اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عذراً يا عمر ...

عذراً يا عمر ...
أخبار البلد -  
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يحرص على تفقد رعيته ليلاً نهاراً، برداً وحراً، وفي ليلة مظلمة شديدة البرد، رأى ناراً من بعيد، وكان معه الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه)، فذهب إليها ليجد إمرأة، وحولها ثلاثة أطفال، يبكون حول النار، ويتضورون جوعاً، فجلس عمر أمامهم، وقال للأُم: مم تشتكين يا أمة الله؟ فقالت الأم : الله الله في عمر، فقال لها : ومن يدري عمر بحالكم؟ فقالت : أيلي أمرنا، ويغفل عنا؟ فذهب عمر إلى بيت المال مسرعاً، وترك صاحبه عندهم، فقال له الحارس : خيراً يا أمير المؤمنين؟ فلم يجبه، وفتح الباب، وأنزل كيساً من الدقيق، ووعاء به سمن، وآخر به عسل، فقال عمر للحارس: إحمل علي، فقال له الحارس : أأحمل عنك أم عليك؟ فقال عمر : بل إحمل علي، فأراد الحارس أن يحمل عنه، فرفض عمر، وقال له :ثكلتك أمك إحمل علي، أأنت تحمل عني وزري وذنوبي يوم القيامة؟ فحملها عمر، وذهب مسرعاً إلى اليتامى وأمهم، ولما وصل إليهم خبز لهم الخبز بيديه، وأعد لهم الطعام بنفسه، ولم يقبل مساعدة صاحبه، وأطعم الصبية حتى شبعوا، فنظرت إليه أم اليتامى، وقالت له: والله إنك لأحق بالخلافة من عمر! فقال لها عمر: يا أمة الله، إذا كان الغد فإت إلى مجلس عمر، فسأكون هناك، وأكلمه في شأنك، وإنصرفا هو وصاحبه، وجلس خلف صخرة ينظر إلى الصبية، فقال له عبد الرحمن بن عوف : هيا بنا يا أمير المؤمنين، فالليلة شديدة البرد، فقال عمر : والله لن أبرح مكاني حتى يضحكوا كما أتيتهم وهم يبكون، ولما كان الغد ذهبت المرأة إلى مجلس عمر في دار الخلافة، فوجدت شخصاً يجلس بين علي وإبن مسعود (رضي الله عنهما)، وكلاهما يقول له يا أمير المؤمنين، والرجل هو الرجل الذي كان عندهم بالأمس، والتي قالت له : الله الله في عمر، فلما رأته أصابتها رعدة، فقال لها عمر : لا عليك من بأس يا أمة الله، بكم تبيعين مظلمتك لي؟ فقالت: عفواً يا أمير المؤمنين! فقال لها : والله لن تفارقي هذا المكان حتى تبيعيني مظلمتك، فوافقت المرأة أخيراً، وقبلت أن تبيعه مظلمتها بـستمائة درهم، )من خالص ماله، وليس من بيت مال المسلمين(، وطلب من علي (رضي الله عنه) أن يحضر ورقةً وقلماً ويكتب، نحن علي بن أبي طالب، وعبدالله إبن مسعود، نشهد أن هذه المرأة قد باعت مظلمتها لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بستمائة درهم، فقال عمر: إذا أنا مت فضعوها في كفني، حتى ألقى الله تعالى بها، فتكون حجتي التي أحتج بها!!
لله درك يا عمر بن الخطاب ما أظلمك !!! فلو كان الظلم هكذا، تمنينا لو أن جميع زعماء المسلمين اليوم بمثل هذا الظلم أوحتى بنصفه.
توقعنا دائماً بأن الظلم يفعل الأهاويل، ويخرج من الناس أصعب الأقاويل، وأكثرها تأثيراً وإيلاماً، ولكن ما شاهدناه منذ أيام قلائل، وإقشعرت له الأبدان، كان بحق أقرب إلى المعجزات، التي قلما رأيناها في زماننا هذا، ذلك الطفل السوري عمر، والذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، أنطقه الله عز وجل بالتكبير، والدعوة للإنتقام ممن قتل أمه، وفرض عليه اليتم، وهو في هذا العمر الصغير، عندما شاهدنا هذا المنظر الإعجازي غالبنا دموعنا، وغالبتنا طويلاً، طالبة الخروج من مقلة العين، وفاء لهذا الطفل "الرجل"، نعم لهذا الطفل الرجل، والذي فعل ما جبن عن فعله الكثيرون، ممن يصفون أنفسهم بالرجال، وهم أبعد ما يكونوا عن أفعال الرجولة والرجال، ترى هل هذا الطفل هو أيضاً من الجماعات الإرهابية المسلحة التي تقض مضاجع نظام الظلم والجبروت؟ أم أنه هو من يقود الثورة على ذلك النظام الظالم المستبد؟ تسائلنا بيننا وبين أنفسنا عن ماهية الدافع الذي أخرج مثل هذه الكلمات؟ من طفل يفترض به أن يكون غارقاً بين ألعابه، راكضاً بين أقرانه فرحاً وسعادة، وقد كنا نتمنى لو نستطيع أن نوجه هذا السؤال إلى قاتل أمك ياعمر، ولكن الإجابة لا تحتاج الكثير من العناء لإيجادها، إنه الظلم والتجبر، هو من يخرج من أمثال هؤلاء الأطفال الذين مازالوا في عمر البراءة، رجالاً عمالقة، صغاراً في أعمارهم، كباراً في أقوالهم وأفعالهم، يرغمون الكثيرين ممن يتصفون بالرجولة، وهم ليسوا أهلاً لها، على الخجل من أنفسهم على أقل تقدير.
شفاك الله ياعمر من مرض الكبد، لتكون من جيل الرجال الذي سيقودون التغيير للأفضل في عالمنا العربي بإذن الله تعالى، ويكسرون بعون الله شوكة كل ظالم، قاتل، مستبد، ويعيدون الإبتسامة إلى وجه كل مظلوم، مكلوم في عالمنا العربي.
عذراً منك يا حبيبنا عمر، فربما يطول بنا الزمان كثيراً حتى نرى هذا اليوم ماثلاُ أمام أعيننا، فبعض زعماء اليوم، وبعض من يفاخرون برجولتهم، لم تدفعهم رجولتهم ولا حتى إلى النطق بكلمة حق مثل ما نطقت أنت، وإختلط عندهم الأمر بين دماء المسلمين الحمراء التي تسيل كل يوم من أبناء جلدتك، وبين المياه الحمراء التي تخرج من شلالات كاميرون في منطقة كندا كل يوم أيضاً!
وعذراً منك يا سيدي أمير المؤمنين عمربن الخطاب، فمن النادر أن نرى من زعماء اليوم من يحمل نفسه مشقة وعناء شراء مظلمته من أحد أفراد الشعب (إلا من رحم الله)، لأنه وببساطة شديدة، لن تكفي بعضهم لا ستمائة درهم، ولا ستة ملايين، لشراء مظالمهم من أفراد الشعب من كثرة ظلمهم لهم وتجبرهم عليهم.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب في الأردن 60 قرشا للغرام عراقجي يتوقع بدء المحادثات في شأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة وفيات الثلاثاء .. 16 / 6 / 2026 الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح ضبط المتهم بقتل الشاب الأردني سند الرشق في اميركا لاعبو النشامى يدعون الجماهير للتشجيع حتى النهاية أمام النمسا أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب