الشريط الإعلامي

ماذا بعد تهديدات الحوثيين لمعرض إكسبو 2020؟

آخر تحديث: 2022-01-26، 09:45 am
حازم عياد
اخبار البلد - 
 

رحب مسؤول أمريكي رفيع بإجراء مفاوضات مباشرة مع طهران، في حين أعلن الحوثيون نيتهم استهداف معرض إكسبو 2020 في دبي، وذلك على لسان المتحدث العسكري باسم الحوثيين (يحيى سريع).
الإدانات الصادرة عن الجامعة العربية، والدعوات بوضع الحوثيين وجماعة "أنصار الله" على قوائم الارهاب؛ لم تفلح في وقف الزخم الكبير لهجمات الحوثيين بعد استهدافهم قاعدة الظفرة بالقرب من أبو ظبي بصاروخين باليستيين، الاثنين، وتهديدهم باستهداف معرض إكسبو 2020 على مرأى ومسمع من الأمريكان.
الأهم من ذلك أن موجة الادانة الدولية لهجمات الحوثيين، ولقاء مستشار الأمن القومي الامريكي جيك سوليفان بسفير الامارات في واشنطن يوسف العتيبي، وبالسفيرة السعودية ريما البندر؛ لم تمنع المسؤولين الامريكان من الترحيب بتصريحات وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان، التي أشار فيها الى امكانية إجراء بلاده مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بالقول: "إذا بلغنا خلال العملية التفاوضية نقطة يحتاج فيها إبرام اتفاق جيد مع ضمانات قوية إلى مستوى معين من الحوار مع الولايات المتحدة؛ لن نتجاهل ذلك في جدول عملنا".
تصريحات عبد اللهيان تبعها تصريحات للرئيس الايراني إبراهيم رئيسي؛ ألمح فيها لإمكانية عقد مفاوضات مباشرة بالقول: "مطالب الولايات المتحدة بالحوار المباشر معنا ليست أمرا جديدا، لكننا لم نجر مفاوضات مباشرة معها حتى الآن".
احتدام المواجهات في الخليج العربي لم تعد تعني شيئا للإدارة الامريكية الحالية، ورد فعل واشنطن على استهداف قاعدة الظفرة التي تؤوي 2000 جندي أمريكي لم يختلف عن استهداف قاعدة (عين الاسد) بالقرب من بغداد، فأمريكا تفاوض في مناخ ملتهب منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بدءاً من سوريا ولبنان، وليس انتهاءً بالعراق والخليج العربي، لملء الفراغ الحتمي القادم.
تصريحات عبد اللهيان وتلميحات رئيسي "قد" تخفي وراءها مفاوضات سرية مباشرة بدأت بالفعل في الكواليس والدهاليز، و"قد" تكون مقدمة للقاءات ومفاوضات سرية بين المسؤولين الايرانيين والامريكان، سرعان ما ستتحول إلى مفاوضات علنية.
ختاماً.. هجمات الحوثيين وتهديداتهم لمعرض إكسبو 2020؛ ومفاوضات فيينا وكواليسها ودهاليزها السرية؛ تكشف عن حجم التدهور الحاصل في مكانة الخليج العربي في الاستراتيجية الامريكية، فأمريكا تساوم على أصولها الجيوسياسية في المنطقة مع قوى إقليمية صاعدة كطهران وتركيا، إذ إن التراجع الامريكي أمام طهران في الخليج العربي سبقه تراجع أهم وأكبر في البحر المتوسط، بعد انسحاب واشنطن من دعم أنبوب غاز (ايست ميد) اليوناني القبرصي الاسرائيلي قبل أسابيع قليلة.