اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كان وحيداً وحدة السيف في غمده

كان وحيداً وحدة السيف في غمده
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

من غير استهانةٍ بأي مظهر تضامن مع الأسير هشام أبو هواش، الذي قهر القهر قبل أسبوع مضى، ولا تبخيسٍ بالجهود السياسية والمساعي الدبلوماسية والوقفات الاحتجاجية، ناهيك عن المساندة الإعلامية لمعتقلٍ كان يخوض بأمعائه الخاوية، وإرادته الفولاذية، أطول إضراب عن الطعام في سجون الاحتلال البغيض، فإنه يمكن القول، بثقةٍ كاملة، إن هشام في معزله الموحش كان وحده لا رفيق له، يذوي كذبالة شمعة، يكابد ضعف جسده النحيل بصبرٍ جميل، يعضّ على جوعه كلما أمعن الجوع في عضّ بدنه، وهكذا ظل 140 يوماً بلياليها الطويلة يقاتل بحُشاشة الروح، يقاوم الجلاد بشجاعة مذهلةٍ، إلى أن فاز بحقّه في حياةٍ بلا مذلّة.
تعاطف الملايين من أبناء شعبه، وأضعافهم من العرب وأحرار العالم، مع هشام بهذا القدر أو ذاك، أكبروا فيه هذا الصمود الذي يجلّ عن الوصف، أعجبوا بقدرة هذا الرجل الاستثنائي على الصوم كل هذا الوقت الثقيل، بعضهم أشفق عليه، وآخرون امتلأوا زهواً به. ووسط فيضٍ من المشاعر الإنسانية المتلاطمة، كان السؤال عن ماهية النسيج الذي قُدّ من قماشته هذا الفتى الأبي البهي النقي التقي الخليلي العنيد، غير أننا كنا، في نهاية مطاف الانفعالات المكتومة هذه، عندما نفرغ من نوبة الإشفاق والإعجاب معاً، نتناول طعامنا في الموعد، ونواصل نظام حياتنا اليومية باعتياديةٍ شديدة، إلا هشام وحده، الذي أخذ قراره، من دون مفاتحة تنظيمه، أو حتى مشاورة رفاق سجنه على الأرجح.
هذه المقدّمة الزائدة عن الحد أملتها مظاهر حفاوة لا حصر لها، سبقت لحظة الإعلان عن فك أبو هواش إضرابه عن الطعام ورافقتها وتلتها، إثر التوصل إلى اتفاق، ليس على إطلاق سراحه فقط، وإنما أيضاً على عدم العودة إلى اعتقاله إدارياً، حيث ادّعى الجميع وصلاً بليلى، وزعموا صلة نسب بالمصاهرة إلى أرومتها الذهبية، ثم راح المتنافسون على صنيع فتاهم الأغر، أو قل على مجد هشام، يتسابقون مع أنفسهم على إبراز أدوارهم في تحقيق هذا الإنجاز الكفاحي الملهم، في مشهد فصائلي شائع، يتكرّر عند كل مأثرة نضالية، صغيرة كانت أم كبيرة، كي تساعد في ترمم الصورة المتآكلة، وتعلن عن استمرارية الحضور.
إذ في لحظة فوز سياسي محدود، ونصر أخلاقي لا مراء فيه، احتشد المحتفلون بهذا النصر في مسقط رأس هشام، وارتفعت كل البيارق الفصائلية عدا راية فلسطين، بينما كان عدد من شاركوا في مسيرة تضامنية معه (واحدة في رام الله والأخرى في غزة) بالعشرات فقط، وحتى الأسرى داخل المعتقلات الإسرائيلية، وعددهم نحو خمسة آلاف، لم يضرب عن الطعام منهم سوى 50، وكان ذلك في ربع الساعة الأخيرة قبيل اختتام المباراة. أما تهديدات "الجهاد الإسلامي” بالرد الصاروخي إنْ توفي ابنها النجيب في الأسر، فكانت مجرّد كلمة ممنوعة من الصرف، تحول دون إعرابها حسابات سلطة الأمر الواقع في القطاع المحاصر، على نحو ما سبق ذلك من تهديداتٍ مماثلة.
وعليه، فقد كان هشام أبو هواش وحيداً وحدة السيف في غِمده، متفرّداً بنفسه مثل حبّة لؤلؤ داخل محارة متوارية في لجّة بحر عميق، أو قل كنجمة لا خليل لها في سماء زرقاء بعيدة عن الأبصار، وأحسب أنه قد أخذ قراره بالإضراب من دون تشاور مع تنظيمه، أو حتى مع ذويه، مدركاً أن الوجع لن يتقاسمه معه أخ أو رفيق، وأن الألم لن يتحمله عنه حبيب، وأنه إذا انكسر لن يرمّمه أحد سواه، ولن تنصره في هذه المواجهة المميتة إلا إرادته، وأن ملاذه الأخير هو ضميره الوطني، كما يبدو أنه أخذ بنصيحة محمود درويش "حاصر حصارك لا مفرّ، هي آخر الطلقات، هي آخر ما تبقى من هواء الأرض، هي آخر ما تبقى من حطام الروح، فاضرب عدوك لا مفرّ، فأنت الآن حرٌّ وحرٌّ وحرُّ”.
والحق أن هشام قد حقق ملحمة صبر نادرة الحدوث في كل العصور، صنع مجداً شخصياً لا نظير له، وأضاف، في الوقت ذاته، لبنةً على مدماك كفاح شعبٍ لم تفلّ فيه إرادة ولم تنكسر لديه روح، صنعها هشام بالاتكاء على عمود وجوده، على بدنٍ كان يذوي باضطراد، وعلى بقيةٍ باقيةٍ من نبضٍ ظل يقاوم الألم والجوع بشقّ الأنفاس، ولولا كل هذا العنفوان الشخصي الهائل، وهذا المضاء الوطني المجيد، لما كانت مظاهر التضامن معه لها أي قيمة، ولا لمساعي الإفراج عنه أي نفع.

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً