الشريط الإعلامي

الفقر وحقوق الإنسان

آخر تحديث: 2021-10-24، 09:13 am
نهلا المومني
أخبار البلد - «في عالم يتسم بمستوى غير مسبوق من التنمية الاقتصادية والوسائل التكنولوجية والموارد المالية، يشكل عيش الملايين من الأشخاص في الفقر فضيحة أخلاقية….»

يشكل الفقر الممتد عبر أرجاء المعمورة هاجسًا من أهم هواجس المجتمع الدوليّ، وقد عبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي عدة مبادئ وقرارات عما يخلفه الفقر من انعكاسات سلبية على حقوق الإنسان ووضعت في الوقت ذاته مبادئ توجيهية استرشادية للدول للحدّ منه من خلال توزيع عادل للثروات واتاحة للمعلومات وتوجيه فعال للسياسات عن العامة. وقد يكون أبرز ما تمّ تسطيره في هذا السياق في أدبيات الأمم المتحدة الخاصة بالفقر:


أولًا: وضعت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تعريفًا شموليا للفقر جاء فيه بأن الفقر هو وضع انساني يتسم بالحرمان المستمر أو المزمن من الموارد والقدرات والخيارات والأمن والقدرة اللازمة للتمتع بمستوى معيشي ملائم والتمتع بالنتيجة بالحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأخرى. أما الفقر المدقع فقد أشارت اللجنة إلى انه مزيج من فقر الدخل وفقر التنمية البشرية والاستبعاد الاجتماعي.


ثانيًا: إنّ الأشخاص الذين يعيشون في الفقر غالبا ما يفتقرون إلى سبل الحصول على المعلومات الأساسية عن القرارات التي تؤثر في حياتهم، ويؤدي هذا الى خفض دخلهم الصافي وإعاقة حصولهم على الخدمات الاجتماعية أو فرص العمل ويعرضهم للفساد والاستغلال. لذا يتوجب على الدول أن تضمن تصميم الخدمات والبرامج العامة التي تؤثر في الأشخاص الذين يعيشون بفقر وأن تنفذها بشفافية. وعلى الدول توفير معلومات في المتناول وملائمة من الناحية الثقافية بشأن جميع الخدمات العامة المتاحة للأشخاص الذين يعيشون في الفقر وبشأن حقوقهم المتعلقة بهذه الخدمات، وينبغي نشر هذه المعلومات على نحو فعال من خلال جميع القنوات المتاحة. وبصورة عامة يجب ان تضمن الدول تمتع الأشخاص الذين يعيشون في الفقر بالحق في التماس المعلومات وتلقيها ونشرها بشأن جميع القرارات التي تؤثر في حياتهم.


ثالثًا: تؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحت بند المساءلة إلى انه ينظر إلى الأشخاص الذين يعيشون في الفقر كمتلقين سلبيين لمعونة الحكومة أو للصدقة، بينما هم في الواقع أصحاب حقوق وذوو استحقاقات يجب أن يخضع لمساءلتهم صناع السياسات وغيرهم من المسؤولين. ويجب أن تضمن الدول في الوقت ذاته تمتع الأشخاص الذين يعيشون في الفقر بالحق في سبل انتصاف فعالة من خلال آليات قضائية وشبه قضائية وإدارية وسياسية في حالة وقوع أفعال أو اغفال يقوضان حقوق الإنسان الخاصة بهم أو يعرضانها للخطر، بما في ذلك الخدمات العامة المقدمة وبرامج الحد من الفقر وتخصيص الموارد. وينبغي أن تقدم للأشخاص الذين يعيشون في الفقر معلومات كاملة عن سبل الانتصاف المتاحة لهم، وينبغي أن تتاح لهم الإمكانيات المادية والمالية اللازمة.


رابعًا: ينبغي أن تضمن الدول وضع وتنفيذ السياسات العامة، بما فيها التدابير المتعلقة بالميزانية والتدابير الضريبية بصورة تراعي البيانات والمعلومات المحدثة عن الفقر. ويجب أن تتقيد السياسات الضريبية، بما فيها المتعلقة بجمع الايرادات ومخصصات الميزانية والنفقات بمعايير ومبادئ حقوق الإنسان لا سيما المساواة وعدم التمييز.


إن معضلة الفقر والقضاء عليه- وكما أشارت الى ذلك الأمم المتحدة- ليس واجبا أخلاقيا فحسب بل هو واجب قانوني بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لهذا ينبغي أن تؤدي معايير ومبادئ قانون حقوق الانسان دورا أساسيا في التصدي للفقر وتوجيه جميع السياسات العامة التي تؤثر في الاشخاص الذين يعانون منه؛ فالفقر هو سبب من أسباب انتهاك حقوق الإنسان ونتيجة من نتائجه ويهيئ الظروف لارتكاب المزيد منها.