اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مطلوب “للجماعة”

مطلوب “للجماعة”
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

قبل "الربيع العربي” وقبل الديمقراطية التي ما تزال تحت التجربة، كانت هناك قبضة واحدة تتسلّط على المواطن العربي، وبعد الديمقراطية والفضاء الحر صار بإمكان أي مواطن توقيف أي مواطن آخر في الشارع وليّ رقبته!
قبل الديمقراطية كانت هناك جهة واحدة تراقبك، وتعاتبك أو تشتمك، ثم تعاقبك، فيقال إن "فلانا” مطلوب عند "الجماعة”، أو "إجاه تلفون”، أو يقول فلان بنفسه متباهياً أو خائفاً: طلبوني أشرب قهوة. وكنّا فوراً نعرف "الجهة” أو "الجماعة” المقصودة، فالكل يعرف أنه ما من جهة تحاسبك أو تراقبك سوى "الجماعة”!
الآن، وبعد الربيع والديمقراطية، وانتشار وسائل التواصل، صار من حق أي شخص مراقبتك ومتابعتك ومحاسبتك، وبالتالي فأنت مسؤول عن كلامك أو كتابتك أمام العائلة والعشيرة وزملائك في العمل وجيرانك وأصدقائك الواقعيين وأصدقائك الافتراضيين وأصدقاء أصدقائك الافتراضيين، ومسؤول أمام منظمات المجتمع المدني وأمام "الإخوان المسلمين” وجمعية حماية المستهلك، وحركات التحرر الوطني وجمعية الوقاية من السكّري، ورابطة النقاد، وأمام أنسبائك، وبعد أن كان يحقق معك شخص واحد، وفي أوقات الدوام الرسمي، صرت معرَّضاً للتحقيق أمام كل أفراد المجتمع على مدار ساعات الليل والنهار!
المساحة التي انسحب منها "الجماعة”، والتي كان يفترض أن تضاف تلقائياً لمساحة الحرية في حياتك، احتلها تلقائياً وبسرعة ألف "جماعة” جديدة!
هؤلاء نصَّبوا أنفسهم مسؤولين عن الأخلاق والقيم والوطنية والدين، يراقبون ما تحبه أو تكرهه، ما تشجعه أو تنتقده، ويتتبعون رأيك في كل شيء من غلاء الخبز إلى غلاء المهور،.. ويسهّل عليهم مراقبتك أنك "اون لاين” على مدار الساعة، فإن لم يجدوك على هذا التطبيق وجدوك حتماً على التطبيق الآخر.
فلا يُضيّعون ساعة دون تتبّع منسوب الوطنية والدين والأخلاق في دمك، ليمنحوك "صكوك الغفران” أو ليعلقوا لك المشنقة دون تحقيق!
الديكتاتور الشعبي أشدّ قسوة وغلظة، وليست لديه سيرتك الذاتية أو "ملفّك”، فهو سرعان ما يحكم عليك ميدانياً دون محاكمة! ليس لديه وقت للتبين أو للتحقق، ولا تعنيه هذه التفاصيل، فهو "مؤتمن” على أخلاق هذه الأمة وثوابتها، ولن يتهاون معك أبداً إن هدَّدتها بكلمة أو رسمة أو فيلم أو حتى بدردشة قلت فيها رأيك الشخصي جداً!
لم يعد المواطن العربي يعاني من "جهة” واحدة رسمية، كانت تخيفه وترعبه، فهو الآن يخاف من ألف جهة، ويحسب حساب هؤلاء الديكتاتوريين الجدد، الذين لا يكلّفون أنفسهم حتى عناء "التحقيق” معك، أو دعوتك على "فنجان قهوة”، فهم لديهم قائمة بالأحكام والعقوبات الجاهزة، ولديهم الخبر اليقين إن كنتَ مؤمناً أو كافراً، مناضلاً أو عميلاً للماسونية العالمية، وهم غالباً قادرون على فهم مصلحتك أكثر منك!
هؤلاء الذين لديهم رأيهم القاطع في الطبخ ومواد البناء واعتزال الغناء وفي الدوري الأوروبي ويعرفون بالضبط عدد البنادق في غزة، ولديهم فتاوى جاهزة ومُحكمة في شؤون السينما والأسرى والكوكب الذي سيصطدم بالأرض الأسبوع المقبل عند الساعة السادسة والثلث مساء، ولديهم القائمة الكاملة بأسماء من يخدمون المشروع الصهيوني!



شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً