الشريط الإعلامي

جماعات جبل الهيكل

آخر تحديث: 2022-01-11، 09:48 am
علي أبو حبلة
اخبار البلد - 
 

بدأ اليهود المتطرفون اقتحام المسجد الأقصى بشكل فردي ثم جماعي حتى وصل الحال الآن إلى تأدية صلوات تلمودية علنية في ساحات المسجد، وشكلت هذه الجماعات كتلة متطرفة داخل اليمين الصهيوني، وهي تاريخيا تنظر لاعتبار إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى
منذ احتلال الصهاينة للقدس الشريف وهم يصرحون بعزمهم على هدم المسجد الأقصى الشريف لبناء هيكل سليماني مزعوم، وقد بدؤوا بالفعل بتنفيذ مخططهم هذا بعد حرب 1967م، فهدموا حي المغاربة المجاور لحائط البراق غرب المسجد الأقصى، وجعلوا باب الحي مدخل للجنود والمستوطنين لساحة المسجد، ثم انطلقت أعمال الحفر تحت المسجد في بحث مزعوم عن هيكل سليمان، ومنذ ذلك الحين تتوالى أعمال الهدم والحرق ومحاولات التفجير والنسف.
بحلول عام 2003، بدأ اقتحام اليهود المتطرفين للمسجد الأقصى بقرار قضائي، ومنذ ذلك الحين بدؤوا يعوّلون على تحقيق التقدم بشكل تدريجي، فانطلقوا بالاقتحامات الفردية ثم الجماعية عام 2006، حتى وصل الحال الآن إلى تأدية صلوات تلمودية علنية في ساحات المسجد أثناء مسار الاقتحامات.
شكلت هذه الجماعات كتلة متطرفة داخل اليمين الصهيوني تاريخيا، وتضم أتباع التيار القومي الديني الذي يرى مزج الطبيعتين القومية والدينية لليهودية، وانطلاقا من ذلك نظر حاخامو هذه الجماعات -من تلاميذ الحاخام أبراهام كوك- إلى اعتبار إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى بمثابة جوهر الوجود الصهيوني على أرض فلسطين.
ويعتبر هؤلاء أن التيار القومي العلماني الإسرائيلي الذي كان يتولى الحكومة عام 1967 أضاع الفرصة النادرة لقصف المسجد الأقصى وإزالته بالقوة العسكرية وتأسيس الهيكل المزعوم مكانه، ويرون في سعيهم المتنامي منذ الثمانينيات مجهودا لتعويض تلك الفرصة الضائعة لتأسيس الهيكل بشكل تدريجي ونقل أجندة تأسيسه إلى قلب الاهتمام المجتمعي والسياسي.
يشكل خطاب إيتمار بن غفير المتطرف والعنصري الذي ينتمي إلى الإيديولوجية التي كان يسوقها الحاخام مئير كهانا، وهو حاخام متطرف كان يدافع من أجل تأسيس دولة دينية وطرد كل عرب فلسطين، المؤرخ سيمون إبستاين أن «الحاخام كهانا ترك العديد من المناصرين، لكن الأكثر ذكاء من بينهم هو إيتمار بن غفير الذي فهم بأنه من الضروري أن يخفف من حدة خطاباته العنصرية في حال أراد أن يدخل إلى الكنيست».
وبعد ثلاث محاولات فاشلة، تمكن في نهاية المطاف من الفوز في الانتخابيات البرلمانية التي جرت بداية شهر مارس/آذار الماضي إثر ترؤسه لتحالف يضم أحزابا صهيونية ودينية، وقال دونيز شاربيت بهذا الخصوص «بنيامين نتانياهو هو من دفع باتجاه تحالف هذه الأحزاب الصغيرة من اليمين المتطرف مع إيتمار بن غفير». وأضاف «فوز شرائح اليمين المتطرف والعنصري في الانتخابات البرلمانية كان بمثابة رسالة واضحة مفادها أن التعايش بين اليهود والعرب قد انتهى».
وإلى ذلك، أعلن بعض المختصين في قضايا الشرق الأوسط لفرانس24 أن دخول التحالف اليميني المحافظ إلى البرلمان الإسرائيلي بقيادة إيتمار بن غفير عزز فكرة العنف الذي تمارسه مجموعات يهودية صغيرة وعنصرية على الفلسطينيين ومبدأ الإفلات من العقاب.
وفي النهاية نجد أنه ما زال يسعى الصهاينة إلى هدم المسجد الأقصى وبناء مكانه هيكل سليمان، وكلما سمعنا تلك الجملة فإننا نسمع صراخ المسجد الأقصى مدويًا يصم الآذان لعل أهل الإسلام يستيقظوا للدفاع عن مسجدهم قبل أن يفيقوا على هدمه على يد الصهاينة الذين يريدون هدم الدين الإسلامي.