قبل أن تتصاعد حراكات “المضارب”

قبل أن تتصاعد حراكات “المضارب”
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

أخشى ما أخشاه أن نغمض أعيننا عن رؤية المخاضات والتحولات التي تتغلغل داخل مجتمعنا، وتطفو بعض مظاهرها على السطح، وظيفة الكاتب لا تنحصر بالتعليق على ما حدث، بل ما يمكن أن يحدث، ليس فقط للتنبيه إليه أو التحذير منه، وإنما لاستشرافه بالنيابة عن الضمير العام، ووظيفة المسؤول، أيا كان، أن يلتقط الإشارة دون إصدار أحكام مسبقة، أو محاولة تزيين الصورة، ما دام أن مصلحة البلد تهم الأردنيين بلا استثناء.

لقد أخطأنا، أقصد الإدارة العامة للدولة، في فهم وتقدير حركة المجتمع، وتصورنا بعد عبورنا لعشرية الربيع العربي بأقل ما يمكن من خسائر، وربما ببعض الإنجازات التي جاءت استجابة لمطالب الناس، أن المهمة انتهت بنجاح، والخطر زال، لكن هذا التقدير لم يكن صحيحا، فقد فاجأتنا العام الماضي أزمتان كبيرتان، وتحت إيقاع الصدمة ذهبنا لصيدلية "التحديث السياسي”، لنكتشف لاحقا أن الوصفة لم تكتب بدقة، ولم تجد ما يلزم من قبول لدى المجتمع الذي أردنا إخراجه من معاناته وصدمته.
الاحتجاجات التي شهدناها وتجاوزنا تداعياتها و”أفخاخها” فيما مضى، توزعت بين حراكات الشارع ذات الطابع السياسي، وحراكات المطالب التي قام بها العمال والمهنيون،اتسمت هذه الحراكات في الغالب بالسلمية، وافتقدت للبرنامج الواضح، وظلت تحت السيطرة الأمنية والسياسية، ولم تتمكن من انتزاع الشرعية أو الحاضنة الاجتماعية، كما أنها ظلت بلا "رؤوس” أو قيادات معتبرة.
تجربة الاحتجاجات لم تتوقف، لكنها أخذت تتطور وتأخذ أنماطا أخرى، أهمها ما يلوح بالأفق الآن، أو إن شئت الدقة ما شهدنا إحدى "بروفاته” قبل أيام حين اجتمع العشرات من أبناء العشائر الأردنية لمناقشة التعديلات الدستورية، حراكات "المضارب” هذه ستكون مختلفة تماما عن حراكات الشارع واعتصامات المطالب، لأنها تنطلق، أولا، من عمق التركيبة الاجتماعية للدولة، والمرتكز الأساسي الذي قامت عليه، واستندت اليه منذ تأسيسها.
وهي مختلفة، ثانيا، لأنها تمثل حركة "الرأس” وليس الجسد فقط، وتعبر عن أهدافها بلغة سياسية جديدة، وبقليل من الضجيج والمزايدة، وثالثا لأنها تستدعي الذاكرة الجمعية التاريخية للأردنيين بما حفلت به من إنجازات، وما بذلته من تضحيات لبناء الدولة والحفاظ على نظامها السياسي، زد على ذلك أنها تخاطب الأردنيين من منصة الدفاع عن الوجود لا عن الحدود فقط.
سأتجاوز، عمدا، تشخيص هذه "الحالة” العامة الجديدة، والتربة التي خرجت منها، والأسباب والدوافع التي حركتها، فهي، بتقديري، معروفة، ويمكن لمراصدنا أن تضعها في مختبر البحث والدراسة، أشير فقط لمسألتين: الأولى أنه يجب علينا أن ندرج ما حدث، وما يمكن أن يحدث، في إطاره الوطني، بعيدا عن التصنيف أو التشكيك والتخوين، ثم أن نعتبره إشارة لما يتمتع به مجتمعنا من عافية وحيوية، ومن إصرار على تصحيح المسار ومواجهة الخطأ، وبالتالي يجب أن نتعامل معه بمنطق سياسي يبحث عن الحلول بالتوافق واستيعاب الاختلاف، لا بمنطق المعاندة والمكابرة والمكايدة، أو الغالب والمغلوب.
أما المسألة الأخرى فتقع تحت باب "الاستباقية” أو الاستدراك السياسي، وتتحمل مسؤوليتها الإدارة العامة للدولة بمؤسساتها كافة، أفترض هنا أن نبدأ بسؤال المئوية الثانية التي دخلنا فيها، وهو: ماذا يريد الأردنيون؟ الإجابة، بالطبع، تحتاج لجردة حسابات طويلة، تبدأ بالاعتراف والمصارحة ثم المصالحة، لمعرفة أين أصبنا وأين أخطأنا؟ وأين مشروعنا الوطني؟ وكيف نحمي هويتنا ومصالحنا ونعيد انتصاب موازين العدالة والحرية والمواطنة ..إلخ، إذا استطاعت الدولة بمؤسساتها أن تنهض بهذا الواجب، عندها لن نرى احتجاجات في شوارعنا، ولا في "مضاربنا” أيضا، وفهمكم كفاية.



شريط الأخبار آخر مستجدات مقترح تقليص عدد أيام الدوام الولايات المتحدة تحشد 16 سفينة و40 ألف عسكري في الشرق الأوسط الجيش يسيّر قافلة مساعدات إلى المستشفى الميداني الأردني في نابلس 12.4 الف طن واردات السوق المركزي خلال أول 3 أيام من رمضان البنك المركزي: البنوك لا تتواصل مع العميل للحصول على كلمة مرور حسابه تفاصيل جديدة مروعة عن إقامة الأمير السابق أندرو لدى إبستين ملحس: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لا علاقة لها بأداء صندوق الاستثمار أو قراراته الاستثمارية إيران ترصد التحركات الأميركية وتهدد بضرب القواعد.. فرصة أخيرة قبل التصعيد الكبير الاتحاد الآسيوي يسلط الضوء على إنجاز الحسين إربد في دوري أبطال آسيا 2 5.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الإفتاء الأردنية توضح حكم تناول المرأة لحبوب تأخير الحيض لأجل الصيام التنمية تطلب حظر نشر أي مواد تتضمن جمع تبرعات لحالات إنسانية عون عبدالكريم الكباريتي عضوا في مجلس ادارة المتحدة المالية متى يصل الزيت التونسي للأردن.. تصريح رسمي نقيب الصاغة: الفضة لا تصنف كمجوهرات ولا تسعر نقابيا في الأردن التعليم العالي ينشر اسماء الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام 26-27 إعادة انتخاب ناصر اللوزي رئيسا لمجلس مجموعة الخليج للتأمين وقرارات هامة، وتشكيل اللجان الداخلية للمجلس - أسماء مربي المواشي: أسعار اللحوم البلدية والمستوردة في الأردن غالية حديث متداول لضابط (سي آي إيه): ترمب سيهاجم إيران الاثنين أو الثلاثاء لغز أبل الكبير.. لماذا يبيع الناس آيفون 17 برو ماكس رغم نجاحه؟