اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مؤتمر “فلسطين المسيحية” ورسالة البطاركة

مؤتمر “فلسطين المسيحية” ورسالة البطاركة
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

يُسجّل لجريدة "القدس” الغرّاء تخصيصها صفحة أسبوعية كاملة لموضوعات تتصل بالدين المسيحي، يشارك فيها عدد من رجال الدين والكتاب الذين يتناولون قضايا إيمانية وفكرية متنوعة. كما تفرد الصحيفة مساحات معقولة لتغطية احتفالات الطوائف المسيحية في فلسطين بالأعياد الدينية على امتداد العام، وكل ذلك يؤكد أن المسيحية هي جزء أصيل من حياة الفلسطينيين، وهي مكوّن رئيس من مكونات الهوية الوطنية. وهذه الحقيقة كرستها القيادة الفلسطينية وخاصة الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي كان يحرص على ترداد عبارة "المقدسات المسيحية والإسلامية”، وروعيت هذه الحقائق من خلال المراسيم التي أصدرها الرئيس محمود عباس بشأن توزيع مجالس المدن والبلدات التي كانت عبر تاريخها ذات غالبية مسيحية، ولم يعد معظمها كذلك للأسف.

مناسبة هذه المقدمة هي الانتهاء قبل أيام من أعمال المؤتمر العلمي التاريخي "فلسطين المسيحية” بمشاركة صف عريض من رؤساء الكنائس المسيحية والمؤرخين والباحثين والمهتمين بهذا الموضوع الحساس، وجرت حول هذا الموعد سلسلة من النشاطات والفعاليات التي تسلط الأضواء حول واقع المسيحية والمسيحيين في فلسطين، أبرزها رسالة البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس حول الاعتداءات التي تطال "الجماعات المسيحية "في القدس، وأعمال التخريب التي تتعرض لها المقدسات. كما صدرت في تشرين الثاني الماضي الموسوعة المسيحية للأعلام الوطنية، وهي موسوعة متخصصة تسرد اسهامات مئات الشخصيات المسيحية الوطنية في مختلف الحقول السياسية والاجتماعية والعلمية والمهنية. كما طالعنا سلسلة من المقالات لكتاب وأكاديميين، وشاهدنا مقابلات تتحدث بقلق عن واقع المسيحية والمسيحيين في فلسطين.

إذن لدينا مشكلة حقيقية تتصل بواقع المسيحية والمسيحيين في المشرق بشكل عام، وفي فلسطين، بلد السيد المسيح، بشكل خاص. ويتضح حجم المشكلة التي نحن بصددها إذا علمنا أن نسبة المسيحيين في فلسطين كانت في مطلع القرن العشرين، أي بالتحديد قبل ظهور خطر المشروع الصهيوني تتراوح بين 15% – 20% من مجمل عدد السكان، وكانت النسبة في المدن الرئيسية، أي في القدس ويافا وحيفا تزيد عن 40%.

وقد شهدت بلدان المشرق خلال القرن العشرين، مجازر مروّعة طالت المسيحيين من الأرمن والسريان والأشوريين، ففي تركيا تراجعت نسبة المسيحيين من حوالي 20% إلى أقل من 1 بالمئة خلال العقدين الأوّلين من القرن العشرين، بينما شهد العقد الحالي من هذا القرن مجازر رهيبة في العراق طالت بشكل خاص المسيحيين والايزيديين في سهل نينوى، والمفجع في الأمر أن هذا البلد الشقيق تمكنت طوائفه من التعايش مع بعضها البعض طوال العهود التي تعاقبت عليه خلال 1450 سنة، بينما دمّرت صيغة التعايش في عهد الثورة العلمية التكنولوجية والانفجار المعرفي والذكاء الصناعي. ومن المعروف أن ثمة توترات طائفية تطل براسها بين حين وآخر في كل من مصر وسوريا ولبنان، وهي ليست مقصورة على موقف الأغلبية المسلمة من المسيحيين، بل يمكن أن نعزوها لفشل الدولة الوطنية الحديثة في تحقيق الرخاء والتنمية وتوفير الحريات لمواطنيها، ولذلك يمكن للمشكلات والتوترات أن تنفجر على شكل مشكلات إثنية وقومية ( كما في سوريا والعراق) وجهوية ( كما في ليبيا) وحتى قبلية وعائلية.

لعب الاحتلال الدور الرئيسي في تهجير الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، سواء من خلال عمليات التطهير العرقي والمجازر التي رافقت النكبة ولم تفرّق بين طوائف الفلسطينيين، أو من خلال إيجاد ظروف قاسية وطاردة تجعل الهجرة هي الخيار الأول للشباب، ومن المفهوم أن فرصة الشباب المسيحي في الاندماج ضمن مجتمعات ذات أغلبية مسيحية كانت أعلى من نسبة اندماج المسلمين.

ربما سبب مؤتمر "فلسطين المسيحية” التباسا لدى البعض ممن لم يطلع على أعمال المؤتمر الذي كان بحق ورشة عمل علمية وتاريخية تناولت تاريخ فلسطين حين كانت المسيحية هي دين الغالبية من سكانها وهو ما ظل قائما حتى القرن العاشر الميلادي، وقد شارك في أوراق العمل والدراسات أكاديميون وكتاب ومثقفون مسلمون ومسيحيون من مختلف أرجاء الوطن، أي من الضفة بما فيها القدس ومن قطاع غزة ومن الداخل المحتل عام 1948. ولعل الرسالة الرئيسية لهذا المؤتمر هي الدعوة للالتفات إلى خطر التراجع المستمر في نسبة المسيحيين والتي باتت أقل من 1% في الضفة، وأقل من 01% في قطاع غزة، اي أن المسيحيين في بلد السيد المسيح يمكن أن يهاجروا ويختفوا خلال السنوات والعقود القليلة القادمة فلا يبقى لدينا سوى الكنائس بأبنيتها الشامخة وحجارتها، وربما مع بعض كهنتها، ولكن من دون رعيتها التي ما وجدت هذه الكنائس إلا من أجلها.

طالب المؤتمر بتدريس التاريخ المسيحي، باعتباره جزءا من تاريخ الوطن لجميع الفلسطينيين، وتعريف كل فلسطيني على العناصر والمكونات الرئيسية لهذا التاريخ من خلال المناهج التعليمية الرسمية ووسائل الإعلام والثقافة المختلفة. كما شدد المتحدثون على أهمية ترسيخ مبدا المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، والكف عن التعامل مع المسيحيين ك”أقلية” أو جالية غريبة عن هذا البلد ونسيجها الاجتماعي والوطني. تتأكد أهمية هذه الرسالة في ضوء ما يواجهه الشعب الفلسطيني ككل من خطر تصفية قضيته وحقوقه الوطنية، فالمشروع الصهيوني هو مشروع إقصائي وعنصري لا يعترف بحق تقرير المصير في فلسطين إلا لليهود كما نص قانون القومية، وكما يجري تنفيذه من خلال تهويد القدس، بينما مشروع البقاء والصمود الفلسطيني هو مشروع تعددي تسامحي يقرّ بأن كل المكوّنات التي شكلت الهوية الوطنية الفلسطينية عبر تاريخها هي عناصر قوة وإثراء لهذه الهوية، وهكذا فإن الحفاظ على الوجود المسيحي في فلسطين وتعزيزه وتطوير روابط الوطن مع جالياتنا التي تضم نسبة كبيرة من المسيحيين الفلسطينيين هي مهمة وطنية فلسطينية من الدرجة الأولى.

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً