اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مجتمع «فرشة العتبة»

مجتمع «فرشة العتبة»
أخبار البلد -   أخبار البلد - لماذا في منطقتنا تجد ما يزين العربي به نفسه وبيته من البراندز (الماركات العالمية)، أما أفكاره فهي من فرشة في العتبة؟ منطقة العتبة لغير المصريين هي منطقة يفترشها باعة الفالصو أو المنتجات الصينية الرديئة (ومع ذلك فهي منتجات عليها زخارف وأضواء مبهرة للعين غير المتدربة)، منتجات تناسب ليس فقط ذوق العامة وإنما أيضاً حدود ما في جيوبهم. يحيط بهذه البضاعة غالباً مشهد عشوائي من الزحام العبثي وتتخاطف الأيدي كل ما هو رخيص لا لشيء إنما لإبهار من لا يعرفون البراندز أو يتذوقونها.

ليس هناك مشكلة في أن يكون هناك سوق للعوام (سوق لها بريقها) أو كما يصفها أحد الأصدقاء بأنها «كهارب وترتر»، أي أضواء وبريق خاطف، ولكنها سوقية في ذوقها ورخيصة أيضاً، وهنا أستخدم كلمة رخيص بمعناها الواسع. المشكلة الحقيقية هي عندما تنجذب النخب المثقفة أو الأثرياء وحتى بعض النخب الحاكمة إلى عالم «الكهارب والترتر». بالطبع، هناك النخب القادرة على التمييز بين الفالصو والأصلي، ولكنها في هذه اللحظة التاريخية غير قادرة على رسم الخط الفاصل بينها وبين أهل الدرجة الثالثة.

ذات مرة دخلت بيتاً وكان مرصعاً ليس بالفاصو فقط، بل بما يمكن تسميته بأسوأ الجيد «worst of»، وهي عبارة إنجليزية تحدد الفرق بين من يقتني الفن لأن عينه عليمة وآخر يقتنيه، على رأي الرئيس الراحل حسني مبارك، من أجل «الفشخرة». أي حتى عندما يقتني بعض العرب ممن يبحثون عن التشبه السطحي بالأرستقراطية الغربية بعض اللوحات للفنانين العالميين فهم يقتنون أسوأ إنتاجهم، فهناك أسوأ ما رسمه مونيه أو حتى أسوأ ما رسمه فانديك أو فان غوخ، إلخ، وهذا يكشف عن عين سوقية في الاقتناء الفني، وهذا ما أعنيه أيضاً عند الحديث عن فرشة العتبة. فرشة العتبة في انحطاط الذوق هي ذاتها فرشة العتبة في وحشي الأفكار التي تحمله لنا غيوم السوشيال ميديا الداكنة، والتي ينفق على ترويجها علية القوم.

لا أكون مبالغاً في القول عندما أدعي أن معظم الأفكار التي تملأ الفضاء العربي في هذه الأيام هي أفكار مأخوذة مباشرة من فرشة العتبة، أو في أحسن الأحوال هي أسوأ المستورد. ومع ذلك، وفي غياب العين الناقدة يبدو الأسوأ المستورد أو الفالصو المحلي وكأنه الأصل أو أفضل ما يمكن الوصول إليه.

وساعد في تسويق فرشة العتبة هذه الأيام على أنها براندز أو من الصنف الراقي هي حالة الإلحاح المستمر من السوشيال ميديا وتلك الأدوات التي يحتفل بها الناس بجهلهم في العلن، كما يحتفلون فيها بانحطاط أذواقهم أيضاً. ومع هذا التكرار المستمر والإلحاح يظن المشاهد أن هذا هو الطبيعي وأن كل الناس يستهلكون الفالصو ذاته. إنها حالة التلوث البصري. وفي عالم الأفكار هو تلوث سمعي وتلوث الكتابة والصورة معا.

كل هذا رغم فداحته لا يخيفني كثيراً فيما يخص مستقبل منطقتنا، ولكن الخطير في الأمر هو ما يمكن تسميته بالاقتصاد السياسي للجهل والتخلف وتدني الذوق العام.

الجهل والتخلف في بلداننا صناعة تنفق عليها أموال أكثر مما ينفق على التعليم، جهل «متعوب عليه» وتصرف النخب كثيراً من أموالها على نشر التخلف واستمراره من خلال أقنية مختلفة تلفزيونية وإعلام رقمي وغيرهما. إن البحث في اقتصاديات الجهل والتجهيل في منطقتنا هي بداية الطريق للخروج من ذهنية «الكهارب والترتر» وجماعة من يظنون أنهم يحسنون صنعاً وهم يساهمون في أن تبقى «فرشة العتبة» الثقافية والفكرية دوماً على السطح ومتصدرة للشاشات الزرقاء.

كما دخلت بيوتاً من جماعة « »the worst of أو جماعة اقتناء الأسوأ، دخلت أيضاً بيوت من يظنون أنهم يحسنون صنعاً، وكل صنيعهم يتلخص في استهلاك الجهل وترويجه فترى مجالسهم لا تختلف كثيراً عن «فرشة العتبة». المحزن في بعض الحالات من يعرفون أنهم يتعاطون الجهل من باب الترويح عن النفس، ولكن ما لا يدركونه أن العادة واستمرارية تشجيع الجهل واستهلاكه تحولهم مع الوقت إلى مدمنين لهذه الصنوف من الحديث.

لا أرى حلاً ماثلاً أمامي في الأفق لتفادي أزمة فرشة العتبة إلا إذا بدأنا بدراسة المستهلك والممول لهذه الفرشة، كما أنه لن ينصلح الحال إلا يوم تقرر النخب أن تفرز نفسها لترسم خطاً واضحاً بين نخبة زواج الجهل مع المال، ونخبة تزاوج الثقافة مع المال، وحتى هذه اللحظة لا أرى الخط الفاصل واضحاً. وبينما تحاصر الدولة مجتمع «فرشة العتبة» الأرضي، فإن الفرشة تترعرع في العالم الفضائي والافتراضي. الفرشة انحسرت كثيراً ولم تعد مكسبة على الأرض، خصوصاً في عالم الوباء، إلا أن الفرشة الإلكترونية أصبحت وباءً أشد خطورة وأكثر فتكاً.
 

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً