اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تل أبيب وواشنطن و«الغرف المغلقة»

تل أبيب وواشنطن و«الغرف المغلقة»
أخبار البلد -   اخبار البلد - الدكتور محمد السعيد إدريس

لسنوات طويلة مضت، وربما لعقود، ظلت العلاقات شديدة الخصوصية والتفرد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تمثل «لغزاً» عجز الخبراء والمتخصصون عن تقديم تفسير حقيقي له وما هي أسبابه.


كثير من هؤلاء ركزوا على مفهوم «الدور الوظيفي» الذي تقوم به إسرائيل في خدمة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وآخرون اعتبروا أن إسرائيل لا يمكن أن يكون لها وجود مستقل وقوي دون الحماية والرعاية الأمريكية، لكن يكاد كل هؤلاء أن يكونوا قد استبعدوا وجود أي تناقض في المصالح والأهداف بين الطرفين الإسرائيلي والأمريكي، في ظل قناعة راسخة تؤكد وجود تطابق إلى درجة التوحد بين الأهداف والمصالح الإسرائيلية والأمريكية. في الأعوام الأخيرة أخذت بعض التململات تظهر في تعليقات كبار الساسة الإسرائيليين، اعتراضاً على سياسات أمريكا في الشرق الأوسط خاصة مع إيران وسوريا.


ومع ظهور مؤشرات تتحدث عن أفول العصر الأمريكي وظهور قوى عالمية منافسة على الزعامة الدولية مثل الصين وروسيا، بدأ الإسرائيليون يتجهون إلى تكثيف علاقاتهم مع البلدين. مؤشرات كانت تقول إن إسرائيل غير مستعدة للمراهنة (على طول المدى) على علاقة تاريخية مع الولايات المتحدة إذا كانت مثل هذه العلاقة لها مردودات سلبية على المصالح الإسرائيلية، وإن إسرائيل بدأت تتحرر من عقدة «الحليف الأوحد» أو «الأخ الأكبر» الأمريكي.


مثل هذه الاستنتاجات كانت توصف بأنها متسرعة، وأن إسرائيل من المستحيل أن تجد لها حليفاً مثل الولايات المتحدة، وأنها مضطرة لتكييف سياساتها بما يتوافق مع التوجهات الأمريكية، لكن التصريحات التي أدلى بها بنيامين نتنياهو حول هذه العلاقة، يوم الاثنين قبل الماضي 31 5 2021 في خطابه خلال مراسم تبديل رئيس جهاز «الموساد» كان مفاجأة أقرب إلى الصدمة، عندما أكد رفضه المطلق للعودة الأمريكية للاتفاق النووي مع إيران، على العكس من رغبة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.


وقال إن حكومته «ستواصل العمل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي حتى لو تم التوصل إلى اتفاق معها»، لكنه تمادى في التحدي. وقال: «إذا اضطررنا إلى الاختيار، وآمل ألا يحدث هذا، بين الاحتكاك مع صديقتنا الكبيرة، الولايات المتحدة، وبين إزالة التهديد الوجودي (الإيراني)، فإن إزالة التهديد الوجودي تتغلب».


اللافت هنا هو أن أحداً من أركان الحكومة أو المعارضة الإسرائيلية وبالذات قادة «معسكر التغيير» الذي بات مهيأ لتسلم السلطة خلال أيام، خلفاً لحكومة نتنياهو، لم يصدر عنه رفض لهذا التحدي. الاعتراض الوحيد جاء شكلياً وعلى لسان جانتس وزير الدفاع، الذي لم يعترض على ما قاله نتنياهو، ولكنه اعترض على كشف هذا الخلاف علانية على الملأ وعلى الإعلام.


جاء الرد الأمريكي متسرعاً في شكل استدعاء عاجل لجانتس في اليوم ذاته، للسفر إلى واشنطن للقاء كبار المسؤولين الأمريكيين، وبالفعل سافر جانتس في اليوم التالي الأربعاء، وفي يوم الخميس الثالث من حزيران 2021، كانت لقاءاته المكثفة مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي ولويد أوستن وزير الدفاع، وكل ما صدر من تعليقات وتصريحات عن هؤلاء الثلاثة الكبار في إدارة جو بايدن، يجب التعامل معه على أنه المسموح به «خارج الغرف المغلقة».


أما ما دار بالفعل داخل هذه الغرف، وعلى النحو الذي تريده واشنطن وتحدث به جانتس في تل أبيب، وكان محل تقدير أمريكي، فيبقى خفياً، لكن يمكن التعرف إلى بعض مؤشراته من تصريحات هؤلاء المسؤولين العلنية ومن التعليق المهم الذي صدر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية المرتقب نفتالي بينيت؛ ألد أعداء بنيامين نتنياهو الآن، أو هكذا يعتبره نتنياهو.
أول هذه المؤشرات جدية الإصرار الإسرائيلي على تدمير القدرات النووية الإيرانية، وإعطاء متطلبات الأمن الإسرائيلي كل الأولوية، وأن على الولايات المتحدة أن تتكيف مع ذلك.


ثاني هذه المؤشرات هو أن الولايات المتحدة، على الرغم من وجود اختلاف على هذا الإصرار الإسرائيلي، فإنها حريصة كما أكد سوليفان على لسان الرئيس بايدن على «دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وأن «السلوك العدواني الإيراني» مثار اهتمام الطرفين.


المؤشر الثالث هو أن هذه القضية؛ أي الإصرار الإسرائيلي على تدمير القدرات النووية الإيرانية سيكون على رأس أولويات جدول أعمال الحكومة الجديدة على نحو ما كشف نفتالي بينيت. ففي أول لقاء تلفزيوني له بعد توقيع الائتلاف الحكومي أي في نفس يوم لقاءات بيني جانتس في واشنطن، ورداً على سؤال عن احتمال أن يواجه الإدارة الأمريكية حول الملف النووي الإيراني، قال بينيت، إن بوصلته «هي أولاً أمن إسرائيل، أمن إسرائيل أهم مما سيقولونه علينا في العالم، مع ذلك فالشراكة مع الولايات المتحدة استراتيجية».


ثلاثة مؤشرات تكشفت خارج الغرف المغلقة، تزيد في مجملها من غموض مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في السنوات القليلة القادمة، التي مازالت حقائقها حبيسة «الغرف المغلقة».

 
شريط الأخبار الضمان: نسبة التهرب التأميني تتراوح بين 22 و23% ومنهجية تفتيش جديدة لخفضها %100 نسبة التزام الشركات بتقديم تقرير الاستدامة السنوي لعام 2025 انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى منذ أيار الطراونة يدعو لرؤية وطنية لإنهاء بطالة 8 آلاف طبيب ويطالب ببرنامج اقامة واختصاص وطني رئيس الوزراء الإسباني سيحضر النهائي رغم علاقته المتوترة مع ترامب الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة جيل «زد» قد يصبح الأغنى في التاريخ ما قصة الخواتم الذهبية لأبطال كأس العالم 2026..!! الاحتلال يبدأ بعزل مدينة رفح «على العالم أن يشعر بالقلق».. تحذير من «وكالة الطاقة» بشأن مضيق هرمز وفيات الجمعة 17-7-2026 أسعار النفط تصعد وسط تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت الرفاعي واللوزي نسايب صالح مفلح اللوزي طلب وشريف حسونة أعطى -شاهد صور الجاهة هجمات جوية أمريكية تطال بندر عباس وجزيرة قشم وإصابة 7 أشخاص أسيرة إسرائيلية سابقة بغزة: أرتاح عند الاستماع للقرآن إسرائيل لا تسمح بعودة بعض المرضى الغزيين الذين عولجوا في الأردن أخطر بيان عن نقابة المقاولين... أبوابنا مفتوحة ونتقبل الرأي والنقد ونرفض الهدم والإساءة وسنقاضي كل من أساء للنقابة الاتحاد الأردني لشركات التأمين يوقع اتفاقية مع شركة اوبتيمايزا ضمن المرحلة الأولى من عطاء التحول الرقمي