانتخاب.

بالطبع شهدت البلاد أعمال شغب احتجاجا على نتائج الانتخابات، وعدم التسليم، والتشكيك بصحتها، واتهامات بالتزوير من قبل أنصار للمرشحين في العديد من المحافظات، اتسم بعضها بالعنف، واستخدام للأسلحة، وأعلن الأمن العام إلقاء القبض على 74 شخصا.

أعمال الاحتجاج، والعنف شملت مناطق محصورة في عمّان، ووصلت إلى إربد، والهاشمية بالزرقاء، والخالدية في المفرق، وجرش، ولواء الطيبة، ومأدبا، والكرك، وانتهاء في معان.

الناطق الرسمي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب، الإعلامي محمد خير الرواشدة، وصف المشاركة في الانتخابات بأنها «مرضية جدا»، مشيرا إلى أنها بلغت 29.64 % في جميع محافظات الأردن، وعدد المقترعين بلغ 1363465 مليون ناخب وناخبة، منوها بأن نحو 1.2 مليون ناخب وناخبة مسجلين في جداول الناخبين لا يملكون فرصة للتصويت، إما لأنهم خارج البلاد، أو لأنهم منتسبون للقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية.

أحسن الناطق الرسمي، وفريق الإعلام في الهيئة في مثابرتهم على تزويد الصحفيات والصحفيين بالمعلومات، وجعل المركز الإعلامي حلقة وصل بين الإعلام والمجتمع، وهذا ضروري لتكريس قيم الشفافية.

دعوة مقاطعة الانتخابات التي بدأها حزب جبهة العمل الإسلامي، وتبعته بعض الأحزاب اليسارية والقومية لم تُحدث أثرا، أو تخلق حالة استقطاب سياسي يتعاطف معها الناس، ويؤيدونها، وظلت محدودة في إطار النخب، والملاحظ أن الاستنكاف عن الانتخابات خاصة في المدن الكبرى، عمّان العاصمة، والزرقاء، لا يرجع لتأييد، وتضامن مع دعوات المقاطعة، وإنما للشعور أن «مولد» الانتخابات كله لا يعنيهم، ولا يؤثر على حياتهم، والأمور محسومة سلفا، ولم يتبلور اتجاه يدعو لوضع ورقة بيضاء في صناديق الاقتراع كتعبير سياسي احتجاجي، وهذا لو حدث لكان مهما.

يطغى على الانتخابات البلدية، ومجلس المحافظات، طابع الصراع العشائري، وحتى المكاسرات، وأعمال الشغب تبدو لمن يراقبها أنها لا تبتعد كثيرا عن «التخندق»، والتنافس العشائري على السيطرة، والنفوذ في مناطقهم، ورغم الإشارات الإيجابية التي تلتقط بفوز 10 حزبيين برئاسة بلديات، فإن المرجح أن ما أعطاهم الأفضلية، حضورهم، وامتدادهم العشائري.

مهما كانت المظلة التي أوصلت هؤلاء الحزبيين إلى رئاسة البلديات فإن ما حدث يستحق التشجيع والبناء عليه، فالانتخابات البلدية في كل دول العالم اللبنة الأساسية للتنمية، وإشراك الناس في صناعة مستقبلهم، واختيار أولوياتهم، وأكثر القادة السياسيين الذين لمعوا كانوا نشطاء في بلداتهم، ممثلين للناس، يعرفون هواجسهم، ومخاوفهم، ويلبون احتياجاتهم.

العمل البلدي رغم أنه من تاريخ الدولة الأردنية، وعبر المئوية الثانية، فإن التجارب باستثناءات قليلة محبطة، فالبلديات تعاني عجزا ماليا، متخمة في بطالة مقنعة، ويشوب أداء بعضها شبهات فساد، وها هو الرئيس المنتخب الجديد لبلدية إربد، نبيل الكوفحي يتحدث بالأمر علنا، ويزيد الداء والبلاء والمحسوبيات، والشللية في تعيين الموظفين والموظفات، وليس الكفاءة، والحاجة، وآخر همومهم أولويات العمل التنموي الذي يسهم في نهضة المجتمعات المحلية، هذا عدا هيمنة القرار المركزي للوزارة الذي يصادر حق البلديات في بناء خططها، وأهدافها، وأولوياتها.

انتهت الانتخابات ولكن الخروقات لم تنتهِ، ولن تتوقف، فالمراقبون في الميدان سجلوا حضورا للمال الأسود لشراء ذمم الناخبين، وخلال الانتخابات رصدت خروقات على غرار التأثير على إرادة الناخبين، وتصوير أوراق اقتراع، والتصويت بصوت عالٍ، وتوقف عمليات الاقتراع بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وتواجد أكثر من شخص في المعزل الانتخابي.

بالتأكيد ساهمت الهيئة المستقلة للانتخاب في تجويد العملية الانتخابية، وزادت من ضمانات النزاهة، والشفافية، وهذا كلام ليس «شيكا على بياض»، فما يزال بعض المديرين والموظفين يرتكبون مخالفات بعضها لصالح مرشحين ومرشحات، وأخرى تتسم بتجاوزات للمعايير، والأسس الانتخابية المعتمدة، مثل تعمد منع الصحفيين والصحفيات من التصوير داخل مراكز الاقتراع بحجة أن ذلك ممنوع، وهو الأمر الذي تكرر، ولا بد من وضع حلول حاسمة، وحازمة له، وما يسبق ذلك، وهو الأهم أن الدولة تتدخل، وتعمد إلى «هندسة» الانتخابات ما قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

إلى أن تتحول البلديات، ومجالس المحافظات، وأمانة عمّان لنقطة البدء في بناء الاستراتيجيات، وخطط التنمية، وتصبح بيوت خبرة، عوضا عن أنها مواقع للوجاهة، والمشيخة، والواسطة، وبناء شبكة المصالح مع الدولة، إلى أن يحدث هذا التحول، فإن الانتخابات ستظل صراعا على الكراسي، دون أفق سياسي، أو تنموي، وستظل الانتخابات عند الغالبية الصامتة «عرس عند الجيران»، لا تحظى بالاهتمام، ولا تُشكل تغييرا في حياة الأردنيين والأردنيات.