الشريط الإعلامي

أيهم قندح.. البيروقراطية تلتهم أحلام شبابنا من جديد

آخر تحديث: 2021-09-26، 09:33 am
سامح المحاريق
أخبار البلد - اشتملت ترسانة التبريرات الجاهزة لوجود الهيئات المستقلة على الرغبة في تأسيس كيانات تنظيمية تسعى إلى التخفيف من وطأة البيروقراطية المتجذرة في القطاع الحكومي، وتستطيع أن تؤدي أدوارا تنموية من خلال تنظيم أفضل للقطاعات يدعم المنافسة ويولّد الفرص، وكانت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات واحدة من هذه الهيئات التي كثيرا ما وضعت أمام اختبارات متعددة كان أهمها بالطبع التعامل مع الشركات الكبرى المزودة لخدمات الهاتف المحمول والإنترنت في الأردن، ولحق بالهيئة كثير من الانتقادات على أدائها في فترات متعددة خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق المستهلكين لخدمات الاتصال في الأردن.

فجأة، ودون مقدمات تعود الهيئة لتتصدر الاهتمام الشعبي بعد رسالة مطوّلة وجهها الشاب أيهم قندح إلى الجميع وإلى لا أحد في الوقت نفسه، فحملت شكواه من مطالبة الهيئة له بما يزيد على عشرة آلاف دينار رسوم ترخيص لمشروعه الذي بدأ بدراجة هوائية لتوصيل الطلبات للمنازل وتطور بعد سنوات إلى دراجة آلية، مجرد دراجة آلية لا يتجاوز سعرها بضعة آلاف من الدنانير، أي أنه لم يصبح مالكا لأسطول من سيارات النقل مثلا، ولكن هذه تفاصيل لا تهم البيروقراطية الأردنية العتيدة، والهيئة التي قدمت نفسها جزءا من جهود احتواء البيروقراطية تحولت مع الوقت إلى وحش بيروقراطي جديد.


بدأت مشكلة أيهم مع اهتمامه كمواطن صالح بتسجيل مشروعه البسيط، وهو ما كان يمكنه أن يتجنبه مثل الآلاف من أصحاب المشاريع الصغيرة، ولكنه قرر أن يبدأ بصورة صحيحة، ولأن وزارة الصناعة والتجارة لم تكن تضع خدمة التوصيل في الغايات المقرة للأعمال التجارية قررت أن تمنحه غاية مهيبة تليق بشركة عابرة للقارات، فكانت غايات التسجيل خدمات لوجستية مناولة وإمداد وتخزين ونقل، وهذه الغاية وضعته تحت سطوة هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.
هل انتهت المشكلة عند هذا الحد؟ فأفهام القائمين على الهيئة تفتقت عن أفكار تنغيصية متعددة، فتوصيل بعض الساندويتشات أصبح يتطلب ترخيصا من الغذاء والدواء، وتعليمات البريد تحتم على قندح أن يقوم بإعداد سجلات ووصولات استلام وتسليم، وأمام الظلم الذي وقع على أيهم فإن الأمر يستحق أن نتصدى بما نمتلكه، أي أضعف الإيمان من القيام بعرض مشكلته ومناقشتها في الفضاء العام، ولكن للأسف فالمشكلة تتجاوز حالة فردية، إذ أنها تهدد ضمنيا خدمات التوصيل بوصفها قطاعا جديدا صاعدا وواعدا استطاع أن يوفر آلاف فرص العمل في وسط تصاعد البطالة مع جائحة الكورونا.


علينا أن نعترف أننا نكاد نصاب بالملل والكلل من كثرة الحديث عن معيقات الاستثمار وممارسة الأعمال التي لم تعد عاجزة عن استقطاب المستثمرين من الخارج وحسب، بل وتهجير المستثمرين الأردنيين إلى جهات أخرى في المنطقة مثل الإمارات ومصر وتركيا، وإذا كان المستثمر يمكنه أن يتدبر أمره لأن المال في الغربة وطن، فما الذي يمكن لآلاف الشباب من أصحاب المشاريع الصغيرة والصغيرة جدا أن يفعلوه في مواجهة غير عادلة وغير منطقية مع الأسوار العالية للتعليمات واللوائح والآراء المتعسفة للموظفين الذين يضمنون أنهم يتحصلون على رواتبهم الشهرية غير متأخرة أو منقوصة، ولمصلحة من أن يلحق قطاع توصيل الطلبات الذي يتيح الفرصة لشباب قرروا أن يتجاوزا ثقافة العيب بقطاعات تطبيقات النقل والمواصلات؟ 

والضحية السابقة في قطاع سيارات الأجرة؟

أين التنظيم في ذلك؟ 

هل خلق سوق مضطرب وفاشل وغير مستقر أو واضح هو الغاية من وجود الهيئات المتخصصة؟