الشريط الإعلامي

ما الذي يصنع قيمة رئيس الوزراء؟

آخر تحديث: 2022-01-17، 11:21 am
علي سعادة
اخبار البلد - 
 

زخم كبير من المقالات والتحليلات والمقابلات الصحافية التي تعيد إنتاج شخصية رئيس الوزراء الدكتور بشر خصاونة تنشرها مواقع صحافية إلكترونية وصحف ورقية، بعد أن كادت "صورة الرئيس" أن تنهار بالكامل بعد إخفاقات ومشاكل واجهتها حكومته وواجهها هو شخصيا.
 
لست ضد من يكتبون في مدح رئيس الحكومة، فهذا حقهم وجزء من وظيفة الصحافي، البعض يفضل أن يكون في الجانب الآخر في طرف الشعب وهمومه في جميع الأوقات وفي جميع الظروف، حتى وإن اتهم بـ"الشعبوية" لأنه يجد مهمة الصحافي هي الرقابة والنقد والتوجيه ونشر الحقيقة، والبعض الآخر يجد راحته ويكتشف حقيقته حين يكون قريبا من السلطة، أحيانا بدافع وطني وغيرة على مؤسسات الدولة، وأحيانا بدافع شخصي في البحث عن زاوية ينفذ منها إلى الصفوف الأولى لقناعة في نفسه بأنه الأجدر في الوصول إلى المنصب، وهذا أيضا حقه.
في جميع الأحوال سواء نظرت بسلبية أم إيجابية لشخصية رئيس الوزراء، ليس الخصاونة تحديدا، فأنت لن ترفع من قيمته ولن تحط من شأنه في حال كان الواقع يكذب ما قلته، أو يدعمه، سواء كان ذما أم مدحا.
أنا شخصيا -وهذا كلام شخص يجلس خلف الكيبورد وليس في الميدان، ولا يمتلك حلولًا سحرية لأي شيء، ولا يطمح لأي شيء سوى أن يموت واقفًا على قدميه- أجد أن على رئيس الحكومة أن يستمع إلى المادحين والناقدين له بتجرد، وأن يبعد العامل الشخصي عن تقيمه لما يكتب عنه حتى لا يكون على سمعه وعلى بصره غشاوة مما يقال له فيخدع نفسه قبل أن يخدعه الآخرون.
أفضل ما يتركه المرء خلفه هو الإرث والسمعة، أحيانا تكون مثل الخرقة البالية النتنة التي يصفع فيها وجه صاحبها وورثته، وأحيانا تكون مثل المسك طيبة الرائحة وزكية الروح.
لن ينفعك مديح أحد، ولن يضرك ذم أحد، إذا كانت الوظائف متوفرة، والرواتب مجزية، والضرائب عادلة والأسعار في متناول الجميع، وفرص التعليم وافرة لجميع فئات وطبقات المجتمع، والعدالة والمساواة متحققة في التعيينات لجميع الوظائف صغرت أم كبرت، وفي تحصيل الحقوق، والفساد محاصر في الزاوية مثل فأر مذعور، وتجار المخدرات وصبيانهم والزعران في جحورهم النتنة يبولون على أنفسهم، والصحافة ووسائل الإعلام لا تعاني من القيود على الحريات ومداخيلها ثابتة ومستقرة، وغيرها من إنجازات فعلية وليس أوهاما وصرحا من خيال فهوى على رأس قائله.
هذا ما يصنع قيمتك وإرثك، وليس مقالًا أو مقابلة صحافية وتلفزيونية، ابحث عما يبقى وليس ما هو زائل ومزيف ولا يعو ل عليه.