اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ثلاث مصريات من لبنان

ثلاث مصريات من لبنان
أخبار البلد -   اخبار البلد - 
 

كان طه حسين قد فقد بصره في الطفولة واستعاض عنه بشبكة هائلة من الأحاسيس. وإذا كان لا بد لنا من معرفة سر مي زيادة في التعلق الروحي بها من عمالقة مصر، فهذا وصف طه حسين لها: «كان الصوت نحيلاً ضئيلاً. وكان عذباً رائعاً. ويبلغ السمع حتى ينفذ منه في خفة إلى القلب، فيفعل فيه الأفاعيل».
عميد الأدب العربي كان واحداً من رواد ندوة الثلاثاء. ومعه كان عباس محمود العقاد، وعبد الرزاق السيد، وولي الدين يكن، و«باحثة البادية» ملك حفني، ورائدة الحركة النسائية هدى شعراوي، والشاعر إسماعيل صبري باشا، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، والدكتور فؤاد صروف، والشيخ محمد رشيد رضا، صاحب «المنار»، ومصطفى صادق الرافعي، والدكتور حسين هيكل باشا، ومواطنها أمين الريحاني، وغيرهم. كيف تجتذب امرأة من لبنان اعظم أسماء مصر في عشرينات القرن الماضي، إلى منزلها، وتتولى هي إدارة النقاش الفكري فيما بينهم، وتترك في «قلب كل منهم أثراً أو لوعة»؟ ألم يُقل إن «سارة» العقاد ليست سوى «الآنسة ميّ»، وإن الشيخ مصطفى صادق الرافعي قد هام بها، فيما كانت هي تبثّ هواها بكتابة الرسائل إلى جبران خليل جبران، حبها الوحيد الذي لم تره في حياتها. كأنما كانت العشرينات لا تزال امتداداً للحب العذري الذي ساد في الجاهلية.
جمعت الآنسة مي إلى عذوبة الحضور، الثقافة والعلم. معرفة واسعة بالأدب العربي ومعرفة كبرى بالأدب الفرنسي وإجادة لأربع لغات على الأقل. ويقول محمد عبد الغني حسن: «... وأظن أن ما دار في الصالون من الأحاديث وما عولج فيه من المسائل، وما روي فيه من الشعر، وما نوقش فيه من مسائل العلم والأدب، وما بدا فيه من المشارب والميول، وما ظهر فيه من النفوس والعقول، كل ذلك يصور لنا ناحية جميلة ممتعة من تاريخ الأدب في العصر الحديث».
لم يخفِ طه حسين مشاعره حيال الآنسة ميّ، ولا العقاد. ولم يتغيب العميد مرة عن ندوة الثلاثاء. وكتب أن المشكلة الكبرى كانت تبرز عند انتهاء الندوة. الجميع يريدون البقاء. وكان إبراهيم عبد القادر المازني يقول إن الجميع كانوا يتظاهرون بأنهم لم يدركوا انتهاء الوقت، ملتصقين حضور ميّ. ولما عادت مي إلى بيروت مقفلة الصالون حديث مصر والعالم العربي، قال الشاعر إسماعيل صبري: روحي على بعض أهل الحي حائمة - كظامئ الطير تواقاً إلى الماء - إن لم أمتّع بميّ ناظريَّ غداً - أنكرتُ صبحك يا يوم الثلاثاء. وقال العقاد: أين في المحفل ميّ يا صحاب - عوّدتنا ها هنا فصل الخطاب - سائلوا النخبة من رهط الندى - أين ميّ، هل علمتم أين مي؟ الحديث الحلو واللحن الشجي - والجبين الحر والوجه السني - أين ولّى كوكباه أين غاب؟
عاشت القاهرة في صالون الآنسة ميّ، وعاش صالون مي في القاهرة ربع قرن. وبعدما أغلقته حلّت بها النكبات الواحدة بعد الأخرى. وبعد وفاة والدها وأمها ذهبت إلى بيروت، عاصمتها الأولى، فتلقى أغرب مؤامرة يمكن أن تحدث لأحد. فقد طمع بعض أقربائها بإرث أهلها وزعموا أنها فقدت قواها العقلية. وعملوا على إرسال صاحبة أشهر اسم أدبي نسائي إلى العصفورية، مستشفى الأمراض العقلية!
إلى اللقاء...

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً