اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لائحة اتهام ضد فريد الأطرش!

لائحة اتهام ضد فريد الأطرش!
أخبار البلد -   أخبار البلد -
 

لو كان حيّاً، لرفعت عليه دعوى قضائية. لائحة الاتهام تتضمن: بث الحزن، الكآبة، الإحباط، السوداوية لدى أجيال على مدى عشرات السنين. وضع أصبع صوته على الجروح، فراح ينكأ بها حفراً، ويرش عليها الملح، فتسيل دموع مرة من قلوب المحبين والسيئة حظوظهم.


غاص فريد الأطرش في مساحات الحزن في الحياة، حتى إنه لعن اليوم الذي ولد فيه، وغنى «عدت يا يوم مولدي / عدت يا أيها الشقي». كان يترجم أحاسيسه في ألحان مميزة، جعلته أحد عمالقة الغناء والموسيقى العربية. لكن تلك الألحان كانت تخرج من نفس الجرح العميق في نفسه، حاملاً رائحة حالة انكسار لازمت حياته، خاصة بعد وفاة شقيقته أسمهان، التي كانت منافسة قوية لأم كلثوم، وغنت له «ليالي الأنس في فيينا»، «نويت أداري آلامي»، «فرق ما بينا ليه الزمان»، وغيرها من الأغاني التي خرجت من نفس بيت الحزن.


انقسم جيل الأربعينيات والخمسينيات بين حزب محمد عبد الوهاب، صاحب الصوت الهادئ المثقف، وحزب فريد الأطرش. أتذكر حين كنت صبياً، أبو محمود زعيم حزب الأطرش في حارتنا، كان يسرح شعره إلى الخلف، ويرفع بنطاله إلى وسط البطن. يصحو على صوت فريد، يغني بصوت فريد، وينام بحزن فريد. لكأنه تلبّسه جن فريد، يغني أغانيه في أي وقت، وفي أي مكان.


ولطالما كانت تحدث مشادات كلامية بينه وبين والدي الأكبر منه سناً، وهو من حزب عبد الوهاب: «أتحدى فريد تبعك يقول كلمة واحدة كما يقولها عبد الوهاب، كلمة «كليوباااترا»، وهي مطلع أغنية «كليوبترا أي حلم من لياليك الحسان»، فيرد عليه عمر: «هذا يغني مثل البنات وصوته بينعس». وتنتهي المشادة الكلامية بشجار بين الفريقين، وخصام يدوم أياماً.


كان لوالدي صوت جميل، ويحفظ كل أغاني عبد الوهاب. مرة سألته عن سبب عشقه لعبد الوهاب، قال: في الأربعينيات، كان أي فيلم جديد لعبد الوهاب، مثل «الوردة البيضاء»، «ممنوع الحب»، «رصاصة في القلب»، يعرض في سينما الحمراء في يافا، في الوقت نفسه مع دور السينما بمصر. كنا، شباب القرية التي لا تبعد سوى ثلاثة كيلو مترات عن مكان السينما، نذهب مشياً لمشاهدة الفيلم، خاصة عندما نعلم أن عبد الوهاب قادم إلى العرض الأول للفيلم، وكثيراً ما كان يفعل ويمضي عدة أيام للاستجمام، والتمتع بجمال يافا. وحين نخرج من السينما، نذهب إلى صانع الأحذية، وإلى الخياط، ونفصل نفس ما كان يرتديه عبد الوهاب في الفيلم.


عندما دخل عبد الحليم حافظ على الساحة الفنية في الخمسينيات، تشكل حزب ثالث، وهو جيلنا. كانت أولى أغنياته «صافيني مرة»، وغنى لنا «في يوم في شهر في سنة»، «وحياة قلبي وأفراحه»، «موعود»، «على قد الشوق» وغيرها.. وتماهى مع تطور الزمن، وغنى «سواح»، «زي الهوا»، «قارئة الفنجان»، «الهوا هوايا»، وغيرها من الأغاني التي جعلت له جمهوراً عريضاً من الجيل الجديد حينها، ومنهم أنا.

أذكر أننا كلما كنا نشعر بالملل، كنا نذهب إلى السينما، لنشاهد فيلم «أبي فوق الشجرة»، وأغنيات الفيلم التي حفظناها وغنيناها في الشوارع، التي كانت هادئة في الليل، مزدحمة بالبساطة والفرح.


هزمنا حزب عبد الوهاب وفريد. فالأول كان يغني لزمنه بحس مرهف، وصوت دافئ، كلمات وقصائد عميقة، والثاني فريد، كان يعبّر عن الحزن، ويبكي جيله معه. أما عبد الحليم، فكان حين يتألم يعبّر عن ألمنا، يوجعنا، لكن برفق من دون بكاء. ثمة فرق بين أن تتألم وتستسلم، وبين أن تتألم وتتحمل وتواصل الحياة، التي لا تستقيم على وتيرة واحدة. فلا فرح يدوم، ولا ألماً يبقى.


أعتذر لفريد الأطرش وعشاقه، فقد كان صادقاً في أحاسيسه، وكان أحد عمالقة الغناء والموسيقى، لكنه لم يستطع أن يرى كل الوردة، بل الشوك في الوردة.

شريط الأخبار أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة