الشريط الإعلامي

هل تستضيف إسرائيل «مونديال» 2030؟

آخر تحديث: 2021-10-14، 09:19 am
محمد خروب
اخبار البلد - 
 

لم يعد ذلك مُستبعَداً. إذ يبدو ان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا/FIFA» قد سقط في مربع الصهّينة, بعدما كشف «جياني إنفانتينو» انحيازه للرواية الصهيونية، خصوصاً إشادته المُعلنة بمسيرة التطبيع التي دشنها الرئيس الأميركي السابق ترمب ورهط مساعديه من اليهود والأفنجيليين المتصهينين وعلى رأسهم صِهره الذي قال عنه ترمب مُؤخراً: إنه أكثر إخلاصاً لإسرائيل منه إلى بلده الولايات المتحدة.
 
الكرة الساحرة هي الأكثر شعبية في العالم، والتي لا يمكن إبعاد السياسة عن مساراتها خاصّة فيما تمّ كشفه من فساد كبير في أجهزة فيفا وما يحدث في أروقة مقرّه السويسري من دسائس ومؤامرات، لم ينج منها إنفانتينو نفسه, عندما فتج القضاء السويسري العام الماضيّ 30/7/2020 تحقيقاً قضائياً بحقّه, بعد أن أثارت لقاءاته مع المدعي العام السويسري شبهات بشأن تعاطي القضاء السويسري مع الملفات المتعلقة بكرة القدم، وعن تواطؤ محتمل مع الاتحاد الدوليّ. دون أن ننسى مصير الرئيس السابق الأشهر لـ«فيفا» جوزيف بلاتر ورئيس الاتحاد الأوروبي السابق/الفرنسيّ ميشال بلاتيني.
 
سبب تركّز الأضواء على إنفانتينو هو مشاركته المُشينة في مهرجان صهيوني/سياسيّ بامتياز، ثمّ تخصيصه لافتتاح مركز السفير الأميركي الصهيوني المتعصّب ديفيد فريدمان في القدس المحتلّة تحت اسم «مركز فريدمان للسلام من مركز القوة».. بل لم يكتفِ رئيس فيفا بذلك، إنّما ألقى خطاباً في حفل الافتتاح رغم علمه وتحذيره من أنّ المركز المذكور مقام على أنقاض مَقبرة «مأمن الله» الإسلامية في القدس المحتلّة. المقام عليها أيضاً ما يُسمَّى «متحف السلام». ما أثار غضباً فلسطينياً عارماً، أدّى ضمن أمور أخرى إلى رفض الاتّحاد الفلسطيني لكرة القدم.. استقباله.
 
مضى رئيس فيفا قدماً في «تسييس» اللعبة الأشهر في العالم، عندما خرج علينا في الخطاب الذي ألقاه أمام رهط الأميركيين/المتصهينين وجموع الصهاينة اليهود وقادة المستوطنين، مادحاً «اتفاقيات أبراهام» مُعتبراً بل مُقرّراً أنّ هذه الخطوة «ستؤدّي إلى تعاون إقليمي باستضافة كرة القدم»، متسائلاً بخبثٍ: لماذا لا نحلم بكأس العالم في إسرائيل والدول المجاورة؟ مع اتفاقيات إبراهام -أضاف مُتذاكياً- لماذا لا نفعل ذلك هنا في إسرائيل مع جيرانها في الشرق الأوسط والفلسطينيين؟
 
يبدو أنّ رجل الأعمال هذا الذي تحيط شكوك كبيرة في كيفية وصوله إلى هذا الموقع المؤثر عالمياً (يضمّ 211 من اتحادات كرة القدم في العالم)، قد استبدّت به النشوة أمام جموع اليهود والصهاينة تحدوه الرغبة بالتجديد لنفسه مرّة أخرى (انتُخِب عام 2016) بل مرّات عدّة، ما دام ضمِن بإنخراطه في الترويج للرواية الصهيونية/الاستعمارية/العنصرية دعمِهم، خاصّة اطمئنانه إلى «نوعية» الحضور من صهاينة إدارة ترمب.
 
السلوك المشبوه الذي قام به رئيس فيفا يفترض ألا يمرّ بسهولة, أو يجري التعامل معه بالخفّة وثقافة الإنكار العربية المعروفة، خاصّة أنّ رجل الأعمال هذا إنّما يأخذ لعبة كرة القدم الأكثر شهرة وشعبية بل و«هوَساً» في العالم إلى مكان خطير عبر تسّييسها، رغم أن أبرز أهدافها «نشر ثقافة السلام والمحبّة بين الشعوب, مع التزامٍ دقيق بالقانون الدوليّ وشَرعة حقوق الإنسان»، ولا يمكن والحال هذه إعادة تذكيرنا (انتقائياً) بموقف انفانتينو عندما انتقد علناً قرار واشنطن في العام 2017 حظرَ السفر إلى الولايات المتّحدة على العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. وقوله -حينذاك-: «عندما يتعلّق الأمر بالمسابقات التي تنّظمها الفيفا فإنّ أيّ فريق، بمن في ذلك مُشجّعو ومسؤولو هذا الفريق المتأهّل لكأس العالم, يحتاجون الوصول إلى البلاد.. وإلا لن تكون هناك بطولة كأس العالم.. هذا أمرٌ واضح».
 
لكن.. ماذا هو عليه الآن؟ وكيف يمكن تفسير مواقِفه المتصهينة وإنكاره الواضح لحقوق الشعب الفلسطيني، خاصّة كونه رئيساً لـ«فيفا»... وليس رجل سياسة بخلفية رجل أعمال سويسري/إيطاليّ؟
 
مثل ذلك الطامح للفوز برئاسة دولة بحجم الولايات المتحدة, ونقصد الافنجيلي/المتصهين مايك بومبيو. الذي ادلى بتصريحات غاية في الوقاحة والتزلف عنما قال الأحد الماضي، خلال زيارة خاصة لمصنع نبيذ مُستوطنة «بساجوت» في الضفة المحتلة: إن إسرائيل ليست دولة فصل عنصري. مُضيفاً: «هذا هو الوطن الشرعي لشعب إسرائيل هنا في يهودا والسامرة (وليس الضفة الغربية).. »لقد أدركنا أن هذه ليست دولة مُحتلّة، هذه ليست دولة فصل عنصري». ومضى قائلاً بصلف وغطرسة:«إنها ديمقراطية يُمكن فيها ممارسة «الأديان» من جميع التقاليد الإبراهيمية.
 
**(كان الوزير الأميركي السابق يزور معمل نبيذ على قمة تلّ خارج القدس، حيث أعلنَ قبل 11 شهراً فقط, عن تغيير تاريخي في سياسة الولايات المتحدة, التي سمحت بتصنيف مُنتجات المستوطنين في الضفة الغربية على أنها «صُنِعت في إسرائيل»).