الشريط الإعلامي

«الجماعات اليهودية» إذ تُطالب بريطانيا بـ«تغيير».. مناهِجها المدرسية

آخر تحديث: 2021-08-05، 09:39 am
محمد خروب
اخبار البلد - محمد خروب

الصهيونية العالمية بأذرعها اليهودية وتلك المُتصهينة كما المُتعاطِفة والداعِمة والمُعجبَة, إضافة إلى ما تتوفر عليه من إمكانات مالية ضخمة وآلة إعلامية أخطبوطية.. تَضرِب الصهيونية في كل مكان, ولا تتوقّف عن ممارسة كلّ أنواع الابتزاز والتهديد ونشر الفضائج والأسرار «الحقيقيّ منها والمفتَعَل»، وتجد من أسف مَن يرضخ لابتزازها أو يعاونها في تحقيق أهدافها عبر الترويج لخطابها المسموم, خشية أو خوفاً أو تواطؤاً لدفع تهمة العِداء للسّامية عن نفسه, ضماناً لمستقبله السياسي أو مصالحه التّجارية وخصوصاً في التّماهي مع المشروع?الصهيوني/الاستعماري/الاستيطاني/العنصريّ.

 
آخر مجهود هو ما بـِ"جدٍ» تعمل عليه الآن الجماعات اليهودية في بريطانيا, للتأثير على محتوى الكتب المدرسيّة الخاصّة بتاريخ الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. بعد «نجاحها» في دفع شركة تعليم دولية لسحب كتابين دراسيين في المملكة المتّحدة عن تاريخ الشرق الأوسط، رداً على اتّهامات بالتحيّز في المحتوى المتعلّق بإسرائيل وفلسطين، والخبر لم «يخترعه» شخص معادٍ للسّامية, يريد التأشير على المدى الذي وصل إليه الابتزاز الصهيونيّ لمختلف دول العالم ووسائل إعلامه وأوساطه الأكاديمية خصوصاً, دع عنك الحكومات والسّاسة والنّواب، بل ه?ا ما ذكره حرفياً الكاتب «الإسرائيلي» ارون كيلر بمقابلة له على موقع «مُحادثة محليّة» (وفق موقع عربي/21), مشيراً إلى أنّ الجماعات الموالية لإسرائيل في المملكة المتّحدة زعمت بعد استجوابها أنّ الكتب تتضمنّ تحيزاً ضدها، وتعكس هذه الحجة الاتّهامات المُوجّهة للكتب المُستخدمة في المناهج الفلسطينية، ما يعكس–يضيف الكاتب- الجهود اليهودية المتزايدة في جميع أنحاء العالم, لإزالة المواد المستخدمة على نطاق واسع من المواد المُصمِّمة على انتقاد إسرائيل، حيث قامت على إثره مؤسسة بيرسون المشرفة على الاختبارات الوطنية للأطفال ب?ن 14 و16 عاماً في المملكة المتّحدة, بسحب الكتب لأول مرّة في تشرين الأول/2019 رداً على التماس قدّمه الاتّحاد الصهيوني البريطاني.

 
ليس ثمَّة حاجة للتعليق على ما أورده الكاتب الإسرائيلي هذا, بقدر لفت الأنّظار إلى الحملة الشعواء والتي لم تتوقف إسرائيلياً/صهيونياً/غربياً وخصوصاً أميركياً وبريطانياً, الزاعِمة أنّ الكتب المدرسية الفلسطينية «مُشبَعة» بمعاداة السّامية، رغم ما توصّلت إليه التحقيقات المستقلّة من حقائق دحضت هذا التوصيف للتعليم الفلسطيني, المتهم صهيونياً وغربياً بالحضّ على العنف ضد اليهود. رغم الدراسة التي استمرت لسنتين بتمويل من الاتحاد الأوروبي حول مناهج السلطة الفلسطينية, قام بها معهد جورج ايكهارت الشهير لأبحاث الكتب المدرسية? لكن الضخّ الصهيوني الكاذب والمُلفَّق لا يتوقّف ولا يبالي.

 
ثمَّة مواقف أُخرى عديدة و"طازجة» تفضح الهجمة الصهيونية الضارية التي هي في واقع الحال إرهاب مُنظّم موصوف، وأساليب الصهيونية القذرة لتحقيق أهدافها وتهديد خصومها حدود المطاردة وتشويه السّمعة, التي لا تنتهي إلّا بفقدان مُنتقِد اللوبيات اليهودية/والصهيونية.. حياته أو مستقبله السياسي أو التجاري، والضحية «الطازجة» هذه المرّة... هو الياباني كنتارو كوباياشي «مُخرِج» حفل الافتتاح لأولمبياد طوكيو/2020 المتواصلة فعالياتها في اليابان. حيث أعلنت اللجنة المنظمة عشية الانطلاقة الرسمية للألعاب عن «إقالته» على خلفية «مشهد ه?لِي» منذ أكثر من «10 سنوات", تطرّق فيه إلى الهولوكوست أو ما يُعرف حصرياً بـ"المحرقة اليهودية».

 
هناك أيضاً مشهد ابتزاز صهيوني وقِح آخر، إذ قبل يومين فقط، طلب مندوب العدو الصهيوني لدى الأمم المتّحدة جلعاد أردان, من أمين عام المنظمة الدولية غوتيرش, «فصل» عدد من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/أونروا.. بزعم أنّهم مُحرّضون على الإرهاب ومُعادون للسّامية, مستنداً (كما زعمَ) إلى تقرير نشرته منظّمة حقوقية «مُستقلة» تُدعى «مراقبَة الأمم المتحدة", ادّعتْ الأخيرة أنّ بعض موظفي أونروا انتهكوا من خلال حساباتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي, قواعد الوكالة الأممية الخاصة وقِيمها المُعلنة, المتمثلة ?ي عدم التّسامح مع العنصرية والتمييز ومعاداة السّامية. فهل ثمة ابتزاز وتحريض وإرهاب أبشع من ذلك؟

 
في الختام.. ثمة مثال أكثر سطوعاً على تواطؤ الغربي الأميركي/والأوروبي الذين يصفون أنفسهم «العالم الحُرّ", مع الرواية الصهيونية/العنصرية المُؤسطرَة. إذ أعلنت الخارجية الألمانية مؤخراً عدم مشاركة ألمانيا في مؤتمر هذا العام, بمناسبة الذكرى الـ(20) على مرور ما أُطلِقَ عليه مؤتمر «ديربان» (يُعقَد في 22 أيلول المقبل).

 
لماذا؟.. خوفاً من تجديد.. «تشويه صورة إسرائيل» قال مايكو هاس وزير الخارجية الألماني: ليست ألمانيا وحدها قاطعت المؤتمر المُناهض للعنصرية هذا, بل شارَكتها المقاطعة أيضاً.. الولايات المتحدة، أستراليا، بريطانيا، كندا، هولندا والنّمسا.