الشريط الإعلامي

لا تكن عن أخطائك محامياً وعلى أخطاء غيرك قاضياً..!

آخر تحديث: 2021-12-28، 10:19 am
ناديا العالول
اخبار البلد - 
 

مقولة قرأتها فراقت لي فأحببت مشاركتكم إياها بخاصة بظل «ميمعة» الإشاعات وشقلبة الموازين وبعثرة المعايير التي طغت على كل منطق وعقلانية نتيجة غياب الحوار الموضوعي واحترام الرأي الآخر..
 
لتستفحل أكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومع ذلك ترى الكلَّ يبرّئ نفسَه متخذاً من الإصلاح ذريعة يتستر وراءها دون أن يدرك بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالنفس أولاً..
 
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم..
 
فالبعض لا يبصر خطأه بل يغمض عينيه عنه في حين يحملق باحثاً منقباً عن أخطاء الآخرين.. فهذه النوعية أصلاً لا تجيد فن الاعتذار والاعتراف بالخطأ.. والحبل على الجرار.. فتراهم/ البعض/ دائماً يلتمسون الأعذار لأنفسهم مدافعين عنها متهمين الغير..
 
فنذكّر هؤلاء بأن الكمال لله سبحانه.. فنحن بشر.. ولهذا الخطأ جزء من حياتنا ومن لا يخطئ لا يتعلم.. ولعلها من أصعب اللحظات التي يمر بها اي شخص وهي «الاعتراف بأخطائه».. علماً بأن الاعتراف بالخطأ فضيلة.. وكما يقولون ليست الشجاعة أن تصر على خطئك.. وإنّما أن تعترف به لكن فئة المتكبرين المتعجرفين تعتبره ضعفاً.. علماً بأن إصلاح النفس اولاً يجعلنا قادرين على إصلاح الآخرين جاعلين من أنفسنا قدوة متجنبين بذلك الوقوع بالوهم..
 
ترى هل الأوهام قادرة على صناعة الإصلاح!
 
كلا.. فالإصلاح يرتكز على الحقيقة.. ويمتلك بصيرة قادرة على التمييز بين المعايير الصحيحة وعكسها..
 
فاعتماد المعايير الصحيحة بالقول والسلوك والفعل والعمل يرفع من شأن أصحابها من حيث الاقتراب من/ أو الابتعاد عن/ هذه المعايير..
 
بالمناسبة يعتقد فريق من الناس أنه بامتلاك السيارات والطائرات وناطحات السحاب فإنه يعني بأننا امتلكنا الحضارة بعينها وبأننا منزّهون عن الوقوع بالخطأ علماً بأن هذه المنتجات الحضارية ليست من صنعنا ولم نضف عليها لا من قريب أو بعيد..
 
وفرضا أننا نحقق قفزة حضارية نوعا ما بامتلاكنا التكنولوجيا المستوردة التي تعتبر بمثابة قِيَم حضارية نشتريها بمالنا، إلا أنها تبقى بواد ونحن في واد آخر مالم يقترن بها سلوك حضاري أي–موقف قِيَمي – نمارسه واقعياً يتناسب وهذا الوافد الجديد علينا وإلا سيكون سلاحاً ذا حدين.. مثْل استيرادنا للمركبات وما أدراك ما المركبات وحوادثها.. فالسيارات الخاصة بأنواعها.. والتاكسيات والباصات والشاحنات التي تتراكض متسابقة كالعصافير غير واعية لمثل هذا الاستهتار النابع عن معايير فردية مختلفة لا تعترف بغلطها، ولهذا لا تنضوي تحت معي?ر موحَّد يتطبع به الأفراد والجماعات.. بل كل ومعياره.. مهما حاولَتْ القوانين شجب وتهذيب ومعاقبة فلا حياة لمن تنادي فالحوادث في تزايد.. والأخطاء تتفاقم.. وهنا تظهر الهوة الحضارية بيننا وبين البلاد المتقدمة.. من خلال السلوك الجمعي الذي يغلب عليه الالتزام عندهم بحيث يمكن أن يندرج كله تحت منحنى طبيعي يظلل الغالبية باستثناء نسبة بسيطة مخالفة..
 
في حين يتميز السلوك العبثي الرافض للاعتراف بارتكاب الخطأ فترى كلَّ واحد يغني على مواله وفق منحناه الطبيعي المنفرد ورسمه البياني الخاص به، بحيث تشكل المتغيرات الجانب الأكبر «شاطبة» الثوابت القانونية مما يخلق حالة من التنافر وعدم التجانس في شكل وواقع السلوكيات المتناقضة مع بعضها.. كل ومنحناه.. وكل ومعياره.. في العالم الثالث..
 
وكيف لا وكلٌ يجعل من نفسه محامياً يدافع عن نفسه وشلّته وأسرته ومنطقته بينما يدينُ الآخرين عشوائياً دون أن يتردّد بجلد الآخرين معنوياً ومادياً.. حتى لو كانوا محقّين.. وهو على خطأ..!
 
فبين جلاد وضحية تضيع الحقيقة في بيئة ثقافية لا تتوافر لديها معايير ثابتة تساعد على اكتشاف الصح من الغلط، بسبب تشويه أدّى إلى الالتباس والتمويه في لعبة نفسية ضيّعتْ الملامح الحقيقية التي تميز بين الحق والباطل!
 
وبين هذا وذاك يقبع بزاوية محكمة الخاسر الأكبر.. المجتمع بأسره..
 
وعلى نفسِها جنَتْ براقش!