الشريط الإعلامي

مطلوب من الاتحاد الأوروبي موقف

آخر تحديث: 2021-11-25، 10:02 am
علي أبو حبلة
أخبار البلد -في ظل زيادة الاستيطان الإسرائيلي والتوتر القائم مع الفلسطينيين، وضياع فكرة حل الدولتين، جددت فلسطين مطالبها للمجتمع الدولي من أجل التدخل وإعادة عملية السلام لمسارها الصحيح.

 

ودعا الرئيس الفلسطيني الاتحاد الأوروبي لإطلاق عملية إنقاذ سريعة لعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

 

بيانات التنديد والاستنكار باتت لا تجدي نفعا مع حكومة الاحتلال الممعنة باستكمال تنفيذ مخططها ألتهويدي والاستيطاني ضمن عمليه ممنهجه لتغيير الطبوغرافية الفلسطينية ، فقد أعرب رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي عن معارضة بلدانهم الشديدة لسياسة إسرائيل الاستيطانية وإجراءاتها، وأكدوا أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتقوض بشكل كبير الجهود الجارية لإعادة بناء الثقة.

 

وأكدوا خلال زيارة قاموا بها الاثنين الواقع في 22/11/2021 ، إلى المواقع الحساسة فيما يعرف بمنطقة (E1) وقلنديا في المحيط الخارجي للقدس الشرقية، على أن الاتحاد الأوروبي والدول ذات التفكير المماثل لا يعترفوا بأي تغييرات على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، بخلاف تلك التي يتفق عليها الأطراف، بحسب الوكالة الفلسطينية الرسمية.

 

وقال ممثل الاتحاد الأوروبي سفن كون فون بورغسدورف، خلال الزيارة إن «المصادقات الأخيرة على آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين الإسرائيليين تهدف إلى فصل الفلسطينيين عن مدينتهم وتغيير هوية القدس الشرقية. إن المستوطنات الإسرائيلية انتهاك واضح للقانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية في طريق السلام العادل والشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.


 إن مثل هذه الإجراءات لا تشكل انتهاكا لالتزامات إسرائيل كقوة احتلال فحسب، بل تقوض كذلك الخطوات نحو سلام دائم بين الطرفين وتؤجج التوتر على الأرض».

 

وجاء في بيان صادر عن مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي، أن «هذه الزيارة تأتي في أعقاب البيانات الأخيرة للسلطات الإسرائيلية عن تطوير مخططات استيطانية كبرى في هذه المناطق». وخلال الزيارة أطلعت المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية «عير عميم» الدبلوماسيين على العواقب المقلقة للغاية لخطط الاستيطان في مستوطنة «جفعات هاماتوس» وجبل أبو غنيم و (E1) وقلنديا، حيث تشمل التداعيات المحتملة تهديدات بتهجير المجتمعات البدوية، وتحركات نحو الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية في منطقة القدس، والمزيد من تجزئة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

 

ويذكر انه في الشهر الماضي، وافق «المجلس الأعلى للتخطيط» على تسريع خطط بناء 2860 وحدة سكنية جديدة في 30 مستوطنة. حصل جزء من الخطط على الموافقة النهائية للمصادقة، بينما سيتم تقديم الخطط الأخرى للموافقة النهائية في مرحلة لاحقة. في 6 كانون الأول (ديسمبر) ستعقد لجنة التخطيط في القدس جلسة استماع لمناقشة بناء 9000 وحدة سكنية في عطروت. على الرغم من أن هذا لا يزال في مرحلة مبكرة جدا من التخطيط، إلا أنه يشكل أول خطوة قانونية ذات أهمية للمضي قدما في خطة من الممكن أن تكون ذات تبعات هادمة مثل بناء E-1.

 

تعليمات الاتحاد الأوروبي المتواضعة والمهمّة بمنع حصول المستوطنات على مساعدات الاتحاد الأوروبي، وبوضع علامات على منتوجات المستوطنات في شبكات التسويق في أوروبا، والتي جرى تنفيذها في الأوّل من كانون الثاني/ يناير 2014، تكاد تكون متواضعه . فقد عدّ الاتحاد الأوروبي دومًا المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية والسورية المحتلّة غير شرعيّة، وتتناقض مع القانون الدولي ومع قرارات الأمم المتّحدة ومع عشرات القرارات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي نفسه. وكذلك كان دومًا واضحًا للاتحاد الأوروبي أنّ الاستيطان الإسرائيلي يتناقض مع تفسيره اتفاقيات أوسلو، وأنّ توسيعه المتواصل يضع حدًّا لإمكانية إنشاء دولة فلسطينية في المناطق الفلسطينية المحتلّة في عام 1967. بيد أنّ كلّ ذلك لم يمنع الاتحاد الأوروبي من توقيع اتفاقيات اقتصادية مهمّة مع إسرائيل تساهم مساهمة كبيرة في تعزيز قوّة إسرائيل، وتعزيز الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي- ولا سيّما اتّفاق التجارة الحرّة الموقّع بين الجانبين في عام 2004، وذلك من دون اشتراط وقف الاستيطان الإسرائيلي فضلًا عن إزالته وإزالة الاحتلال الإسرائيلي برمّته من المناطق العربية المحتلّة عام 1967؛ كما قبل الاتحاد الأوروبي طوال العقود الماضية تهميش دوره السياسي في ما يسمّى «العملية السلمية.

 

لقد استخفّت إسرائيل حتّى الآن بالموقف السياسي الأوروبي بخصوص القضية الفلسطينية؛ لأنّ الاتحاد الأوروبي قبل منها ذلك، وإن كان على مضض، واتّبع معها حتّى الآن سياسة الإرضاء وتقديم المساعدات والتسهيلات؛ ففهمت إسرائيل من ذلك أنّ بإمكانها الاستمرار في الاستيطان والاحتلال والاستفراد بالفلسطينيين والبطش بهم من دون أن يتّخذ الاتحاد الأوروبي عقوبات ضدّها.

 

العقوبات ضدّ المستوطنات لا تكفي إطلاقًا للتأثير في وقف إسرائيل الاستيطان، ولا في ازدياد الاستيطان واستفحاله؛ فالاتحاد الأوروبي يستمرّ في استيراد منتوجات المستوطنات، وإن لم يمنحها الإعفاءات الضريبية. وما قد يؤثّر بصورةٍ فعّالة في سياسات إسرائيل الاستيطانية هو: أوّلًا، مقاطعة منتوجات المستوطنات كلّية، وعدم السماح لها بدخول دول الاتحاد الأوروبي؛ فهي منتوجات مستوطنات غير شرعية قائمة في الأراضي المحتلّة والمصادرة عنوةً من اًصحابها الشرعيّين الفلسطينيين. ثانيًا، مقاطعة المستوطنين أنفسهم، بما في ذلك منعهم من دخول الاتحاد الأوروبي، وهذا أمر ليس من الصعب تنفيذه بتاتًا؛ فأسماء المستوطنين وعناوينهم منشورة علنًا في أماكنَ كثيرة، ولا سيّما في سجلّ الانتخابات.


 ثالثًا، التوضيح لإسرائيل بصورةٍ لا غموض فيها أنّ وقت إزالة الاحتلال والاستيطان قد حان، وأنّ استمرار تمتّع إسرائيل بالاتفاقيات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي مرهون بوقف الاستيطان تمهيدًا لإزالته هو والاحتلال.

 

بات مطلوب من الاتحاد الاوروبي اتخاذ مواقف تتعدى بيانات الشجب والاستنكار مواف فاعله وضاغطه في ان واحد لالزام اسرائيل بوقف وازالة المستوطنات.