الشريط الإعلامي

بعد «فشَل» الحوار الأميركي/الروسِي.. ماذا عن حوار روسيا ــ الناتو اليوم؟

آخر تحديث: 2022-01-12، 09:48 am
محمد خروب
اخبار البلد - 
 

يبدو أنّ جولة المباحثات التي انتهت للتو في جنيف بين وفدَيّ واشنطن وموسكو.. ستكون «يتيمة», في ضوء التراشق الإعلامي بينها حول النتائج التي تحقّقت, إن كان ثمّة نتائج تُذكر. اللهم تأكيد الطرفين استعدادهما «المَشروط», لمواصلتها تحت طائلة التمسّك بـ«الثوابت», التي تحكم مَوقفيّهما من الملفات والقضايا المطروحة على جدول الأعمال، والتي يمكن حصرها روسِيّاً في ثلاث قضايا محورية على ما ذكر المفاوض الروسي ريباكوف نائب وزير الخارجية الروسي في المؤتمر الصحافيّ الذي عقده بعد انتهاء جولة الحوار, وهي الحصول على ضمانات حقوقية?لعدم توسّع الناتو، والثانية: عدم نشر منظومات صواريخ ضاربة قرب حدود روسيا قادرة على إصابة أهداف داخل روسيا، والثالثة: تخلّي الناتو «عملياً» عن الانتشار الماديّ في الدول التي انضمّت للحلف بعد العام 1997(أي بعد التوقيع على قيام مجلس روسيا-الناتو).

وإذ شكّك المفاوض الروسي في احتمال مواصلة الحوار حول الجوانب الأخرى في جدول الأعمال, بدون حصول بلاده على تلك الضمانات المحورية والضرورية الثلاث, في الوقت ذاته الذي لم يستبعد فيه اختصار الحوار مع واشنطن على الاجتماع الوحيد الذي تمّ، فإنّ إعلان ناطق الخارجية الأميركية نيد برايس.. أنّ «هناك قضايا ليست ضمن جدول الأعمال يمكن أن تطرحها روسيا على الأجندة، لكن ثمّة أشياء (لن) نتعامل معها، مُضيفاً: إحدى هذه القضايا تتمثّل في «سياسة الأبواب المفتوحة» لحلف الأطلسي, وهي من العناصر المحورية للناتو. وهو ما كانت أكّدت علي? رئيسة الوفد الأميركي ويندي شيرمان/نائبة وزير الخارجية الأميركي، التي قالت: إنّ بلادها كانت حازمة في رفض المقترحات الأمنية الروسية «غير الفعالة»، وعدم السماح بإلغاء «سياسة الباب المفتوح» التي يتّبعها حلف الأطلسي، مُجدّدة دعوتها موسكو لسحب قواتها من على حدودها مع أوكرانيا، لافتة «أنّ روسيا لم تُقدم أيّ ردّ بشأن ما إذا كانت ستخفض التصعيد بشأن أوكرانيا».

هنا يتّضح حجم الهوّة التي تفصل بين مواقف البلدين، ما يضع استمرار «الحوار» موضع شكوك إذا ما تمسّك الطرفان بمواقفهما المُعلنة، خاصّة انعكاساتها على حوار اليوم في بروكسل بين روسيا وحلف الناتو, في أول جلسة لمجلس روسيا-الناتو بعد انسحاب روسيا منه تشرين الأول الماضي, إثر طرد الحلف «8» عسكريين روسيين بتهمة التجسّس، ما أثار غضب موسكو التي ردّت بسحب باقي أعضاء بعثها لدى الحلف. وهو الحلف الذي رأى وزير الخارجية الروسي/لافروف أنّه «أصبح تحالفاً عسكرياً عالمياً لاحتواء روسيا».

حوار روسيا- الناتو اليوم سيكون نسخة مُكررة إن لم نقُل أكثر تشدداً من الحوار الأميركي الروسي الذي لم يُسفر عن نتيجة تُذكَر, أقلّه من وجهة نظر موسكو التي لم «يُبدِ» الأميركيون أي تجاوب مع مطالبها الأمنية، خاصّة بشأن عدم ضمّ أوكرانيا (وجورجيا) إلى الحلف، بذريعة تمسكهما (واشنطن/والناتو) بسياسة الباب المفتوح، ما يضع موسكو أمام المضيّ قدماً في تنفيذ الردود التي لوّحت باتّخاذها حال عدم تقديم واشنطن/والناتو ضمانات أمنية، وهو ما كان الرئيس الروسي نفسه لوّح بها نهاية العام الماضي, أمام كوادر الجيش الروسي ووزارة الدف?ع عندما «تعهّد» باتّخاذ تدابير عسكرية وتقنية «انتقامية» إذا لم يضع خصومه الغربيون حداً لسياساتهم التي تعتبرها روسيا عدائية, في الوقت ذاته الذي أكّد فيه مواصلة تطوير الجيش الروسي.

موسكو التي استبعدت تقديم أيّ تنازلات في شأن مطالبتها بضمانات أمنية من واشنطن ستكرر الموقف ذاته في محادثاتها اليوم مع الناتو. هذا الحلف الذي وإن كانت مواقف دوله الـ«30», غير متطابقة في شأن كيفية تعامل الحلف مع روسيا بشأن الأزمة الاوكرانية، إذّ إن صوّت المُتشددين (ومعظمهم موالٍ لواشنطن أو متماهٍ مع مواقفها) هو الأعلى, خاصة أمينه العام النرويجي/سولتنبرغ, الذي أعلن رفضه «الفيتو» الروسي على ضمّ أوكرانيا/وجورجيا أو أيّ من الجمهوريات السوفياتية السابقة، مُواصلاً إعلانه مساندة أوكرانيا، وإن كان يبدي بين حين وآخر د?مه الحوار مع موسكو, ولكن ردعها في الوقت نفسه ما يعكس انسجامه والمواقف الأميركية، الأمر الذي قد يتجسّد اليوم بعد انتهاء جولة الحوار الأولى, التي نعتقد أنّه لن تعقبها أيّ جولة أخرى, إو على نحوٍ أدق إذا لم تتفق موسكو/وواشنطن على عقد جولة ثانية بات من شبه المؤكد أنّه غير متوقعة, في ضوء البيان «الناري» الذي أصدرته السفارة الروسية في واشنطن أمس، والذي أعلنت فيه رفضها التصريحات الأميركية القائلة إنّ موسكو قد تُغالط بشأن مسار المحادثات الأخيرة، معتبرة نهج الولايات المتّحدة أنّه يُظهر تدني ثقافة التفاوض، مؤكدة في ا?وقت عينه أنّ التصريحات الرسمية الروسية متطابقة بالكامل مع الوقائع، وأنّ بلادنا –أضاف بيان السفارة- أظهرت أقصى درجات الشفافية في ما يتعلق بهذا الحوار منذ البداية.

علماً أنّ بيان السفارة الورسية جاء تعليقاً على ما صرّحت به متّحدثة البيت الأبيض جين بساكي في وقتٍ سابق عندما قالت: إنّ الولايات المتّحدة لا تتفاجأ إذا ما تعمّدت روسيا (التضليل) بشأن نتيجة المحاثات في جينيف بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

اجواء كهذه تعكس من بين أمور اخرى.. مدى الشكوك وانعدام الثقة بين الطرفين.