اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما قال صلاح في الخمر

ما قال صلاح في الخمر
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

عندما يقول زميلي إن الأمم تتقدم بالعلم، لا يكون غرضه الدعوة إلى العلم، بل تحقير غير ذلك من أوجه النشاط البشري، مثل الفن، أو المرح، أو الترحال، أو الحب.
فزميلي في الحقيقة يبغض العلم إنْ وصلت الأمور إليه. يبغض الأساس التطوري الذي بني عليه علم البيولوجي في العصر الحديث، ويشك في الهندسة الوراثية شكاً عميقاً، يدّعي أن ذلك لأسباب أخلاقية، أما الكيمياء الحيوية ففي نفسه شيء منها. ذلك أن الكيمياء الحيوية، كما الهندسة الوراثية، تفرَّعا عن البيولوجي الحديث. وهذا - نعم - مكروه في أساسه كما قلنا سابقاً.
زميلي الذي يحجِّم العلم، ثم يستخدم أولوية العلم لتحقير أهمية الفن، يقول أيضاً إنه لا يكره الفن. فقط يعتقد أنه شيء ثانوي تستطيع الحضارات أن تعيش وتنهض من دونه. وفي كلامه عن الفن ينصبّ حديثه على حدود الفن، وليس على الفن. وهو موقف شائع في مجتمعاتنا المعاصرة تجده على المستوى الرسمي، في غياب الفن عن الأنشطة المدرسية. وعلى مستوى دائرة المثقفين في سيطرة أعضاء تنظيمات آيديولوجية على الساحة الفنية. بل على مستوى فنانين صاروا يتبنّون منتجاً غرضه الحقيقي تحجيم الفن وليس تشجيع طاقته على الظهور. والنتيجة ما نرى. المجتمعات المتخلفة مجتمعات فقيرة في الإنتاج الفني، والمجتمعات المتقدمة مجتمعات أغنى في الإنتاج الفني... هل هذه صدفة؟ أبداً. الإنسان رسم واختلق موسيقى ورقص وغنّى بأصوات حنجرته قبل أن يبتكر اللغة بزمان.
طيب. ألا يمكن أن يكون هذا صحيحاً، أن يكون الفن ثانوياً في تقدم الأمم؟ أنه يحدث نتيجة للتقدم والرفاهية ولكن لا يسهم فيهما؟
سعيد أنك سألتني هذا السؤال. تعالوا ننظر في عصر إعادة الإحياء في أوروبا. على المستوى العلمي كانت هناك اختراقات علمية بمعيار ذلك الزمان، بدايات لعلم الطب الحديث، ولعلم الفلك الحديث. أما على المستوى الفني فقد كان الفتح فتحاً عظيماً بمعايير كل زمان. ليس فقط بأسماء في الفن التشكيلي نعرفها جميعاً ولو من أسماء سلاحف النينجا، ولا فقط في الأوبرا، ولكن أيضاً في جوانب ليست شائعة، كدور «فن الشوارع» في الإصلاح الديني، والذي تمثل في أن فن الشوارع كان أداة أساسية في الخروج على القواعد التي وضعتها الكنيسة للموسيقى المسموح بها، ولأنه حوّل الترانيم إلى لغة بسيطة دارجة، وألحان بسيطة، يعرفها كل ألماني، فمكّن الفرد العادي من التفكر فيها مع نفسه، بلغة يفهمها، وإيقاع يستطيع تأديته. ثم توسعت الطباعة لتجعل ذلك في متناول الجميع.

نفس الأمر تكرر في النهضة الإنجليزية العظيمة، حيث سبق التطورُ الفني المسرحي التقدمَ العلمي، فكان شكسبير سابقاً على نيوتن. ليس هذا تفضيلاً للفن على العلم. وإنما دفاع عن دوره المحوري في نمو المجتمعات. الفن وعاء جوهر الحضارة. وأدّعي أن السبب في استعادة أوروبا لحضارتها هو مركزية الفن فيها. بحيث لم تستطع عصور الظلام رغم كل ما فعلت أن تقضي عليه.
وهناك تفسير منطقي يجعل الازدهار الفني يسبق الإنتاج العلمي زمنياً. أن الفن عملية فردية: تتوفر أجواء حرية تسمح لموهبة بأن تعبّر عن نفسها ثم تدور عجلة التراكم. أما العلم فعجلة التراكم تدور أولاً ثم تأتي فتوحاته الكبرى.
لكنّ هناك سبباً آخر أكثر خفاءً، وإن كان من وجهة نظري أكثر أهمية. الفن فلسفة. الحياة المجتمعية كلها ابنة واحدة من فلسفتين لا ثالث لهما: الأولى فلسفة القسر، والأخرى فلسفة الجاذبية. الأولى تعتمد على جار يطرق على باب بيتك ليخبرك ما يجب أن تفعل وما يجب ألا تفعل. ليس هذا فحسب. يجب أيضاً ألا تفعل لأسباب يمليها عليك. لست حتى حراً في اختيار أسبابك.
أما فلسفة الجاذبية فتعتمد على إنسان يختار نمطاً ثم يترك للآخرين حرية الإعجاب بهذا النمط أم لا. إن أعجبهم فلسبب وحيد، أنهم انجذبوا إليه. القسر مدينة ترسل ميليشياتها لإجبار الجوار على اتّباعها. والجاذبية مدينة مشرقة فوق التل. تنمّي نفسها فيتمنى الآخرون أن يكونوا مثلها.
الفرق بين هذين النمطين، القسر أم الجاذبية، حرية الاختيار والرغبة في التجمل. وهذا شيء لا ينمّيه في نفس الفرد سوى الفن، كونه بطبيعته عملاً ذاتياً ينال الإعجاب باختيار المتلقي. الفن كالحب، لا يمكن أن تجبر أحداً على أن يحبك، قد تجبره على أن يطيعك، لكن لن يحبك إلا لو لمست فيه هذا الشيء الغامض، الكيميائي، العامل (س)، الذي لا يملك العلم عقاراً لتحقيقه حتى الآن. تلك الرغبة في التجمل دافع الإبداع، دافع الاكتشاف. وكلها طريق إلى التفوق العلمي.
حين سئل اللاعب المصري محمد صلاح عن رأيه في شرب الخمر، قال إنه لا يحبها. ليس منجذباً إليها. أصوات القسر قالت له: لا تنسَ نفسك. أنت أساساً لا تملك أن تحب أو لا تحب. لا تملك أن تختار حتى لو كان اختيارك النهائي موافقاً لما ندعو إليه. لقد أزعجها في مقولة صلاح الاختيارُ. أصوات القسر تبدأ تجنيد الأفراد والمجتمعات بإلغاء الاختيار الفردي، فلا يكون صوت إلا صوتها. ليس مطلوباً منك فقط أن تمتنع عن الفعل. بل أن تمتنع عن الاختيار.
وهذا خطير. تقضي الجماعات المتشددة الفترة الأولى من عملية التجنيد في ترسيخ هذا المفهوم بالذات. فينشأ أتباعها على اعتقاد مفاده أن الدين هو السبب الوحيد الذي يجعلك لا تقترف البشائع. اعتقاد ظاهره الرحمة وباطنه العذاب. لأنه يمهد لاحقاً لارتكاب البشائع باسم الدين. للاعتداء على جيرانك المخالفين دينياً باسم الدين، للبغضاء باسم الدين، وللقتل باسم الدين. ناهيك بالتمهيد لسيطرة المتحدثين باسم الدين على كل توجه يريد مجتمع أن يتبناه. وكل اختيار سياسي تراه أمة من مصلحتها.

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً