الشريط الإعلامي

القرار السياسي والقرار السياساتي

آخر تحديث: 2022-01-19، 09:36 am
لارا العتوم
اخبار البلد -
 

ما نراه هذه الايام من مراحل الربيع التونسي، نموذج مدني تعددي، يضع نفسه كهدف مرحلي وليس نهاية مطاف الاصلاح المنشود، وقد يكتمل بتجاوز الاحزاب التونسية المضبات كما حافظوا ودون تجاوز شعورهم الوطني بدون اي تناقض بعيدا عن العصبية الوطنية المصالح.

الحاجة التي اظهرتها الاحزاب بكل براعة الى الوحدة الواحدة الواسعة المؤثرة للوقوف امام « حسب رأيهم « كل ما يقف امام المسيرة التونسية او إنقاص الربيع التونسي، الربيع التونسي الذي اوجد تونس مرة أخرى في نظام سياسي يحقق مصالح الجميع والتوافق المجتمعي والسياسي.

الايدولوجيات السياسية التي تشكل الاحزاب جوهرها، جعلت من تونس نموذج في الدولة الوطنية المعاصرة من خلال الاسهام في تشكيل القرار السياسي دون اي احتكار او تحقير بالرغم من ابتعاده عن الاقتصاد، كدرجة تحكم الدولة في السوق او فرض نظام اقتصادي تكافلي جديد ولا سيما في ظل ما تشهده تونس من ارتفاع في نسب الفقر والبطالة.

بناء الانسان أخلاقيا وصحيا ومهنيا وتربويا واجتماعيا وفكريا وثقافيا يؤثران على نجاح ما يريده الانسان واهدافه مما يخلق الوعي الشعبي الاجتماعي والسياسي دون اي تناقض وهنا نمتلك التعدية السياسية الشاملة بمفهوم يوسع المفهوم السياسي ليشمل كل التيارات السياسية أياً كانت ويشمل كذلك الحركات والهيئات ويعطي الاولوية للسياسات التي تصب في المصلحة العامة وتحقق العدالة الاجتماعية.

تعطينا الاشكاليات الني نعاني منها في واقعنا على ان ازمتنا كما نقول ازمة اخلاقية واقتصادية اثرت على العمل السياسي الذي انبثق عنه اعمال او خطوات او تصورات او منهجيات سياساتية بعيدة عنا او زادت الفجوة، فالعالم المعاصر يعاني ازمات حادة في كل نواحي الحياة ولكننا اذا دققنا النظر في هذه الازمات لوجدناها ازمات اخلاقية في الاساس وليست ازمات تقنية او حتى اقتصادية او حتى ازمة سوق سواء في الممارسات العملية وهذا بدوره يؤثر في مفهوم السياسة الذي ينتج عمل سياسي فكري ابداعي وليس كلامي تحقيري تحت مسمى ممارسة السياسة .

للأولويات اهمية كبرى في وضع السياسات وسن التشريعات وضبط الممارسات فيتم تقديم الاهم في الاهتمام والجهد والموازنات وتأخير الاقل أهمية فيتم تشكل القرار السياساتي نحو تكامل المنهجية وتعدد ابعادها خارج التخصصات الضيقة بنظرة واسعة تكاملية قريبة من زاوية الابداع لأنه خارج اي حدود وبنفس الوقت محافظا على كل الحدود بكل الاحترام.

رغم تربيتنا منذ نعومة اظافرنا على تعريف انفسنا بأسماء بلداننا كأردني ومصري وفلسطيني وخليجي وجزائري وتونسي ..الخ تحت مظلة الهوية او الكيان ونشعر بشكل طبيعي ازاء ذلك ناسيين ان هذه الكيانات لها سياسية وطنية واحدة وحدودها ما هي الا وليدة العقود الماضية وانتمائنا و كياننا هي الارض والناس والحضارة العربية الواحدة وفطرتنا الجميلة النقية التي تتمركز حول المصلحة العامة والنفع العام والتعددية فمن قال ان التعددية السياسية هي تعددية حزبية فقط فنحن العرب سنبقى امة واحدة ومصيرنا واحد فهذا ما يحمينا من كل الصراعات التي وجدنا انفسنا بها.

حمى الله الاردن