الصبيحي: إدارة المنظومة التأمينية تحتاج إلى حصافة وحصانة للوصول إلى ضمان مستدام

الصبيحي: إدارة المنظومة التأمينية تحتاج إلى حصافة وحصانة للوصول إلى ضمان مستدام
أخبار البلد -  
أخبار البلد ــ قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية والمتحدث السابق باسم مؤسسة الضمان الاجتماعي موسى الصبيحي إن قانون الضمان الاجتماعي يعد من أهم القوانين الاجتماعية والاقتصادية الحيوية في الدولة نظراً لدوره في توفير مظلة حماية الاجتماعية لأبناء المجتمع، إضافة إلى دوره في التنمية الاقتصادية من خلال استثمار أموال الضمان المتراكمة عبر السنوات.

وقال بأن كثرة التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي تؤشّر إلى عدم نضوج التعديلات، وإلى ضعف في تحديد مسارات الضمان الآمن، كما تؤدي إلى إضعاف الثقة بالنظام التأميني، مما يزيد من صور عدم الامتثال للقانون، وزيادة أشكال التهرب من الشمول بأحكامه.

وأضاف خلال لقاء حواري حول (الضمان الاجتماعي.. وتحديات الحماية والاستدامة) نظمته الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة وأداره رئيس لجنتها الثقافية المهندس خالد المعايطة، بأن التحدّيات التي تواجه الضمان الاجتماعي اليوم تتمثل في تحديات التغطية والحماية والتمويل والشمولية والحاكمية، وكلها ذات أثر على مستقبله واستدامته المالية والتأمينية، مشيراً أن الدراسة الاكتوارية الثامنة أعطت ثلاثة مؤشرات مهمة: الأول نقطة تعادل الإيرادات التأمينية مع النفقات التأمينية عام 2036، والثاني نقطة تعادل الإيرادات التأمينية وعوائد الاستثمار مع النفقات التأمينية عام 2041، والمؤشر الثالث نقطة العجز الكبرى أو التلاشي لا سمح الله عام 2051، مؤكداً أنها مجرد مؤشرات للاسترشاد بها والوقوف عندها من أجل المراجعة وتصويب المسار، وتعديل التشريعات، وتصحيح السياسات سواء في الجانب التأميني أو الجانب الاستثماري.

وقال بأن مؤسسة الضمان الاجتماعي بدأت قوية، ويجب أن تبقى قوية وقادرة على إدارة نظام تأميني عادل وشامل ومتوازن، وأن تصوّب إحدى عينيها على الحماية والعين الثانية على الاستدامة، في سياق نظام تأميني مُحكَم وأداء استثماري حصيف، وهي مسألة في منتهى الأهمية، تُحتّم وضع خارطة طريق للوصول إلى ضمان اجتماعي حيوي(Dynamic)، أي فعّال وكفؤ وشامل وعادل ومستدام.، وهو ما يفرض السعي الحثيث إلى تعزيز الحماية الاجتماعية لكافة الفئات، وأن تُبنى هذه الحماية على قاعدة العدالة الاجتماعية، بمعنى أن تكون كافة سياساتنا وتشريعاتنا مصمّمة لغايات تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن يكون أفراد المجتمع والطبقة المنتجة فيه تحت مظلتها.

وقال إن مؤسسة الضمان حقّقت فوائض تأمينية جيدة جداً، بلغت ذروتها خلال الأعوام من 2015 - 2019 حيث بلغ الفائض التأميني خلال السنوات الخمس المذكورة مجتمعة حوالي (2.6) مليار دينار، وهي أكثر فترة في تاريخ الضمان الاجتماعي الأردني تحقّقت خلالها هذه الوفرة من الفائض المالي التأميني وهو الفارق ما بين إيرادات الإشتراكات والنفقات التأمينية والإدارية، حيث شكّل هذا الفائض حوالي 30% من الفائض التأميني التراكمي المتحقق على مدى عمر الضمان، مشيراً أن الإيرادات التأمينية التراكمية من الاشتراكات وتوابعها منذ بداية نشوء الضمان وحتى نهاية عام 2021 تقدر بحوالي (21.3) مليار دينار، في حين تقدر النفقات التأمينية والإدارية التراكمية لذات الفترة بحوالي (12.7) مليار دينار، وبلغت الفوائض التأمينية التراكمية عن الفترة ذاتها حوالي ( 8.5 ) مليار دينار.

وقال الصبيحي بأن ثمّة قضايا وسياسات تحتاج إلى مراجعة وتصويب، وإلا فإنها ستؤثّر سلباً على الاستدامة ومستقبل الضمان والحماية الاجتماعية، وتقود إلى إضعاف المركز المالي للضمان، وتتمثل في الآتي:

أولا: التسرّع في تطبيق نظام تأمين صحي اجتماعي مجتزأ دون دراسة شمولية كافية، ودون تشاركية حقيقية فاعلة مع الأطراف المعنية. لا سيما وأن السيناريو المقترح سيعتمد في دعم هذا التأمين على صناديق التأمينات الاجتماعية الأخرى.، مثل تأمين إصابات العمل، وهذا يخرق مبدأ الفصل بين صناديق التأمينات المختلفة، كما لا يوزّع كلفة هذا التأمين على مختلف الأطراف بعدالة.

ثانياً: إلغاء ازدواجية الاشتراك أو تعددية الاشتراك لمن يعمل لدى أكثر من منشأة أو جهة عمل، مما حَرَم العاملين من حماية اجتماعية مكتملة وشاملة أثناء العمل وعند التقاعد، إضافة إلى حرمان النظام التأميني من إيرادات كبيرة من الاشتراكات المزدوجة. وكذلك العمل بالشمول الجزئي لفئات من المؤمّن عليهم وتخفيض الاشتراكات على قطاعات معينة.

ثالثاً: عدم شمولية التغطية لكافة العاملين في المملكة وفي كل القطاعات الاقتصادية المنظمة وغير المنظمة.، وهذا ما أدى إلى ضعف النمو في أعداد المشتركين الذي أصبح أقل من النمو في أعداد المتقاعدين، ما سيؤدي إلى إخلال واضح في معادلة الإيرادات والنفقات التأمينية.

رابعاً: عدم تنويع أدوات الاستثمار، والإخلال بالتوزيع المتوازن للمحافظ الاستثمارية، فلا يمكن الحديث عن توزيع حصيف لاستثمارات الضمان في ضوء استحواذ محفظة استثمارية واحدة هي محفظة السندات على حوالي (58%) من موجودات الضمان، وبقيمة (6.9) مليار دينار..!

خامساً: التوسع في الإحالة على التقاعد المبكر ولا سيما لموظفي القطاع العام، الأمر الذي يزيد الأعباء المالية على الضمان ويقلل الإيرادات التأمينية ويرفع فاتورة الرواتب التقاعدية للنظام التأميني، فلا يعقل أن يصل عدد المحالين على التقاعد المبكر من العاملين في القطاع العام إلى حوالي (48) ألف موظف يشكّلون ما نسبته(36%) من العدد التراكمي لمتقاعدي المبكر في كل القطاعات.

سادساً: التهرب من الشمول بالضمان (التهرب التأميني) والذي لا تقل نسبته عن (16%) من المشتغلين على أرض المملكة، ما يعني أن هناك ما يزيد على ربع مليون مُشتغل تنطبق عليهم أحكام الشمول الإلزامي بالضمان إلا أنهم ما زالوا خارج مظلة الضمان..!

سابعاً: التوسّع المبالغ به في تصنيف المهن الخطرة التي يتاح للعاملين فيها الخروج المبكر من سوق العمل وفقاً لأحكام التقاعد المبكر الخاصة بالعاملين في هذه المهن، أي عند اكمال سن 45 وبمدة اشتراك قليلة.

ثامناً: كثرة التعديلات التي يتم إدخالها على قانون الضمان والتي غالباً ما يصاحبها خلق مراكز قانونية جديدة والتغيير في المراكز القانونية لبعض الفئات، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف وربما فقدان ثقة الجمهور بالضمان مما يؤدي بالتالي إلى زيادة حالات التهرب.

تاسعاً: عدم شمول كافة الأيدي العاملة غير الأردنية(العمالة الوافدة)، حيث أن المشمولين بالضمان حالياً منهم لا تزيد نسبتهم على (16%) تقريباً من عدد العمال غير الأردنيين العاملين على أرض المملكة.، إضافة إلى التراخي في شمول أصحاب العمل العاملين في منشآتهم، وهي مرحلة إلزامية بدأتها المؤسسة مطلع عام 2015، ولكن لم يتم شمول سوى نسبة لا تتجاوز (10%) من الفئة المستهدفة.

عاشراً: العمل بنظام استثناء بعض العاملين في المنشآت ممن لا تتجاوز أعمارهم (28) عاماً من الشمول بتأمين الشيخوخة، وهو ما يُضعِف الإيرادات والحماية معاً.

حادي عشر: الإنفاق من أموال الضمان على غير الأوجه التي حدّدها القانون، ومن ذلك الصرف على الكثير من برامج أوامر الدفاع الموجّهة للضمان، وتقدّر المبالغ التي تم إنفاقها على البرامج التي تم إطلاقها تنفيذاً لأوامر الدفاع بما يزيد على (800) مليون دينار، وجزء منها غير مستردة.

ثاني عشر: ضعف معدل العائد الحقيقي على استثمار أموال الضمان الاجتماعي(Real Rate of Return)، والذي يُفتَرض أن لا يقل إكتوارياً عن (5%) فيما هو حالياً دون أل (2%).

ثالث عشر: ضعف الحوكمة الرشيدة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بشقيها التأميني والاستثماري، وعدم وضوح المساءلة، حيث تُدار المؤسسة بخمسة رؤوس؛ رئيس مجلس إدارة المؤسسة، ومدير عام المؤسسة، ورئيس مجلس استثمار أموال الضمان، ورئيس صندوق استثمار أموال الضمان، ورئيس مجلس التأمينات. إضافة إلى هياكل تنظيمية معقّدة ومتشعّبة وغياب وجود نائب للمدير العام ونائب لرئيس صندوق الاستثمار، والإفراط في عدد مساعدي المدير العام إلى ستة مساعدين. ومن المعروف أنه كلما كان الهيكل التنظيمي رشيقاً أدى ذلك إلى رفع كفاءة الجهاز الإداري وخفّض من كلف التشغيل والنفقات الإدارية.

وأكد الصبيحي بأن كل ما ذكر يؤدي إلى إضعاف مستوى الحماية الاجتماعية والتأثير سلباً على استدامة النظام التأميني، مشيراً أن الضمان الاجتماعي اليوم بحاجة ماسّة إلى أمرين: الأول المراجعة المتأنية والشاملة لكافة بنود القانون بما فيها تعزيز الحوكمة لجهاز الضمان الإداري بشقيها الكبيرين التأميني والاستثماري، وليس إدخال بعض التعديلات المتسرّعة، وأن تقوم المراجعة على دراسات شمولية لكافة التأمينات، ويستتبع ذلك إعادة النظر في سياسات الضمان التأمينية، ومراحل التغطية وتوسيع قاعدة الشمول بمظلته. والأمر الثاني مراجعة سياسات الضمان الاستثمارية، وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بصورة متوازنة. مضيفاً أن الوصول إلى منظومة ضمان اجتماعي مستدام وشامل قادر على توفير مظلة حماية ملائمة، يستوجب مراجعة شاملة للتشريعات والسياسات والإجراءات والتنظيم الإداري للمؤسسة، كما يستوجب ثورة حقيقية في استثمارات أموال الضمان تشمل إعادة توزيع المحفظة التي تناهر أل (12.3) مليار دينار ضمن سياسة مدروسة ومخطّطة لغايات تعظيم عوائد الاستثمار بصورة تسهم إسهاماً حقيقياً في تعزيز واستدامة النظام التأميني للضمان.

وفي نهاية المحاضرة دار حوار مع الحضور حول مختلف القضايا المطروحة وتم التأكيد على الأهمية الوطنية لمؤسسة الضمان الاجتماعي في دعم الحماية الاجتماعية للمواطن والإسهام في التنمية الاقتصادية في المملكة ما يقتضي إيلاءها الأهمية والعناية والحرص على تعزيز مسيرتها واستدامة نظامها التأميني.
 
شريط الأخبار مؤتمر صحفي لوزير الداخلية ووزير الاتصال الحكومي ومدير الأمن العام... ووزير الصحة في الكرك الأمن العام يحذّر من تداول أي معلومات حول حادثة إطلاق النار على جنازة في الكرك أحد مصابي كنيسة الكرك: شخصان فتحا النار لـ 5 دقائق ولاذا بالفرار وزير الاتصال الحكومي: الأجهزة الأمنية تتابع حادثة إطلاق النار في الكرك... ويدعو إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية نحو 19 حالة بين وفيات وإصابات وصلت لمستشفى الأمير علي في الكرك نتنياهو يوعز للجيش بفرض طوق أمني فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية وفيات الجمعة 23/10/2026 والد آمنة الرواشدة يروي تفاصيل ساعاتها الأخيرة قبل وفاتها في عدن الأرصاد الجوية: زخات مطر محدودة في مناطق جنوبية وشرقية الجمعة والسبت القناة 14 العبرية: مقتل جندي إسرائيلي مصاب في هجوم الخليل اليوم بالضفة الغربية ‏شركات تأمين بصدد مقاضاة نقيب ومجلس نقابة الأطباء داعية إسلامي محذرا من الهتاف لصلاح: أوقفوا ذلك فورا، ستجلبون علينا غضب الله! لماذا تُقصى الملاكمة من أجندة اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي؟ إرادة ملكية بالموافقة على تعيين عدي محمد خير سفيراً للأردن لدى النرويج قبل ذروة الإنفلونزا.. المركز الوطني للأوبئة يتحرك لإدراج المطعوم ضمن التأمين المجلس القضائي الشرعي يقرر تنقلات تشمل 100 قاض شرعي الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع بالرياض وأرامكو ينبع ومطاري فهد وأبها بـ4 عمليات عسكرية نوعية الأمن العام يوضح ملابسات تحطيم زجاج مركبة شخص من جنسية عربية في الأزرق سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير