الشريط الإعلامي

لماذا لا يتم الاستثمار في أوائل المملكة؟

آخر تحديث: 2021-08-18، 09:22 am
إبراهيم البدور
اخبار البلد - 
 

بعد ظهور نتائج الثانوية العامة (التوجيهي) ونشر أسماء الأوائل في المملكة في كل الفروع، ورؤية الفرحة على وجوه هؤلاء الطلبة وذويهم؛ يتبادر السؤال: أين سيذهب هؤلاء الطلبة المميزون؟ وكيف يمكن استثمارهم لمصلحة الدولة؟
وهل هناك رؤية فعلية من الدولة في تبني تلك النخبة والاستفادة منها؟
للجواب على هذا السؤال، دعونا نعود ونرى أين ذهب هؤلاء الطلبة في السنوات السابقة، وأين هم الآن؟ وما هي التخصصات التي يدرسونها؟ والذين تخرجوا أين ذهبوا بعد ذلك؟
عند حصول الطالب على معدل عال تكون كل الخيارات مفتوحة أمامه، لكن يحكم ذلك الخيار عدة عوامل، حيث الرغبة تعتبر عنصرا مهما في الخيار ولكن توجيه الأهل وحتى المجتمع يعتبر عنصرا مهما أيضًا، فطلبة الفرع العلمي يكون الطب هو مقصدهم، أما الفرع الادبي فالقانون واللغات هي خياراتهم الاولى وهكذا في باقي الفروع، وللأسف باقي التخصصات – وهي مهمة أيضًا -تكون خيارات أخيرة لا يرغب الطلبة دراستها إمّا لعامل التوجيه الاجتماعي او عدم وجود فرص عمل مستقبلًا.
هذه الرغبات والتوجهات تحصر الدراسة لهؤلاء الطلبة المميزين في تخصصات معينة، وتحرم مجالات أخرى من هؤلاء المميزين، فخلال السنوات الـ30 السابقة أصبحت لدينا تُخمة في تخصصات الهندسة وبعدها الصيدلة ونحن الآن باتجاه تشبع في دراسة الطب حيث يتخرج سنوياً بحدود 4500 طبيب ينافسون على 1000 مقعد اختصاص فقط
ولكن أين عقل الدولة في التخطيط المدروس للاستفادة من هولاء الطلبة؟
وأين توجهات الحكومة لدعم المبدعين والاستفادة من تميزهم لرفد القطاعات الحكومية التي تعاني من الترهل وعدم وجود دماء جديدة مميزة تعمل على رفع مستوى الأداء في تلك الموسسات؟
وأين أصحاب القرار في تبني شيء مماثل لفكرة « قضاة المستقبل» والتي كانت فكرة جميلة ولكن ذهبت مع تغيير الحكومة وتغيير الوزير؟
للأسف هؤلاء الطلبة يذهبون لدراسة تخصصات محددة وعند تخرجهم يتم استقطابهم من دول تقدم لهم كل التسهيلات المادية والمعنوية، فبدل أن تستفيد بلدانهم من تميزهم وطاقاتهم تذهب هذه الخبرات الى تلك الدول، وتخسر دولنا تلك الطاقات لعدم التخطيط الاستراتيجي لتوطين هؤلاء،- ومثال على ذلك- تعتبر الأردن الرابع عالمياً في تصدير الأطباء لأميركا سنوياً.
أخيراً؛ على الدولة أن تستثمر في هؤلاء الطلبة المميزين وتحتضنهم وتدرسهم على حسابها وتوزعهم على كافة التخصصات، وبعد إنهاء دراستهم في الجامعات يتم ضخهم في الجسم الحكومي بحيث يصبح لدينا موظفون حكوميون لديهم قدرات عالية يرفعون مستوى تقديم الخدمة للمواطنين (تعليم، صحة، قضاء، …الخ) ويطورون مؤسساتهم، وتكون هذه أول خطوة في تحديث الادارة في مؤسسات الدولة التي تعاني من ترهل إداري مزمن.