الشريط الإعلامي

لقاء عباس/غانتس.. بعيون إسرائيلية وأُخرى أميركية

آخر تحديث: 2022-01-03، 10:11 am
محمد خروب
اخبار البلد - 
 

ما تزال تداعيات اللقاء المفاجئ في توقيته وأبعاده.. بين رئيس سلطة الحكم الذاتي/محمود عباس ووزير الحرب الصهيوني/غانتس يوم 29/ 12, تتردّد في جنبات المشهديْن الفلسطيني والإسرائيلي بل وتتعداهما الى الإقليمي, الذي يبدو أن بعض أطرافه معنية بالبحث عن «القُطبة المخفية», التي حدتْ برئيس السلطة للذهاب إلى منزل وزير في حكومة استيطانية/عنصرية يرفض رئيسها ووزير خارجيتها الالتقاء به. ناهيك عن السجل السياسي وخصوصاً العسكري للجنرال غانتس, الحافل بالمجازر وجرائم الحرب التي ارتكبها في قطاع غزة «أشهرها» حرب العام/2014 المُسماة صهيونياً.. «الجرف الصامد».
 
وإذ ثمّة في إسرائيل من لفتَ إلى أنّ غانتس مسكون بسيرة إسحق رابين ويريد السير على خطاه في شأن العلاقة مع الفلسطينيين.. «سلطة وصراعاً»، فإنّ ما يدعو إلى الاستغراب هي تلك الحماسة الشديدة التي وصلت حدود إعلان إدارة بايدن أنّها «سعيدة جداً» بلقاء عباس/غانتس, على ما غرّد متحدّث الخارجية الأميركية نيد برايس: «الولايات المتّحدة سعيدة جداً باستضافة بيني غانتس لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في منزله في إسرائيل» مضيفاً في تغريدته.."نأمل أن تؤدي إجراءات بناء الثقة التي تمّت مناقشتها إلى تسريع الزخم، لزيادة تسريع الحرية والأمن والازدهار للفلسطينيين/والإسرائيليين على حدٍ سواء في العام 2022».
 
تبرز هنا على نحو لا يقبل التأويل سياسة إدارة بايدن المُراوِغة التي عوّل عليها العرب وخصوصاً سلطة رام الله, بشأن مزاعم بايدن خلال حملته الانتخابية, دعمه حلّ الدولتين إضافة إلى سلسلة الوعود الخُلّبية التي بذلها بعد تسلّمه سلطاته رسمياً في 20/1/ 2021، حيث تلتقي سياسة الوعود الأميركية التي لا تُنفذ مع سياسة حكومة بينيت/لابيد, الرّامية «تقليص الصراع» وليس حلّه ولا حتّى إدارته, شراءً للوقت في انتظار تكريس الواقع الاستيطاني الإحلالي/العنصري، مع «زخم» مُتسارع لتهويد القدس وأسرلتها. وشطب الوجود الفلسطيني في المدينة.
 
رئيس الحكومة الصهيونية على معرفة مسبقة بلقاء عباس/غانتس في منزل الأخير الواقع على أنقاض القرية الفلسطينية/«رأس العين», والتي أطلق عليها الصهاينة اسم «روش هعاين» كترجمة عِبرية حرفية، لكن بينيت ولابيد «لا يريان أيّ سبب للقاء يجمعهما/أو أحدهما بعباس. ليس فقط لأنّ الأمر لا يعنيهما بل لأنّهما غير معنيين بإحياء أيّ نوع من المفاوضات حتّى لو كانت «أمنية» مع سلطة رام الله, كون جهات أمنية إسرائيلية أخرى تُنجز المهمة على أكمل وجه وهو ما نجح غانتس فيه أيضاً، سواء في لقائه الأخير بعباس أم في اللقاء الأول الذي جمعهما في «المقاطعة» في رام الله تشرين الأول الماضي.
 
صحيح أنّ لقاء عباس/غانتس أثار ردود فعل فصائلية فلسطينية غاضبة, كادت تكون شاملة خاصّة من حركة حماس التي وجدت فيها فرصة لتصفية حسابات قديمة وأخرى مُستجدة مع سلطة رام الله، إلّا أنّ غير المُفاجئ في الوقت ذاته, أنّ أحزاباً ووسائل إعلام صهيونية سارعت إلى توجيه انتقادات لاذعة للاجتماع على النحو الذي ذهب إليه حزب الليكود المعارض بقيادة نتنياهو قائلاً في بيان «الحكومة الإسرائيلية - الفلسطينية لبينيت تعيد أبو مازن والفلسطينيين إلى جدول الأعمال. تنازلات خطيرة على أمن إسرائيل هي مسألة وقت فقط. حكومة بينيت - ساعر - لبيد خطيرة على إسرائيل».
 
فيما واصلت الصحف الإسرائيلية الإضاءة على طبيعة وأهداف اللقاء، حيث التقت تقريباً عند نفي أن يكون هناك أيّ «بشرى سياسية لهذا اللقاء», على ما قالت عميرة هاس في هآرتس يوم 30/12، فيما كتبَ أليشع بن كيمون في يديعوت أحرنوت/30/12: «إنّ الهدف الآن في الضفة هو التهدئة»، مُعتبراً اللقاء بأنّه وقبل كلّ شيء «حدث تكتيكي مع معادلة جداً بسيطة، تقول/المعادلة:"تعزيز السلطة الفلسطينية سيجلب هدوءً خلف الخط الأخضر».. أمّا افتتاحية أسرة تحرير هآرتس في اليوم ذاته(30/12) فقد صوّبت انتقاداتها اللاذعة على سنوات الحكم الطويلة لبنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء، والتي وهو فيها «العلاقات مع الفلسطينيين إلى أسفل الدرْك»، لافتةً أنّ نتنياهو على مدى كلّ الطريق حرص على أن يقيم علاقات «غير رسمية» مع حماس، تهديدات- تسهيلات- قتال إعمار, وبالتوازي عمل على إهانة عباس, الزعيم الفلسطيني.. أضافت أسرة تحرير هآرتس» الذي اختار الكفاح الدبلوماسي وغير العنيف لإنهاء الاحتلال».
 
هل ثمّة ما يمكن استنتاجه إسرائيلياً، خاصّة تركيز وسائل الإعلام كما وزراء حكومة بينيت على البعد «الأمني المُهم» لإسرائيل ولمكانتها الدولية كما قال لابيد, مقابل كلّ ما بثّه مسؤولو السلطة من أنباء تتحدث عن «خلق أفق سياسي يؤدّي إلى حلٍّ سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية» على ما غرّد حسين الشيخ, خصوصاً أنه يُناقِض ما سرّبته يديعوت احرونوت 29/ 12 عن عباس: بأنه «يتفهّم الوضع السياسي (المُعقد) في إسرائيل, ويَعرِف أن حكومة الوحدة الحالية (لن) تكون قادرة على إجراء مفاوضات سياسية في المستقبل القريب».