الشريط الإعلامي

رؤية ملكية للمرأة من كونها أخت الرجال!

آخر تحديث: 2022-01-15، 09:22 am
هشام عزيزات
اخبار البلد - 
 

أي موقف ملكي مقروء أو مرئي أو خلال حوارية يفترض حك الأدمغة وعمقا في التحليل واستشراف الغايات، وخصوصاً حين يراد تعميمه، إن كان في شأن محلي، أو قومي أو إقليمي وإنساني.

وهذا يوجب علينا، أن نصل لرؤية واضحة شديدة في لغتها وأدواتها الظاهرة للعيان، أو في الباطن وتتمحور حول أن الرؤية الملكية لا تنطلق «من بلاش»، أو المرور عليها مرور الكرام وهواها موزع الأشلاء، فالهدف من الثنايا والزوايا فيها مقصود بعينها ومرصودة بكليتها ولمن تم تمريرها فإرسالها.

لا نريد أن نردد ما نقوله في مجالس الضجر والملل، وطق الحنك والتقولات وصناعة الإشاعات.. «المكتوب بنقرأ من عنوانه» فهذا تطفيش للمغزى الأساس، أو تسطيحه وتفنيده حسب المزاج الشخصي وتشويهه، ولا يراد له أن يتطاير في الأفق لنلتقط بعضا من رذاذه النظيف، أو راغب صاحبها أن يسوق من شخصه الكريم.

فمن يحكم ومن يدير دفة شؤون الدولة، ومن يتابع، لا يكترث بهذا كله ولا يعيره أي اهتمام، لأننا في معارضتنا نسير على طريقة (تأبط شراً وشوفوني يا ناس)، نزحف نحو مربع المعارضة وهاجسنا، أن نسلط الأضواء علينا، أو نزحف نحو مربع الموالاة العمياء مرضاة لنوازعنا وأنانياتنا.

ابتدأنا وخبرنا حديث الملك، في «الحسينية» لممثلات القطاع النسائي، الذي لم يأت على عواهنه، ولا هو حضر «عفو الخاطر»، ولا «كمرّاق طريق» بل إن أنظمة التعليم الأردني، من الأسرة ومجتمع الزمالة والأصدقاء والجيرة ومجتمع سد الفراغ «أي التسلية بألعاب شعبية بريئة».. ومرورها ليس كمرور الكرام.. بكل تدرجات التعليم.

فصنع من النظرية التعليمية الأردنية، أجود أنظمة التعليم في العالم، فكانت المخرجات امرأة، أنثى، أو رجلا، ذكرا أردنيا، يمكن الرهان عليهما حاضراً ومستقبلاً، وبإنفاق عام بلغ ١٢،٢٪ من موازنات الحكومات، وبالضرورة ستكون الأردنية «أخت الرجال» ليس بمعنى الفتوة وحامل القنوة بمنطق الاسترجال.

من هنا جاء تحريض الملك «بتشحيع المرأة للمشاركة في الأحزاب وتشجيعها بإيجابية، مدركة بالمشاركة الفاعلة في جهود الإصلاح السياسي» الذي أقرنه.. بـ «لا تهبن من المشاركة وتقدمن للأمام».

ويتواصل التحريض الملكي الإيجابي، من خلال تبني موقف جهارا يؤكد على «دور المرأة المركزي والفاعل في إنجاح عملية التحديث السياسي وصوت المرأة مهم جداً».

ومن خلال هذه العملية.. يدفعني الأمر الملكي لتأكيد هذا الموقف نسبوياً حين استعير من إحصائية رسمية أن مشاركة المرأة، في الانتخابات تصويتاً بلغ ٩٨٪ والتطوع بالوقت بالانتخابات بلغ ٩٤٪ ونسبة المشاركة في الحملات الانتخابية ٨١٪. فيما الاستطلاع الرسمي إياه وصل بوجود ٤٤٪ أبدوا موافقة على المشاركة بالانتخابات ٧٧٪ يرفضون مشاركة المرأة في الحياة السياسية.

هذا الأمر دفع الملك لتشجيع المرأة بالانخراط في الأحزاب، ومنسوب مشاركتها بالسابق القريب نحو ٢٨،٧٦٪، وفيما لم تستطع أن تفوز بمراكز متقدمة بالأحزاب إلا بمنصب واحد كأمين عام للحزب، ونحن في الأسابيع والأشهر القادمة ومنذ زمن ليس ببعيد نحفز قطاع المرأة، على الحوار والترشح والتصويت في الانتخابات البلدية واللامركزية، ورقمهن الانتخابي من الإجمالي يبلغ في مادبا وحدها ٤٨٠٦٢ ناخبة، ونسبة اقتراعهن في انتخابات بلدية مادبا السابقة ٢٠١٧ بلغت ٤٩٪ بينما الذكور كان اقتراعهم بنسبة ٤١٪.

وإحدى مواصفات المرأة الأردنية، التي لا يمكن القفز عنها، وتوجيهات ملكية ألزمت بضرورة تعزيز دور المرأة وتمكينها وتذليل العقبات، كانت تركز على التعليم، فمثلاً في التعليم الجامعي هناك 27 جامعة حكومية وخاصة و٥١ كلية مجتمع، وكان عدد الطلبة الأردنيين داخل حرم الجامعات ٢٢٠ ألف طالب وطالبة، وفي الجامعات الخاصة ٩٠ ألف، والنسبة الكلية العامة للتعليم بلغت ٩٧٪ الأمر الذي سهل أن يحتل الأردن المركز الـ٨٠ من بين ١٨٨ دولة على مؤشر التنمية البشرية.

الخلاصة، هناك رغبة ملكية لزيادة فرص المرأة في سوق العمل والتنمية الاقتصادية والإصلاح الاقتصادي، وفي التنمية السياسية، ومشروع إصلاحاتها المتتالية المتوالية، لأن التحديث كما فهمنا، من كل مدارسه الفكرية وبكل جوانبه، ليس خياراً، بل هو متطلب أساسي للتقدم إلى الأمام، والمرأة كما هو الشاب الأردني، هما القوة الرائدة في جميع مسارات عملية الإصلاح الشامل..

في الاستنتاج الأخير يمكن أن يكون الملك متفقاً مع مصلِح الشأن النسوي محرر المرأة المفكر قاسم أمين (1863/1908) حين لوح بفكرة وبمقولة «من احتقار المرأة أن يعلن الرجال أن النساء لسن محلاً للثقة والأمانة» ولهذا فمنطوق الدستور الأردني أكد على مساواة المرأة بالرجل بالحقوق والواجبات، وبالتالي ليست «تبوعة» ولا ضلعا ناقصا، ولا هي ظل للرجل في أي شأن.

وإن كان الملك في حواره الأشهر مع نخبة من سيدات الأردن قد أدرك أن إقامة التمدن الحديث في الـ١٠٠ الثانية الجديدة، من البناء الشامخ والأردن يبني ذلك البناء، إنما شيدت الـ ١٠٠ الأولى وستشيد الـ ١٠٠ الثانية على حجر أساس واحد هو المرأة وأكتاف الأردنيين، لأنه مؤمن إيماناً لا يبعث على الشك بأن المراة مهمة في إنجاح عملية التحديث السياسي.

ونحن لها أردنيون بانتظار ٢٢ آذار 2022 بمشاركتنا الواسعة بالانتخابات البلدية واللامركزية همّاً، حواراً، استشارة، وترشحاً، وانتخاباً، ولا فيتو على أحد.