الشريط الإعلامي

مع أنه (عاقل) منذ ٢٣٠ ألف سنة!

آخر تحديث: 2022-01-18، 11:01 am
د . زيد حمزه
اخبار البلد - 
 

قبل أيام أعلنت الأوساط العلمية أن اكتشافا أحفوريا جديداً قد صحح عمر سلالة «الانسان العاقل» (الهومو سيپيانز) عَلى الكرة الارضيّة بزيادة مقدارها ٣٠ ألف سنة ليصبح ٢٣٠ ألفاً، وسبب التقدير الأدق وجود بعض الأسنان في الجمجمة العثور عليها هذه المرة، وللعلم فإن آخر اثني عشر ألفًا فقط من عمر السلالة شكّلت العصر المعروف الممتد في مجتمعات مستقرة والموثق بعدئذٍ بالحضارات القديمة بعد ان كان الانسان قبل إذ متنقلاً رحّالاً هارباً خائفاً هائماً مستكشفاً اليابسة، فقد اكتسب صفة العاقل بعدما اتسعت المراكز الإدراكية والشبكات العصبية في دماغه الذي ازداد حجمه ووزنه وسَمُكَتْ قشرته، الا انه بقي عرضةً لخداع الانتهازيين والأذكياء الخبثاء الذين شكَّلوا على مر هذا التاريخ، القصير نسبيًا، أكثر رؤسائه وحكامه وشيوخه وكهنته ومعلميه ومرشديه الذين يكمن وراءهم اصحاب المصالح والثروات مالكو أدوات الانتاج ومنظِّرو اقتصاد السوق الذين زيَّنوا له وهمًا كبيرًا يفيد بأن هناك فروقًا متأصلةً (جينيّة) بين البشر تعلي من شأن الأبيض على الأسود او أهل المناطق الباردة على أهل الحارة أو الألماني على الصربي، اما اليهودي فقد ميَّز نفسه بنفسه ليعلو على الجميع من الغوييم!

ويصر أولئك الانتهازيون المهيمنون في معظم العالم حتى الآن على ان الفروق الطبقية ايضاً قدَر طبيعي لا مناص منه وان العدالة الاجتماعية مستحيلة وغير موجودة الا في خيال المخدوعين من الفقراء، وها نحن احفاد الانسان العاقل وأجياله الجديدة في القرن الواحد والعشرين ورغم الخبرة المختزنة من أوبئة عديدة سابقة نواجه جائحة الكورونا للسنة الثالثة في ظل التفرقة الطبقية والعنصرية حد الاپارتهايد بين من يملكون شراء اللقاح ومن لا يملكونه، حتى ان دولا بقضها وقضيضها مثل بوروندي وهايتي وجنوب السودان واليمن بسبب فقرها تتدنى فيها نسب التطعيم الى مستويات معيبة، في وقت بلغ الترف عند دول اخرى حد التفكير في جرعة رابعة، مقابل دول تؤمن بالعدالة الاجتماعية وفيما بينها تاريخ مشرِّف من التضامن الصحي الخالي من الاستغلال كفنزويلا وفيتنام وكوبا استطاعت ان تتقاسم اللقاح الذي تنتجه الاخيرة رغم انها مخنوقة بالحصار الاقتصادي الاميركي، ومقابل دول كبيرة لم تكلف نفسها عناء كبح جماح الصناعة الدوائية الخاصة التي تحتكر انتاج اللقاح لتكسب سريعاً ارباحاً فلكية علما بان هناك اكثر من مئة مركز في دول اخرى قادرة على تغطية جميع سكان الكرة الارضيّة باللقاح المجاني او الزهيد الثمن لو أُجبرت منظمة التجارة الدولية على التخلي عن حماية الاحتكار، وايضاً مقابل حكومات غنية وقادرة لا تزال تتنكر للميثاق العالمي لحقوق الانسان الذي ساهمت هي نفسها في إطلاقه عام ١٩٤٨ كأسمى ما تطلعت اليه البشرية بعد قرون من المظالم والحروب، وينص على حق كل إنسان في الرعاية الصحية وضمان العيش الكريم اثناء المرض والبطالة والشيخوخة وحتى الترمٌّل (فقْد رفيقة او رفيق العمر).

وبعد.. فالإنسان العاقل ازداد وعياً وهو مصمم عَلى نيل كل حقوقه ولو كره الانتهازيون الجشعون الذين لا يشبعون ولا يقنعون!