الشريط الإعلامي

هل «يُعزَل» بايدن «قبل» انتهاء.. ولايتِه الراهنة؟

آخر تحديث: 2021-11-24، 09:50 am
محمد خروب
أخبار البلد -قد يبدو العنوان/السؤال أعلاه في غير محله وربما مُستبعداً وغير لائق, في دولة تزعم أنّها «حارسة الديموقراطية» في العالم كالولايات المتحدة.

 لكن أداء وتصريحات الرئيس بايدن نفسه أثارت حفيظة وتساؤلات كثيرين في الأوساط السياسية والحزبية والإعلامية الأميركية, بإعلان قبل يومين عزمه الترشّح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة/تشرين الثاني 2024، ليس فقط لأنّه لم يُكمل بعد سنته الأولى منذ دخوله البيت الأبيض/20 كانون الثاني 2020، بل خصوصاً بعد أيام معدودات من دخوله المشفى لإجراء فحوص طبية اضطرته تكليف نائبته كمالا هاريس تولّي رئاسة البلاد خلال عملية القسطرة للقولون، ما استوجب تخديره وغيابه عن الوعي لحين انتهاء العملية, ثمّ عاد إلى ممارسة وظيفته بعد «87» دقيقة «تمتّعت» خلالها هاريس بالجلوس على المكتب البيضاوي.
 
إعلان بايدن ترشّحه تأتي - وهنا مبرر سؤال المقالة - وسط استطلاعات رأي مُتتالية آخرها نُشِر أمس الثلاثاء، تتحدث عن «استياء الأميركيين من إدارة بايدن» وحصوله على تقييمات سلبية, يقف على رأسها تعامله مع التضخّم الاقتصادي الذي يفرض نفسه على الفضاء الأميركي هذه الأيام. 67% من المشاركين وملف الهجرة 64% والاقتصاد عموماً في رأي 61% من المُستطلَعين، والسياسة الخارجية كما رأى 58% منهم، وفق استطلاع وكالة CBS News/YouGOV تولّت الإضاءة عليه صحيفة نيويورك تايمز التي ركّزت على سؤال لافت في الاستطلاع: عن اعتقادهم بكيفية سير الأمور في أميركا؟. قال: 70% إلى حدٍ ما سيء أو سيء للغاية...ما يعني ضمن أمور أخرى أنّ إدارة بايدن التي تغنّى بها وروَّج لها بعض العرب إن لم نقل معظمهم, وما يزالون ينظرون إليها كـ"قَدَرٍ» لا رادّ له, يستدعي لديهم وبالضرورة الانصياع لأوامرها واللجوء إليها في كلّ صغيرة وكبيرة، حتّى في ما يمكن تسميته القضايا «السيادية»، ليست كما يعتقدون وليس عن جهالة أو مكابرة تزايد التحليلات والتوقعات التي تتحدّث عن فقدان أميركا مكانتها كمقرر وقائد وحيد للعالم، وأنّ عصر تفرّدها في طريقه إلى الاضمحلال، أقلّه لصالح عالم مُتعدد الأقطاب، وهو ما يُفسِّر أيضاً رعونة ساستها واستكبارهم وارتفاع منسوب عدوانيتها تجاه معظم الدول التي تنافسها اقتصادياً وعسكرياً مثل الصين وروسيا, والدول الأقلّ قوّة ودوراً في العالم، وبخاصّة تلك التي ترفض سياسة الهيمنة والابتزاز والاستفزاز التي تمارسها، تحت طائلة العقوبات والحصار بل والتلويح بالحروب واستخدام حلف شمال الأطلسي/الناتو كذراع عدوانيّ وقوة تدخّل سريع بإمرة اليانكي الأميركي.
 
تُلقي أغلبية الأميركيين وفق الاستطلاع إياه..اللوم على بايدن في الاقتصاد الباهت -وهنا ننقل حرفياً- والتضخّم وارتفاع التكاليف، إلى جانب أسعار الغاز ونقص المنتجات وعدم عودة الشركات إلى طبيعتها بعد إغلاقات فيروس كورونا.
 
ليس الاستطلاع الأخير وحيداً في نتائجه السلبية تجاه أداء إدارة بايدن، بل سبقته استطلاعات أخرى، واحد منهم أجرته جامعة كونيابياك أفاد بتراجع نسبة تأييد الأميركيين للرئيس بايدن، إذ أيّد 28% من المشاركين في الاستطلاع قرار انسحابه من أفغانستان، فيما أعرب 65% عن اعتقادهم بأنّه كان «ينبغي» الإبقاء على بعض القوات الأميركية هناك، وكان لجائحة كورونا دور في التراجع الشعبي لبايدن، إذ أيّد 48% منهم سياسات الرئيس مقابل 50% عارضوها.
 
ماذا عن «عزل» الرئيس قبل انتهاء ولايته الرّاهنة؟
 
تُشكّك أوساط إعلامية كما سياسية بل وحزبية داخل الحزب الديمقراطي نفسه- في استمرار بايدن في منصبه حتّى نهاية ولايته عام 2024، ويلوّح بعضها إلى التعديل 25 في الدستور الأميركي لإزاحته وتعيين نائبته كمالا هاريس رئيساً للبلاد. فيما يروم «الديمقراطيون» تحسين آفاقهم الانتخابية - بعد تراجع شعبيتهم وفقدانهم مقعداً في الانتخابات التكميلية مؤخراً - من خلال تجريد بايدن من السلطة.
 
هنا تصف مجلة أميركان «سبكتاتور» الأميركية بايدن بأنّه «ضعيف العقل وفاقد الكفاءة» وفي الأشهر الستة الأولى من تولّيه المنصب جمعَ سِجلّاً من الفشل والكوارث، مضيفةً أنّه «على الرغم من الجهود الجبارة التي يبذلها مساعدوه ووسائل الإعلام المُؤسسية المتوافقة دائماً لإخفاء الحقيقة، فإنّ حالته العقلية المحدودة تتدهور بسرعة على مرأى من الجميع».. مُتسائلة في الوقت ذاته عن احتمالات وصوله إلى نهاية ولايته الأولى، في أعقاب الانسحاب الكارثي والمُخطط له بغباء من أفغانستان، ما أدّى -تُواصِل المجلة- إلى تزايد الدعوات لعزله، مشيرةً إلى «قدْر كبير» من التكهّنات حول استخدام التعديل الخامس والعشرين لإزاحته.
 
وإذ ينصّ التعديل 25 على أنّه «في حال عزل الرئيس من منصبه أو وفاته أو استقالته، يصبح نائبه رئيساً.. وعندما يكون هناك شغور في منصب نائب الرئيس يقوم الرئيس بتعيين نائب الرئيس، الذي يتولّى منصبه بناء على موافقة أغلبية مجلسي الشيوخ والنواب».
 
يعتقد كثيرون أنّ الانقسام السياسي الأفقي والعمودي الراهن في المجتمع الأميركي قد يَحول دون توفّر الأغلبية اللازمة لعزل الرئيس، رغم هذا التعديل المُتّسم بالعمومية والتفسيرات المتضاربة، إلّا أنّ هناك من يقترح إمكانية «دفع بايدن للتنازل أو القيام بسحب صلاحياته»، وهو مُقترح يؤيده أعضاء في الحزب الديمقراطي يدعون إلى نقل صلاحياته لنائبته، ويبررون ذلك بالقول -وفق المجلة الأميركية-: إنّ نقل الصلاحيات إلى هاريس أفضل من تمضية ثلاث سنوات أخرى... في تنظيف ما خلّفه بايدن».