الشريط الإعلامي

الاقتصاد الأردني.. أين أخطأنا؟ (1)

آخر تحديث: 2022-01-04، 09:35 am
رعد التل
اخبار البلد - 
 

قد تكون المراجعة العامة للمسارات الاقتصادية على مدار السنوات السابقة إحدى أهم المحطات لتصويبها، فالإشارة لمكامن الخطأ ليست من باب النقد العدمي، بل هي تشخيص لواقع صعب وصلنا إليه نتيجة مسببات صنعتها سياسات خاطئة أنتجناها "بأيدينا” أو مسببات لا علاقة لنا بها خلقتها ظروف خارجة عن إرادتنا. كما أن الإشارة للخطأ ليست من باب التنظير أو الادعاء بأن طرفا يملك الحل دون غيره، بل هي من باب المراجعة الموضوعية لما كان، تجنباً للخطأ وتعزيزاً للصواب.
فالباحث في تفاصيل الاقتصاد الأردني خلال العقدين الأخيرين، يرى ابتداء أن هناك خللا في البنية الهيكلية للاقتصاد الأردني؛ حيث يعد هذا الاقتصاد اقتصادا خدميا، إذ يشكل قطاع الخدمات ما نسبته 72 % من الناتج المحلي الحقيقي في الأردن، ويشكل قطاع الصناعة ما يقارب 24 % من الناتج، وما تبقى يشكل مساهمة القطاع الزراعي، وبالتالي أي أثر سلبي على الاقتصاد الأردني سينعكس مباشرة على القطاع الأكثر مساهمة في الناتج والأكثر تشغيلا للأردنيين، وهذا ما حدث تماماً خلال جائحة كورونا.
فلو قمنا بربط ارتفاع نسب البطالة القياسية التي وصلنا إليها في الأردن مع البنية الهيكلية للاقتصاد الأردني، سنرى بوضوح أن هذه البنية الاقتصادية قد أسهمت بوصول الأردن لأعلى معدلات البطالة في المنطقة بعد لبنان 36 % (مصر حققت معدل بطالة
7.5 % خلال الربع الثالث من 2021). لقد أثرت جائحة كورونا على القطاعات الاقتصادية المختلفة، وكان أكثرها تأثراً قطاع الخدمات الذي يشغل ما يقارب 70 % من القوى العاملة في الأردن، حسب أرقام البنك الدولي.
ومن جانب آخر، فإن متوسط معدل النمو الاقتصادي خلال العقدين الأخيرين، بلغ ما يقارب 6.4 % خلال الفترة (2010-2001) ولم يتجاوز 2 % خلال الفترة
(2019-2009). هذا النمو الذي تحقق وبمعدلاته المتفاوتة كانت تحكمه مجموعة متغيرات ومسببات أسهمت بارتفاع معدلات النمو كالإنفاق الكلي والإنفاق الاستثماري وحجم الصادرات والإنفاق الاستهلاكي وتحويلات العاملين وتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، وحين تأثرت وانخفضت انعكس ذلك على معدلات النمو الاقتصادي.
ضمن هذا المتوسط في معدل النمو الاقتصادي (2 %)، فإن فرص العمل المستحدثة في سوق العمل الأردني، وحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، تراوحت خلال العقد الأخير بين 45 و60 ألف فرصة عمل سنوية يخلق أغلبها القطاع الخاص. طبعا هذه الأرقام لا تستطيع استيعاب الأرقام المتزايدة للقوى العاملة وللداخلين الجدد لسوق العمل الأردني الذين يقدر عددهم بما يقارب 150 ألفا سنوياً، وبالتالي ما نحتاجه، حسب إحدى الدراسات، أن يصل معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بحد أدنى لما يقارب 6 % حتى نستطيع توفير ما بين 120 و150 ألف فرصة سنوياً.
في الفترة الممتدة بين (2010-2001)، بلغ متوسط معدلات النمو الاقتصادي ما يقارب 6.5 %، كما ذكرنا أعلاه، فهل كان الاقتصاد الأردني يستحدث هذا الرقم من فرص العمل؟ الإجابة تكمن في الأرقام، فقد استمرت البطالة بنسب عالية نسبياً، ومستقرة عند نسبة
15-12 % خلال تلك الفترة، وهنا يكمن الخطأ الثاني من وجهة نظرنا، فقد تم التركيز خلال تلك الفترة على القطاعات الأعلى مساهمة في الناتج (مثل قطاع الإنشاءات)، لكن تلك القطاعات لم تكن الأعلى توظيفاً للأردنيين.
إن بنية وهيكلية الاقتصاد الأردني الذي يتركز ويعتمد بشكل أساسي على قطاع واحد دون تنويع متوازن (نسبياً) بين القطاعات الاقتصادية، يستغلان الميزة التنافسية للقطاعات الأخرى في الأردن، إضافة الى أن التركيز على أرقام النمو الاقتصادي للقطاعات دون النظر بصورة موضوعية للقطاعات الأكثر توظيفاً واستيعاباً وخلقاً لفرص العمل في السوق الأردني قد أسهم وبشكل كبير بتأزيم المشكلة الاقتصادية في الأردن وارتفاع قياسي لمعدلات البطالة بين شبابه.. وللحديث بقية.