اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المشي في الحذاء نفسه

المشي في الحذاء نفسه
أخبار البلد -   أخبار البلد - رغم تواتر كلام «فولكلوري» رسمي عربي في الموضوع الفلسطيني، من نوع الدعوة لمفاوضات لا تأتي، والسعي لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها «القدس الشريف» على حدود 1967، إلا أن أحدا ممن يلوكون العبارات إياها، ربما لا يقصدها حرفيا، وإن جرى استسهال نطقها تمويها على مأزق مستحكم، لا تبدو فيه حكومه العدو الإسرائيلي مستعدة، ولا راغبة في أي تفاوض، ولا لسماع كلمة «دولة فلسطينية» من أصله، فحكومة نفتالي بينيت أكثر تشددا وصهيونية من حكومة بنيامين نتنياهو، وسندها الأمريكي مشغول هذه الأيام بإيران لا بالفلسطينيين، وجو بايدن يدعم ما يسمى «اتفاقات إبراهام» مع الدول العربية، بأكثر مما كان يفعله دونالد ترامب، ولا مانع عند الإسرائيليين والأمريكيين من منح تسهيلات وإيحاءات لتهدئة الغضب الفلسطيني، وفي حدود اقتصادية لا سياسية.
ومشكلة واشنطن وتل أبيب مع طهران مرشحة للتفاقم، ودونما أفق قريب للعودة إلى الاتفاق النووي، اللهم إلا بشروط تقبل بها إيران، التي تحظى بدعم مؤثر من روسيا والصين، بينما لا تبدي موسكو وبكين اهتماما بالوضع الفلسطيني، اللهم إلا من زاوية الإبقاء على خطوط تواصل مفتوحة مع الفلسطينيين، ومع الإسرائيليين بالذات.

فبكين مهتمة بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع الكيان الإسرائيلي، وهو ما يثير امتعاض واشنطن. وموسكو مهتمه بإبرام اتفاقات أمنية مع الكيان الإسرائيلي حول الوضع في سوريا، وحرارة ترحيب الروس بنفتالي بينيت، لا تقل وتيرتها عن التفاهم السابق مع نتنياهو. و»إسرائيل» مهتمة بجمع القواسم المشتركة ضد الخطر الإيراني، وهي تضمن في كل الأحوال دعم واشنطن اللامحدود، وقد أثبتت مجددا قبل أسابيع مقدرتها على ضمان أصوات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، وتكريس الولاء الأمريكي لخدمة وتجديد صواريخ قبتها الحديدية، وضمان الحصول على ضوء أخضر أمريكي، وربما مشاركة محتملة في خطط عسكرية واستخباراتية لتدمير، أو إعاقة المنشآت النووية الإيرانية، وتحويل سوريا إلى جبهة صدام متقدمة مع طهران، وعلى طريقة الغارات التي صارت طقسا روتينيا، قد تزيد واشنطن نارها اشتعالا، بعد إعلان القيادة الوسطى الأمريكية عن تعرض قاعدتها في «التنف» لهجوم مفاجئ منسق بالصواريخ والطائرات المسيرة.
 

والمحصلة المرئية، أن لا شيء يضغط اليوم على السياسة الإسرائيلية، ويدفعها لاستئناف حوار أو تفاوض في الموضوع الفلسطيني المتروك جانبا، اللهم إلا في قضايا جزئية متناثرة، تطلب فيها قدرا من الهدوء، يفيد في ما تسميه السياسة الإسرائيلية الراهنة بنهج «تقليص الصراع «، وليس حله ولا حتى إدارته، فليس لدى حكومة بينيت، أي استعداد لوقف الاستيطان والتهويد، ولا لفتح ملف القدس طبعا، ولا للجلاء عن شبر أرض محتلة، وما دون ذلك قد يكون النقاش واردا فيه، على طريقة زيارات وزير الخارجية الإسرائيلي يائير ليبيد إلى رام الله، وعرض قروض إسرائيلية على السلطة الفلسطينية، والسماح بآلاف من تصاريح العمل للفلسطينيين، وإعطاء أذونات بناء لبعض المنازل الفلسطينية، والتفكير في خطط أشمل لتقليص احتكاك الفلسطينيين مع جيش الاحتلال، عبر اقتراحات يطرحها المؤرخ ميخا جودمان مستشار بينيت، بمد شبكة طرق في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية، وتوسيع «جسر الكرامة» الرابط مع الأردن، وتخصيص صالة مغادرة للفلسطينيين في مطار بن غوريون، وتصدير بضائع فلسطينية عبر الموانئ الإسرائيلية، إضافة لتخفيف قيود الحصار المفروض على غزة، والتفاوض على صفقة تبادل أسرى مع «حماس» عبر مصر غالبا، وامتصاص التوتر في القدس المحتلة من حول المسجد الأقصى، وتراهن الحكومة الإسرائيلية على فعالية إجراءات التقليص، وبحسابات منظورة، أهمها استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني المزمن، وتردي مواقف الجامعة والدول العربية، ونجاح حكومة بينيت في شق صف فلسطينيي الداخل، ودعم حركة الإخوان الجنوبية (جناح منصور عباس ) لها في الكنيست، وتزايد عدد الحكومات العربية المتورطة في اتفاقات إبراهام، واستبدال العداء لإيران بالعداء لإسرائيل، وبما دفع مسؤولا إسرائيليا للسخرية من تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس في دورة الجمعية العامة الأخيرة للأمم المتحدة، التي منح فيها إسرائيل مهلة عام واحد للانسحاب من الضفة والقدس مع غزة، أي ترك 22% من مساحة فلسطين لدولة مستقلة، وإلا جرى التحول الفلسطيني الرسمي إلى سحب الاعتراف بكيان الاحتلال الإسرائيلي، والعودة إلى قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، الذي يعطي الفلسطينيين دولة على مساحة 44% من أرض فلسطين التاريخية، أو فتح الأقواس إلى هدف آخر أوسع، هو إقامة دولة واحدة في فلسطين التاريخية كلها، اعتمادا على الأغلبية العددية المتزايدة للفلسطينيين، وخوض نضال النفس الطويل لإقامة دولة ديمقراطية واحدة.

والحقيقة، أن كلام الرئيس عباس يبدو معقولا، لولا حكاية مهلة العام هذه، التي لن يهلك فيها الذئب ولن يفنى الغنم، وقد قررت المؤسسات الفلسطينية مرارا سحب الاعتراف بإسرائيل، وإلغاء الالتزام باتفاقات أوسلو، التي لا تمنح الفلسطينيين سوى سلطة اسمية على 18% من مساحة الضفة الغربية (المنطقة أ) فيما تمنح سلطة جيش الاحتلال 61% من مساحة الضفة الغربية (المنطقة ج) إضافة لوجود جيش الاحتلال في 21% من الضفة (المنطقة ب) ولم يحدث أبدا، أن التزمت إسرائيل حتى بسلطة الفلسطينيين الاسمية في المنطقة (أ) ونشرت الاستيطان والتهويد في القدس والضفة كلها، ومن دون أن يتغير شيء في مفاوضات اتصلت عبر عشرين سنة بعد عقد اتفاق أوسلو، ثم توقف التفاوض نهائيا عام 2014، ودونما أمل في العودة إليه، حتى مع وجود خطوات رمزية أخيرة من جانب واشنطن، بينها إبداء الاستعداد لإعادة فتح قنصلية تعامل مع الفلسطينيين في القدس، لا تعدو كونها ذرا للرماد في العيون، بينما لا تفيد قرارات الأمم المتحدة إلا على نحو معنوي، ولا تفيد التحركات الدبلوماسية من بعض العواصم العربية، التي لا تعتبر القضية من همومها الفعلية، اللهم إلا من باب المجاراة والاستهلاك المحلي، خصوصا مع تخلخل الإرادة الفلسطينية الرسمية، وترددها في اتخاذ إجراءات نضج أوانها من زمن طويل، وبما يفتح الباب لتداول صيغ وبدائل لصفقة ترامب، على طريقة دعوة نشرتها مجلة «فورين بوليسي» أخيرا لرجل أعمال أردني من أصل فلسطيني، تتبنى ترك القدس مفتوحة وبيد إسرائيل، وضم الضفة وغزة إلى الأردن الملكي.

ليست القصة إذن، أن الرئيس الفلسطيني، بمهلة العام، قد صعد إلى أعلى شجرة، بل ربما يكون الأمر على العكس بالضبط، لو جرى شفع الأقوال بالأفعال فلسطينيا، ومن دون أن يعني ذلك وقفا لأي نشاط دبلوماسي، ولا التوقف عن مطاردة جرائم إسرائيل في المحاكم الدولية، ولا إضعاف الاهتمام بتحولات إيجابية في الرأي العام الغربي، كان أحدثها إدانة مؤتمر حزب العمال البريطاني لجرائم «الأبارتهايد» الإسرائيلي، وتطور موقف قطاعات من الحزب الديمقراطي الأمريكي، وغيرها من مواقف مساندة للحق الفلسطيني ببركة معركة «سيف القدس» فالعمل الدولي مطلوب فلسطينيا في كل الأوقات، لكنه لا يثمر بغير إطلاق كل صنوف المقاومة على الأرض الفلسطينية أولا، وقد أثبت الشعب الفلسطيني مقدرته الهائلة على الإبداع الكفاحي، وعلى التكامل الملموس بين المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة وبطولات الأسرى، وهذا ما يصح أن تستهدي به القيادة الفلسطينية، لا أن تنتظر تغيرا في مواقف قيادة كيان الاحتلال، فليس في صراعات التاريخ الدامية منح ولا عطايا، ولا في سير الاحتلال تراجعات مجانية، و»ما حك جلدك مثل ظفرك» كما تقول الحكمة المأثورة عن الإمام الشافعي، وما من طريق سالك لكسب الحق الفلسطيني إلا بالفلسطينيين أولا، ولن يخسر الفلسطينيون شيئا غير قيودهم، إذا هم قرروا طلاقا بائنا مع اتفاقات أوسلو وتوابعها وسلطاتها، وسحبوا اليوم، وليس بعد عام، اعترافا سابقا في غير محل بشرعية مدعاة لوجود كيان الاغتصاب الصهيوني، فرغم ما يبدو على السطح من ظواهر مريحة لكيان الاحتلال، إلا أن أزمة الكيان تتفاقم في العمق، فكل كيان استيطاني إحلالي، يحتاج إلى مادة بشرية تكفل استدامته وتوسعه، والكيان الإسرائيلي يعاني من نضوب موارد الهجرة المستعدة للذهاب إليه، وقد وعد بينيت بجلب نصف مليون يهودي إضافي، وهو هدف لا يبدو قابلا للتحقق، بينما يزيد عدد الفلسطينيين باطراد وثبات فوق أرضهم المقدسة، وربما لا ينقصهم سوى روح جديدة وقيادة جديدة، تقرر الخروج عن النص ووقف سياسة المشي في الحذاء القديم نفسه.
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً