الشريط الإعلامي

الفقر يتمدد في الأردن إلى مليوني نسمة

آخر تحديث: 2021-12-13، 09:51 am
حازم عياد
اخبار البلد - 
 

كشف البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية في تقريرين مكملين نُشرا اليوم الأحد أن اكثر من نصف مليار شخص قد يغرقون في براثن الفقر المدقع بسبب وباء كورونا الذي بات يعيق الناس للوصول إلى الخدمات الصحية الشاملة.
التقارير التي صدرت بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتغطية الصحية الشاملة أكدت أن وباء كورونا عطل الخدمات الصحية، وأرهق النظم الصحية لأول مرة منذ 10 سنوات؛ إذ انخفضت نسبة المتمتعين بالتغطية الصحية، وازدادت الوفيات الناجمة عن السل والملاريا.
الأردن لم يكن استثناءً من هذه المعدلات المرتفعة؛ ففي الوقت الذي اعلن فيه وزير التحطيط ناصر الشريدة أن معدلات الفقر في الاردن ارتفعت من 15.7% الى 24%، أعلن البنك الدولي عن زيادة تقدر بـ 11%، لتتجاوز بذلك نسب الفقر المدقع في الأردن 27%؛ أي: ما يقارب مليوني نسمة بعد أن قدرت أعدادهم بمليون و69 ألفاً قبل جائحة كورونا.
الحكومة -من جهتها- حصلت على مساعدات تقارب المليار دولار للعام 2022، بعد ان اعلن البنك الدولي عن حزمة مساعدات جديدة قَدَّمها إلى الأردن، للتعامل مع الجائحة وآثارها التي خَصصت لها الحكومة عددًا من البرامج لمساعدة الأسر الأشد فقرًا.
ورغم أن الاضرار الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا واضحة الأثر في الاقتصاد الاردني، فإن الآثار الصحية ما زالت محل جدل؛ إذ أُعلن مؤخرًا أن الاردن يحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الوفيات بفايروس كورونا، ما يدفع إلى طرح تساؤلات جدية حول واقع القطاع الصحي والخدمات المقدمة للمواطنين!
ففي ظل بحوث مستقلة تحدد الأسباب الفعلية للوفيات إن كانت تعود للوباء، او لتراجع الخدمات الطبية للأمراض المزمنة وأمراض الشيخوخة، وغيرها من الامراض التي حصدت المئات خلال العامين الفائتين، فإن القدرة على اتخاذ القرار، ورسم الخطط والبرامج تبدو معدومة وبلا معنى!
فالنظام الصحي في الأردن عانى -وما يزال- يعاني من العيوب والثغرات. ورغم الحديث المتواصل عن إمكانية توسيع مظلة التأمين الصحي، والتأكيدات التي تخرج بين الحين والآخر على ألسنة المسؤولين للتعاطي مع هذا الملف المرهق، فإن العمل على أرض الواقع بطيء، مفاقمًا بذلك من أزمة المواطن المالية والصحية معًا.
وغير بعيد عن هذا، لا يبدو أن القطاع التعليمي أفضل حالًا من القطاع الصحي، بل الحال ذاته؛ فالتعليم الجامعي ارتفعت كُلفه، بل امتد أثره الى التعليم الإلزامي والثانوي؛ نتيجة اللجوء الى أدوات غير تقليدية لتقديم خدمة التعليم للطلبة، سواء الوجاهي أم الإلكتروني.
فـالضغوط التي تتعاظم تعني في المحصلة أن البلاد على موعد مع أزمة تعليم من الممكن ان ترفع معدلات الأمية في البلاد مستقبلًا، وهي أرقام ستمثل بلا شك صدمةً عاجلًا أم آجلً!
في مقابل هذه الحال، ما تزال الحكومة تملك القليل من خطط التعافي من الوباء؛ فهي تفتقر إلى رؤيةٍ للواقع القائم، وللمستقبل المتخيل، وللسيناريوهات الاجتماعية المترتبة على تراجع القطاع الصحي والتعليمي؛ فاستشراف المستقبل غائب عن المخططين في الحكومة، ومؤسسات الدولة بانتظار تقاير أممية ومساعدات قد لا تأتي مستقبلًا في عالم يزداد تقلبًا واضطرابًا!
غير أن المؤشرات الرقمية المقدمة من منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي التي تقرع ناقوس الخطر لن تغيب بفعل النظرة المتفائلة لوكالة فتش الائتمانية التي تحدثت عن استقرار اقتصادي ومالي في الاردن حافظ على تصنيفه الائتماني عند (BB-)؛ فمعدل النمو على أرض الواقع لن يزيد على 2% و2.5%، وهي معدلات تقل عن معدل الزيادة السكانية في الاردن! وتقل عن معدل الفقر المتفاقم 11%! والبطالة المتزايدة التي قاربت 30%.
أرقامٌ ونسبٌ ومعدلات تؤشر على أن الأردن يسير نحو مزيد من الفقر، والتراجع في الخدمات الصحية والتعليمية؛ وهو ما سيُخَلِّف بالضرورة مزيدًا من الإرهاق لجيوب المواطنين المنهكين أصلًا دون أفق حقيقي للخروج من عَتَبة الازمة!
ختامًا
الخطط المقدمة من الحكومات المتعاقبة باتت بحاجة الى مراجعة جدية، سواء في قطاع التعليم أم الصحة أم القطاع الاجتماعي الذي بات تعاني من الفقر المدقع؛ نتيجة الجائحة وسوء التخطيط المتراكم، والأهم: غياب الرؤية المستقبلية المعتمدة كليًّا حتى اللحظة على التقارير الأممية! ورؤيتها لواقع البلاد والعباد!