الشريط الإعلامي

صدمة في أوكرانيا من التراجع الأمريكي - الألماني

آخر تحديث: 2022-01-23، 09:45 am
حازم عياد
اخبار البلد -
 

قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، أول أمس الجمعة، إنها لا تعتبر توريد أسلحة لأوكرانيا خياراً مقبولاً. والثلاثاء 18 كانون ثاني/ديسمبر الحالي؛ أكد المستشار الألماني أولاف شولتس أن بلاده لا تورد أسلحة لأوكرانيا.
تصريحات تجاهلتها أوكرانيا بتحفظ دون رد فعل واضح من المسؤولين في كييف في حينها، غير أن تصريحات قائد القوات البحرية الألمانية (كاي أخيم شونباخ) كانت القشة التي قسمت ظهر البعير؛ إذ قال الأميرال خلال مؤتمر صحفي أجراه في الهند، (إن شبه جزيرة القرم "ذهبت ولن تعود أبدا" إلى أوكرانيا)، واعتبر شونباخ (أن ألمانيا والهند بحاجة إلى روسيا من أجل مواجهة الصين، وأن حربا جديدة في القارة الأوروبية يمكن أن تبدأ خلال العقود القريبة من الزمن، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يريد الاحترام، بل وربما هو يستحق ذلك").
تصريحات دفعت وزارة الخارجية الأوكرانية لاستدعاء السفيرة الألمانية أنكو فيلدغوزن، السبت 22 كانون ثاني، للتعبير لها عن استياء كييف العميق من موقف الحكومة الألمانية الرافض لإمداد أوكرانيا بأسلحة دفاعية؛ لتكشف وزارة الخارجية الأوكرانية بعد ذلك في بيان تفصيلي "رفض كييف القاطع لتصريحات قائد القوات البحرية الألمانية شيونباخ حول عدم عودة القرم إلى أوكرانيا، وعدم إمكانية تلبية دولتنا لمعايير عضوية الناتو". كما أعربت الوزارة عن "استيائها العميق من موقف الحكومة الألمانية الرافض لإمداد أوكرانيا بأسلحة دفاعية".
رغم تأكيد قائد البحرية أن هذه كانت آراءه الشخصية، معتذراً عنها؛ إلا أن وزيرة الدفاع الالماني كريستينا لامبريخت اتصلت هاتفيا مع المراقب العام للقوات المسلحة إيبرهارد تسورن؛ للاستيضاح حول تصريحات القائد البحري، ملمحة الى إمكانية إقالته من منصبة؛ بعد مثوله أمام المراقب العام يوم الاثنين، إذ تدخل فيما لا يعنيه، وهذا هو المهم.
ردود فعل وزيرة الدفاع وإقالة قائد البحرية إن حدث لن يغير شيئا فيما يتعلق بموقف المستشار الالماني شولتس، ووزيرة الخارجية بيربوك التي أكدت رفض بلادها توريد الأسلحة لأوكرانيا.
الخارجية الأوكرانية دخلت في حالة من الاستنفار مساء اليوم السبت، فالصدمات لم تقتصر على ألمانيا؛ إذ سارع وزير خارجيتها (دميترو كوليبا) لانتقاد موقف واشنطن من ترحيل عائلات دبلوماسييها من أوكرنيا والموظفين غير الأساسيين؛ بالقول إن أمريكا تبالغ في تقدير التهديدات الأمنية.
التسريبات التي نقلتها شبكة (CNN) الاخبارية لم تؤكدها الخارجية الأمريكية؛ إلا أنها لم تنفها بعد أن أكدت في بيان لها أنها لن توفر رحلات خاصة لمواطنيها في حال ترحيل عائلات الدبلوماسيين، فالرحلات التجارية متوفرة لمغادرة أوكرانيا.
في اليوم ذاته؛ دعت السلطات البلجيكية مواطنيها لعدم السفر غير الضروري إلى جميع أنحاء أوكرانيا، خصوصا الدونباس ومنطقة دونيتسك، وذلك وفقاً لإرشادات السفر الصادرة عن الشؤون الخارجية البلجيكية مؤخرا، داعية الراغبين بالمغادرة إلى تسجيل أسمائهم "أون لاين" والاتصال بالسفارة البلجيكية في كييف.
حال الفوضى والذعر لم تقتصر على وزارة الدفاع الالمانية والخارجية البلجيكية والامريكية؛ إذ سبقها الإرباك الذي تسببت فيه تصريحات جو بايدن، يوم الأربعاء 19 كانون الثاني/ديسمبر الحالي؛ عندما قال: في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض (إن الطريقة التي سيُحاسب بها بوتين بالتحديد "تعتمد على ما يفعله". وأضاف بايدن (إنه إذا شن "توغلًا طفيفًا"؛ "فهناك خلافات داخل الناتو حول ما ترغب الدول في القيام به".. إذا كان ذلك "غزوًا كبيرًا"؛ فستكون هناك "تكاليف باهظة" و"ضرر كبير" لـ"روسيا والاقتصاد الروسي").
وبذلك؛ فان بايدن كشف استراتيجية الحلفاء الغربيين في الناتو تجاه روسيا، وحرق كل الاوراق التي راهن عليها لردع روسيا، وعلى رأسها العقوبات الاقتصادية في حال السيطرة على شرق أوكرانيا؛ أمر علق عليه الكاتبان (تشيب سوموديفيلا وجيتي إيماجيس) في مقال لهما تحت عنوان (How Big of a Mistake Did Biden Just Make on Ukraine?) نشر على موقع ( news slate) بالقول: "ليس هذا ما يجب أن يقوله الرئيس علنا، كان هذا خطأ؛ سنكتشف قريبًا ما إذا كان خطا كبيرا".. الكاتبان رغم أنهما أكدا أن أمريكا والناتو لن يقاتلا ولن يقدما التضحيات في حال أضافت روسيا أجزاء أخرى من شرق أوكرانيا لأراضيها في (الدونباس والدونيتسك) إلا أن ما قاله بايدن كان خطأ يصعب إصلاحه.
فوضى كبيرة لم تستطع الناطقة باسم البيت الابيض تجاوزها رغم محاولاتها استدراك ما قاله بايدن؛ أمر وضع أوكرانيا أمام الأمر الواقع الذي لا بد منه، وهو قبولها التخلي عن المزيد من أراضيها لصالح روسيا.
ما يحدث في أوكرانيا درس جديد سيضاف إلى الدرس الأفغاني، فهل من متعظ في العالم العربي؟