بعت حاكمي .. ولم أبع وطني

بعت حاكمي .. ولم أبع وطني
أخبار البلد -  
بعت حاكمي .. ولم أبع وطني

أحمد الربابعة

للمثل الشهير (الجار قبل الدار) قصة تقترن به، وهي: أن عالم اللغة العربية المعروف وأبو النحو (أبو الأسود الدؤلي) كان له بيت بالعراق زمنه، وكان له جار سيء الخلق كثير شرب الخمر، وكان أبو الأسود ينصحه كثيراً للعدول عن ذلك، ولكن دون جدوى، وبعد مدة باع أبو الأسود الدؤلي داره بثمن زهيد، وهي تستحق أكثر من ذلك ! فأصبح الناس مستغربين من ذلك التصرف لأبي الأسود الدؤلي، وأخذوا يسألونه: يا أبا الأسود لما بعت دارك بهذا الثمن وهي تستحق أكثر من ذلك؟ فرد عليهم قائلاً: بعتُ جاري ولم أبع داري !

في عصرنا الحالي .. تغير الزمان فقط؛ لكن المكان لم يتغير بل توسعت رقعته لتشمل غير العراق من بلدان ومناطق وطننا العربي، مثلما لم يتغير الشخوص من حيث الصفة والخلق، فقد كان أحفاد جار أبو الأسود السيئ، أكثر سوءاً وأذى على أحفاد أبو الأسود المهذبين المثقفين.

نستذكر هذه القصة بعد أن جاد علينا ربيعنا العربي بفيض جوده، والذي كان منه عودة كثير من أشراف أمتنا العربية من دول المنفى والمهجر والإقامة المكرهة التي فرضها عليهم أنذال العرب من الحكام والأنظمة، في أمريكا وأوربا وغيرهم. وبينما يُشبه الأنذال من حكام العرب جار أبو الأسود السيئ .. يُشبه المثقفون والوطنيون والمخلصون والمبعدون عن أوطانهم من أبناء أمتنا العربية، بأبو الأسود وقدره ووقاره .. في حين يظل الوطن هو الدار أو البيت.

أحفاد أبو الأسود يتصفون بالوطنية والإخلاص، وتبؤ مكانه مرموقة بالعلم والاختصاص، وغير ذلك من صفات الشخصيات المبدعة والمميزة، ذنبهم الوحيد أنهم قالوا كلمة الحق وأرادوا الأفضل لأوطانهم وشعوبهم فوصف بعضهم بالمعارضة ... أما أحفاد جار أبو الأسود السيئ، فقد تفوقوا على جدهم بسوء الخلق والسلوك، الذي ليته وقف عند حد هذيان شرب الخمر، بل تعداه إلى أكثر من ذلك بكثير من بيع الأوطان ونهبها وتجهيل شعوبها وتفريقها، وغيرها الكثير من سوء الخلق، ولما حاول المخلصون من أبناء أمتنا العربية تحقيق ما هو الأفضل عمل حكام العرب على ملاحقتهم ومضايقتهم وإكراههم على ترك أوطانهم، تماماً مثلما أُكره أبو الأسود الدؤلي على ترك داره.

اليوم، بدء أشراف أمتنا ممن قضوا عشرات السنوات في الخارج، بالعودة إلى بلدانهم وشعوبهم، فهاهم أبناء تونس ومصر وليبيا ينعمون بين أهليهم وبلدانهم، ورجاءنا أن يعود الملايين من أبناء سوريا هم الآخرين، وأن ينهضوا ببلدانهم وشعوبهم ويستعيدوا مجد أمتنا السابق.

حللتم أهلاً ووطئتم سهلا يا أبناء جلدتنا، نستقبلكم بالزهور والرياحين، وأملنا فيكم وبغيركم من أبناء العروبة المخلصين، في أن نبني إمبراطوريتنا العربية الموحدة .. وليس لنا عتب عليكم على طول غيابكم؛ لأننا نعرف الحقيقة التي أبعدتكم ... أما إن سُئل أحدكم لماذا هجر وطنه وغاب عنه؟ فليجب: بعت حاكمي ولم أبع وطني.

Ebnalss7raa@hotmail.com
شريط الأخبار بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء