ينظم قانون الشركات الأردني في المادة 169 منه المهلة القانونية لعقد الشركة المساهمة العامة لاجتماعها العادي والمتمثل بأربع شهور تلي انتهاء السنة المالية .
في ظل التطور الهائل على وسائل الاتصال والسماح بعقد الاجتماعات والهيئات العامة وارسال الدعوات والتقارير من خلال الوسائل الاليكترونية تصبح فترة الأربع شهور المنصوص عليها طويلة وغير مبررة وبواقعها الحالي تفقد الهيئة العامة فعالية دورها الرقابي وولايتها العامة على الشركة بالاضافة الى أن الأربع شهور تعني بالضرورة نهاية المهلة القانونية لنشر البيانات المالية للربع الاول من السنة المالية التالية فما معنى قيام الهيئة العامة بمناقشة البيانات المالية وتقرير المجلس والمصادقة على البيانات المالية وإبراء الذمة وانتخاب المجلس والمصادقة على توزيع الأرباح بعد هذه المدة الطويلة وبعد إنتهاء الفترة المالية الربعية للسنة المالية التالية ؟!
أمام هذا الواقع لا بد من النظر في تعديل المدة وتقصيرها لمدة لا تزيد عن ثلاث شهور في المرحلة الأولى والى مدة أقصر في مرحلة ثانية بعد انجار الترتيبات اللازمة والاستعداد الفني بين دائرة مراقبة الشركات ومدققي الحسابات ومجالس الإدارة والجهات الرقابية ذات العلاقة بعمل البنوك وشركات التأمين والمتمثلة في البنك المركزي .
قانون الشركات بمواده وأنظمته الحالية لا يرتب تبعات قانونية ومسائلة عن التأخير في عقد الهيئات العامة لمدد تزيد عن الأربع شهور ويكتفى فقط بالتنويه من قبل مندوب مراقب الشركات الى أن الشركة قامت بعقد الاجتماع خارج المدة القانونية !
الهيئات العامة ليست ترف ولا تدخل في مفهوم الاجتماع الاحتفالي والبروتوكولي ولكنها تخدم فكرة الرقابة والمسائلة ووضع المساهمين أولا بأول بأحوال شركاتهم وخططها المستقبلية .
إعادة الاعتبار لولاية الهيئات العامة يحتاج الى ازالة التشوهات الإجرائية والقانونية الناظمة لشكل ومحتوى هذه الاجتماعات لتتوسع في تأطيير مسؤوليات مراقبة الشركات ومندوبها الحاضر في متابعة تحفظات واعتراضات المساهمين على تقرير المجلس والبيانات المالية المنشورة بما يخدم فعلا دور دائرة مراقبة الشركات الحقيقي والفاعل والمتجاوز الاداء الروتيني والشكلي على الهيئات العامة كما هو حاصل حاليآ.
كنا قد طالبنا وعرضنا الأسباب الموجبة والمبررات لضرورة فض التداخل بين صلاحيات دائرة مراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية بما يخص الشركات المساهمة العامة والرقابة عليها ونقل الرقابة وتنظيم أعمال الشركات المساهمة العامة وهيئاتها العامة لهيئة الأوراق المالية وبورصة عمان واقتصار دور دائرة مراقبة الشركات على تسجيل وتأسيس الشركة واجراءات تغييرات رأس المال والغايات الأساسية ونظام وعقد التأسيس وما زاد عن ذلك يناط بهيئة الأوراق المالية والبورصة ومركز الإيداع .
ازالة التشوهات وإعادة الاعتبار للممارسة المهنية وتطوير بيئة التشريع للشركات المساهمة العامة حاجة ملحة وتحتاج الى تشبييك حقيقي يتجاوز ما هو ممارس وسائد حاليا .