الشريط الإعلامي

المشاجرات ظاهرة تضرب المجتمعات في الأردن

آخر تحديث: 2021-11-23، 01:51 pm
قاسم الخطيب
اخبار البلد - 
 

تصاعدت ظاهرة المشاجرات العنيفة بين المواطنين في مختلف المحافظات بصورة تؤرق مضاجع الكثيرين والأشد ألما استفحالها لدرجة القتل وإراقة الدماء التي سالت في الشوارع، وراح ضحية ذلك عشرات القتلى والجرحى، وتخللها تدمير ممتلكات عامة وخاصة، وحرق لمحال تجاريه و منازل كان من أبرزها ما حصل في اغلب محافظات وطننا الغالي .
لا يمر يوم إلا ونرى ونسمع عن حدوث مشاجرة بالشوارع، ويتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاجرة هنا وقتيل هناك في مجمع تجاري أو شارع عام، حتى وصل الأمر للمواصلات العامة، دون أسباب مقنعه للمشاجرة وفرض السيطرة بين الطرفين.

فأحيانا تكون أسبابها تافهة ، فالداهية الكبرى تتمثل في مشاجرات الشوارع التي كثرت بشكل ملفت للنظر حتى يستوقفك «شجار» هناك وقد يكون كل ذلك لأسباب تافهة بطريقة فيها اشمئزاز أو أن ذلك تجاوزني بسيارته أو لم يفسح لي الطريق.
لذا تستعرض "الدستور " تقريراً عن المشاجرات في الشارع الأردني ونجح الأمن العام في ضبط مرتكبيها :
و في محافظة اربد كانت المشاجرة الأبشع و التي لقي شابان حتفهما نتيجه طعنهما على يد جارهما البالغ من العمر 24 عاماً فيما تعرض والدهما لجروح خطيرة ولا يزال قيد العلاج، وتم إلقاء القبض على القاتل و أكدت المصادر الأمنية انه من متعاطي المخدرات وبحقه عدد من القيود الجرمية.

وفي العاصمة عمان أقدم شاب على طعن والده 4 طعنات و الذي أسعف بحاله حرجه إلى إحدى المستشفيات القريبة في عمان وتمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض عليه .

وفي محافظة الزرقاء كانت الجريمة التي هزت مشاعر الشعب الأردني و التي سميت بمشاجرة فتى الزرقاء من الحوادث المؤلمه التي قام بها المتهمون ببتر يدي الفتى صالح وفقء إحدى عينيه وأكدت المصادر الامنيه في تصريحها عن هذه الحادث أن المتهم الرئيسي لديه سجل حافل بالقضايا الجنائية .

و في محافظة معان أشارت المصادر الامنية ان مشاجرة وقعت بين مجموعة شبان على اصطفاف مركبة في احد الشوارع الرئيسية في المدينة ، مما أدى الى نشوب خلاف بينهم أفضى الى مشاجرة ناتجة عن طعن احد الاشخاص.

واوضحت المصادر أن المشاجرة تجددت تداعياتها داخل مستشفى معان الحكومي (قسم الاسعاف والطوارئ) بين جميع الاطراف المتشاجرة نتج عنها 11 إصابة طعن في مختلف انحاء الجسم ، 4 منهم تم تحويلهم الى احد المستشفيات في عمان لسوء حالتهم الصحية ، فيما سارعت الأجهزة الامنية وقوات الدرك بتطويق الموقع وفض المشاجرة وضبط عدد من الأطراف المتشاجرة ، وفتح تحقيق موسع للوقوف على أسباب المشاجرة وتداعيتها .

بالإضافة إلى مشاجرة اخرى واسعة اندلعت بوسط السوق التجاري تخللها حرق وتحطيم لأكشاك ومحلات تجارية . وقال مصدر أمني أن المشاجرة التي اندلعت بين مجموعتين في قلب شارع فلسطين احد الشوارع الرئيسية في المدينة اثر خلافات سابقة ، ونتج عن ذلك إحراق احد المحال التجارية حيث عملت الأجهزة الأمنية على السيطرة على المتشاجرين وإخماد الحريق وبوشرت التحقيقات فيها .

ومن جهتها وصفت المحامية مي هاني آل خطاب المشاجرات بأنها حالة التعدي باللفظ أو الحركة بهدف الإثارة أو إيقاع ضرر بالآخرين، سواء تحرشاً أو دفاعاً عن النفس وتختلف العقوبات على المتورطين بالمشاجرات الجماعية حسب الحالة، كما ينظر القضاء للظروف المرافقة الشجار من استخدام أسلحة نارية أو بيضاء وإحداث ضرر بالأماكن العامة أو الخاصة وتعويضات تدفع للمتضررين من أصحاب الحق الخاص وهناك عقوبات تعزيزية من سجن وتغريم.

وبينت آل خطاب أن أغلب المشاجرات التي وقعت في مدن مختلفة تعود في معظمها إلى أسباب سطحية وبسيطة كان من الممكن حلها والتعاطي معها بسلاسة وحكمة دون اللجوء إلى العنف والفوضى .و رأينا التعامل الحازم والسريع من الأجهزة الأمنية مع أطراف المشاجرات والقبض على أطرافها مع نشر بيان رسمي .

وأضافت آل خطاب إن القانون يجرم جرائم المشاجرة ، حدد عقوبات رادعة للجرح والإيذاء والضرب الذي ينتج عنه عاهة مستديمة، وعقوبة كل من يتسبب فى عاهة مستديمة أو جروح أو إيذاء للغير خلال المشاجرات وهى الوصول للسجن المشدد، حيث تنص العديد من مواد قانون العقوبات الاردني المادة ( 333 ) و المادة ( 334 مكرر ) و المادة ( 335 ) ، على عقوبات متنوعة و حسب نوع الاصابة وشدة الفعل على المجني عليه .

ويرى الدكتور اخصائي الامراض النفسية حسن أبو درويش أن ظاهرة المشاجرات التي تقع بين فئة الشباب توجد في كل المجتمعات و ازدادت في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا الأردنية وعن السبب في وجود هذه الظاهرة يقول أبو درويش أن الخلل يكمن في بعض الأسر التي تعالج مشاكل أبنائها بصورة سلبية فبمجرد معرفتها بوجود مشكلة لدى احد أبنائها فإنها تؤجج المشكلة وتضع الزيت على النار من خلال تشجيعها له على الاستمرار في المشكلة من مبدأ الأخذ بحقه متناسيةً آثارها الاجتماعية السيئة التي تنعكس على أسرته ومجتمعه وتشغل المحاكم والسجون و مراكز الإصلاح وفتح باب المسألة عند ما ينتهي الأمر بصلحٍ على دية، وفي الجانب المضيء هناك أسرٌ أخرى تحاول أن تفهم مشكلة أبنائها وتغرس لديهم مبدأ العفو والصفح وتعودهم على كيفية التعامل مع المواقف المشحونة لتجنيبهم الآثار السلبية التي تخلفها مثل هذه المشاجرات الدموية.

و يضيف ابو درويش ان أهم عامل منفرد يؤدي إلى العنف هو الاحباط ، ولدى الكثير من الأشخاص كم هائل من الإحباط على مستويات متعددة، منها فقدان الأمل في المستقبل على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. خاصة لدى طبقة الشباب الذين قضوا سنوات طويلة في التعليم، وأرهقوا أهلهم في الدروس الخصوصية ثم اكتشفوا أنهم يحملون ورقة (شهادة) لا قيمة لها، وأنهم لن يجدوا فرصة للعمل بها، وحتى لو وجدوا فستكون أعمالا دونية لا تتفق مع مستوياتهم الاجتماعية أو العلمية. بحسب اعمارهم .

ويقول ابو درويش ان الأوضاع الاقتصادية التي انتشرت بشكل كبير في الاونه الكبيرة ادت إلى اتساع رقعه الفقر ، يعد المتهم الأول والأبرز، في تفشي ظاهرة العنف خاصة بين الأفراد العاديين.

ويضيف أن قرارات الحكومة المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، رغم ضرورتها وأهميتها، إلا أنها قد أسهمت في تحولات كبرى داخل بنية المجتمع.