استقالة بتوقيت غرينتش

استقالة بتوقيت غرينتش
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

في دولة بحجم مصر تعلَن استقالة وزير في نبأ صغير على الصفحة الأولى، أو الثانية. في فرنسا تعلَن في زاوية الاجتماعيات، إلا إذا كان وزير الخارجية أو الدفاع. في لبنان وُضع البلد في حالة تأهب قبل يومين، لأن وزير الإعلام جورج قرداحي سوف يعلن استقالته في الساعة الواحدة بعد الظهر، بالتوقيت العالمي.
شاهدت في لندن مسرحية للكوميدي بيتر كوك عن رجل يزعم أن غداً في الواحدة يبدأ يوم القيامة، ويجلس مع رفاقه في انتظار الساعة. ولما حلّت الواحدة ولم تهتز الأرض، ولم تخطئ حافلات لندن في مواعيدها، سُئل صاحبنا: ماذا يحدث؟ فقال: انتظروا توقيت غرينتش!
ليس من حدثٍ محليٍّ في لبنان. الحكومة تستقيل بسبب الصراع الأميركي - الإيراني، وتتألف بسبب التوافق الإيراني - الفرنسي. وجورج قرداحي يستقيل بالتماس من فرنسا. ورئيس الجمهورية يلين برجاء من روسيا. والحكومة لا تجتمع إلا بانفراج في المحادثات النووية في فيينا. والتواضع يرفع مشنقته لأنه لم يعد قادراً على التحمل.
هذا التواضع ليس جديداً. مرض عضوي وراثي في الجينات لا شفاء فيه. والمصيبة أن هذا صحيح. وأن «هالكمّ ارزة العاجقين الكون» لا يكفّون عن ذلك. ولذلك، بايدن لا ينام. وماكرون مُضرب عن الطعام. بئست الدول الواقعة على مفترقات الأمم ومفارق الشعوب لا أحد يدعها تنام. دول بلا إرادة وبلا هدف وضميرها صدئ.
وكل لبناني يريد منصباً. ومرجعاً وسنداً. وجورج قرداحي سنده بشار الأسد وماكرون. ولا يستقيل إلا من أجلهما. و«تظن أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر». وفي أيام جُعل وزيراً، ثم بطلاً، ثم رمزاً لشرق أوسط جديد، لا أحد يعرف توقيت قيامته. لبنان أزمة لا دولة. ومجموعة دول لا مجموعة بشر. لا توحّده شعوب، ولا أديان، ولا لغات، ولا أرض. وبعد ثمانين عاماً من الاستقلال يجد أن أهم حدث يمكن أن يعرفه هو ما إذا كان جورج قرداحي، صاحب الحزازير المسليّة، سوف يستقيل أو لا يستقيل. إنها الحزّورة الكبرى، لكنها خالية في الوقت نفسه من رتابة الدعابات المتكررة والاستعانات بالأصدقاء في دمشق وبيروت وسائر البلدان التي توزّع الجوائز، المعنوية وغيرها.
قامت الدنيا ولم يقعد الوزير الجديد، الذي حاول إرضاء الجميع دفعة واحدة. لكن ليس في السياسة جوائز تدوم. فما هو مكافأة هنا، عقاب هناك. وبسبّب هذه الحالة المتصادمة والمتعادية أبداً، لا يدوم في لبنان إلا الخلاف، ولا يستديم إلا الصراع.
كان جورج قرداحي يعتقد أن العمل السياسي شغلة بسيطة وخلافات صغيرة يمكن حلها سريعاُ بمجرد الاستعانة بصديق، أو مجموعة أصدقاء. لكنه وجد نفسه في بلد الأزمات الولاّدة. وهو الآن في مأزق غير مريح على الإطلاق. فالبقاء حيث هو مشكلة، والخروج خسارة. وكلما خُيّل إليه أن مهارته تمكّنه من ضبط الساعة، تبين له أن لبنان يعيش بجميع المواقيت والساعات، وينام وفقاً لغرينتش، ويفيق على التوقيت الصيفي السريع الزوال.

شريط الأخبار هل سيتم محاسبة رئيس مجلس إدارة مجمع مصانع الفرسان العالمية للسيراميك وانقاذ الشركة النائب يوسف الرواضية يحول سؤاله النيابي عن اقليم البترا الى استجواب رسمي للحكومة - وثائق الحجوج: حكومة حسان الأكثر جرأة بتشخيص وإيجاد العلاج لأراضي المخيمات العائدة ملكيتها لمواطنين وزيــر الــصحة: تعديل محتمل على الحد الأعلى لشمول الأسر الفقيرة بالتأمين الصحي الضريبة تمهل 379 منشأة ومحلا وفردا اسبوعا لتصويب أوضاعهم مهلة أسبوع للمخالفين..الضريبة تكثف الرقابة على نظام الفوترة الوطني انخفاض الذهب محليا لـ 100.40 دينارا للغرام تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية "التوجيهي" منتصف الأسبوع المقبل "تمويلكم" ملاحظات وعلامات استفهام .. من يوضح لنا الحقيقة؟ ..أين الإدارة؟ الحوت العقاري الذي دوّخ الأردن في قبضة الحكومة.. وهذا ما تم اكتشافه في أول ضبط تحت الأرض إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم.. رابط وفـــاة شخص إثر سقوطه من عمارة سكنية في إربد 461 مليون دينار لمشروع تخزين الطاقة الكهرومائية قرب سد الموجب رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي هدى غازي محمد عطالله قائمًا بأعمال رئيس قطاع الدعم والعمليات في العربي الاسلامي العقوبة القصوى.. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب حفل خطوبة يتحول إلى قضية رأي عام .. ما القصة؟ الاستخبارات الأميركية توقف «كتاب حقائق العالم» بعد 60 عاما على صدوره 84 مليار دولار في يوم واحد.. إيلون ماسك يكسر حاجز 800 مليار ثروة بجرعة شهرية واحدة.. "فايزر" تعلن عن نتائج مبشرة في تجارب الدواء الجديد للسمنة