اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الاستثمار في الخوف!

الاستثمار في الخوف!
أخبار البلد -   اخبار البلد -
 
في أغلب الديمقراطيات الغربية هناك ثنائية حزبية وبعضها تصل إلى رباعية، وتتعدد الأحزاب السياسية في بعض تلك الدول، ولكن في الغالب هي من اثنين إلى أربعة مع عدد من الأحزاب الصغيرة، والأخيرة ليست ذات أهمية ولا تشارك في الحكومات على الأغلب. على العكس من ذلك في إسرائيل، فالأمر مختلف، فهناك أكثر من ثلاثين حزباً سياسياً يتقاسمون المائة والعشرين كرسياً في الكنيست، وينقسم بعضها على نفسه بسرعة ويظهر له أكثر من رأس، ومع تكرار الانتخابات في السنوات الأخيرة، فإن الأمر ظل تقريباً كما هو، أي يتوزع الناخبون الإسرائيليون البالغ عددهم تقريباً ستة ملايين ونصف مليون (من عدد سكان يبلغ نحو تسعة ملايين)، مقسمة على تلك الأحزاب بأعداد صغيرة نسبياً، إلى درجة عدم وجود أغلبية متماثلة تستطيع أن تشكل الحكومة كل الحكومات في العقد الماضي في إسرائيل هي حكومات ائتلافية من نوع ما، بما فيها التي شكلت الأسبوع الماضي من مجموعة من الأحزاب ذات الخلفية المتناقضة. هذا الفضاء السياسي المبعثر يعبّر بكل وضوح عن أن المجتمع الإسرائيلي مكون من جماعات عرقية وإثنية وثقافات مختلفة، بينها الكثير من الشقاق، وينظر بعضها إلى البعض الآخر أنها دونية؛ فالإسرائيلي من أصول ألمانية يختلف في الكثير عن الإسرائيلي من أصول روسية، واليهودي الشرقي بينه شق ثقافي واسع مع اليهودي الغربي، واليهودي الأبيض لا يطيق الملون، والمتدين يتناقض مع العلماني، إن كان الأمر كما نرى فما هو سر أن تنشأ دولة بقوة علمية وعسكرية تبدو متماسكة في الخارج؟ اكتشاف السر ليس صعباً هو بشكل عام من عاملين، الأول يعتمد على آيديولوجيا «الاستثمار في الخوف» من جهة، والآخر بناء مؤسسات واحترام القانون لهذه الجماعات من جهة أخرى، الاثنان الأخيران يوازنان التشرذم ويمسكان بالمجتمع.
فهذه الجماعات بسبب ديانتها لقيت الكثير من التهميش والمطاردة والاحتقار والقتل والتصفية والإدانة في معظم المجتمعات التي تواجدت فيها تاريخياً وفي معظم حقب التاريخ، بل إن جزءاً من التشجيع الذي لقيته نخب هذه الجماعات في دفعها للبحث عن وطن «قومي» خارج الأوطان التي ولدت فيها، هو رغبة النخب الحاكمة في الغرب التخلص من هذا العبء التاريخي والذي يعمل «كمركز جذب» للكراهية في مجتمعاتهم، فقاموا بتشجيع الهجرة إلى فلسطين، لإيجاد حل لما سمّوه وقتها «المسألة اليهودية» وفتحت ميكانيزمات للهجرة المفتوحة، فأي يهودي يصل إسرائيل يصبح مواطناً في وضع لا مثيل له في العالم. يخطئ من يعتقد أن تلك الهجرة كانت «رومانسية» كما يريد بعض المؤرخين أن يبسطوها أمام الأجيال الجديدة، فقد أظهر كتّاب إسرائيليون ذوو شأن من أمثال عاموس اوز في كتابة «الصندوق الأسود» المعاناة فوق الطاقة الإنسانية التي عاناها المهاجرون الأوائل، وكان معظمهم من الفقراء والمهمشين وأصحاب الخبرات المحدودة، هو ليس الوحيد الذي وصف تلك الحقبة السوداء للمهاجرين الأوائل، بالطبع كان هناك نخبة قادتهم إلى المهجر، وكانت تعرف ما تريد أن تفعل بالتعاون مع النخب الحاكمة في الغرب كانت هناك «مصالح مشتركة» تبين أهميتها في عدد من الشواهد التاريخية اللاحقة.
 
على امتداد سبعة عقود وصلت من دول الغرب والشرق تدفقات من المهاجرين لا يربط بينهم إلا رابط واحد كونهم يهود الديانة ولديهم شعور بالاضطهاد في أوطانهم الأصلية، ضخّمته أديباتهم المكتوبة باللغات الغربية. الخوف هو العامل الرئيسي في تكوين هذا المجتمع، والذي من دون شك هو مجتمع أكثر من تعددي هو في الحقيقة ذو ألوان متناقضة بين شرائحه ليس بينه وبين بعضه لحمة إلا الخوف من المحيط والخوف من تاريخ معذب طويل يمكن أن يتكرر كما يقول لهم قادتهم، فتم الاعتماد على مؤسسات خاصة بهم تكون الملاذ وتشكل اللحمة وتقيهم من الانفراط. إحدى نتائج الخوف هي التطرف، سواء لدى الفرد أو المجتمع، فالخائف لا ينظر للواقع، بل يتخيل الكثير من الأوهام، وهو أيضاً - أي الخوف - دافع أساسي لاتخاذ قرارات مبنية على ردات فعل غير عقلانية؛ لذلك نرى أن السياسي الإسرائيلي اليوم كلما كان متطرفاً وخاصة تجاه جيرانه الفلسطينيين، كان أقرب إلى الوصول إلى السلطة، هي دائرة جهنمية مجالها التصاعد المضطرد؛ فالفاشية التي تواجه بها الدولة الإسرائيلية جيرانها دافعها الخوف وليس الثقة، ولن تصل الأقلية الإسرائيلية العقلانية إلى مكان مؤثر في السياسة الإسرائيلية في وقت قريب أمام كل أشكال الخوف التي تشاع من سياسيين افتقدوا قدرة رجال الدولة. على مقلب آخر، لم يستطع لا الجانب الفلسطيني ولا العربي بشكل عام أن يصرف جهوداً علمية معمّقة لمعرفة المجتمع الإسرائيلي كما هو.
لقد تم وضع الكثير من الحواجز وإشاعة الضباب على الشخصية الإسرائيلية في الأدبيات العربية على مر العقود، وأصبح كاريكاتير اليهودي «ذي الأنف المعقوف» والشخصية الجشعة والأناني هو «الشخصية النمطية الإسرائيلية» في ذلك تحريف ربما أُريد به التشويه، ولكن في الوقت نفسه افتقد الفهم الموضوعي لطبيعة ذلك المجتمع وتكوين أفراده. لم يُبذل جهد من النخبة العلمية حتى في الأوساط العلمية التي طبعت دولها منذ فترة علاقتها مع إسرائيل لمعرفة واقعية لذلك المجتمع، بل إن بعض من حاول من أهل الرأي في تلك الدول التعرف عن قرب على هذا المجتمع الإسرائيلي والذي ليس له مثيل في التشكل الاجتماعي، تمت مهاجمته بقسوة وبعضهم فصل من المنظمات التي ينتمي إليها في بلده مما ردع آخرين من الاقتراب لهذا الملف الشائك وغير الشعبي.
في المقابل، وعلى الرغم من تماثل المجتمع الفلسطيني في كل شيء تقريباً في اللغة والثقافة والدين والعادات، لم يستطع بناء مؤسسات جامعة منيعة، ولم يعلِ سلطة القانون، فتشرذم الموحد في مقابل توحد المشرذم! فإن كنت ترغب في أن تدخل معركة عليك بدراسة ما تواجه بأكثر ما يكون من الدقة والمعرفة الموضوعية؛ فالاعتماد على العواطف لا يأخذك إلا إلى الخسران.
آخر الكلام:
أساس التحالف غير المسبوق للإطاحة بالسيد نتنياهو ليس الخلاف على سياساته، ولكن بسبب تجاوزه المؤسسات وازدرائه القانون!
شريط الأخبار أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة