الشريط الإعلامي

تصريحات بلينكن وسياسة الكيل بمكيالين

آخر تحديث: 2021-06-12، 09:27 am
علي ابو حبلة
اخبار البلد-
 
التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، تؤكد الانحياز الأمريكي الكامل للسياسة العدوانية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني ، والتي أعطى فيها الضوء الأخضر لحكومة الاحتلال الصهيوني للاستمرار في عدوانها على الشعب الفلسطيني بالحديث عن حقه في الدفاع عن النفس، فهل قتل النساء والأطفال وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، وطرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس، والعدوان على المسجد الأقصى والمقدسات ، والاعتداء على الصحفيين وكسر أيديهم، يعد بوجهة نظر وزير الخارجية الأمريكي دفاعا عن النفس؟ إن المحتل ليس له حق الدفاع عن النفس، بل واجبه حسب القانون الدولي هو أن ينهي الاحتلال و يلتزم بالاتفاقيات والقوانين والمواثيق الدولية وعدم التعرض لحياة المدنيين وممتلكاتهم ، كان المفروض في وزير الخارجية الأمريكي بلينكن أن ينهج سياسة مغايرة لسياسة ترامب وأن يكون أكثر توازن في مواقفه وتصريحاته وأن يوجه رسائله في الاتجاه الصحيح ، وبدلا من تصريحاته التي تصب في خانة دعم السياسات العدوانية ومنح الغطاء للاحتلال الصهيوني في تماديه في استعمال القوة المفرطة تحت مسوغ حق الدفاع عن النفس ، كان المفروض تذكير ، الاحتلال الصهيوني بصرامة ووضوح بواجباته في القانون الدولي، وضرورة احترام هذه الواجبات والالتزام بها، بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الأصيلة.
إدارة بإيدن بتصريحات بلينكن الداعمة للاحتلال الصهيوني لن تكف وتبتعد عن سياسة الكيل بمكيالين ولم تأخذ بتغيرات ومزاج الشارع الأمريكي الذي خرج بالآلاف منددا بالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزه والقدس والمفروض في وزير الخارجية الأمريكي بلينكن أن يأخذ ذلك في سياق التصريحات التي أطلقها ليكون أكثر عدلا و توازنا ويلعب دور الراعي النزيه لإنهاء الاحتلال ووقف سياسة العدوان إلا أن التصريحات الأخيرة تأكيد سياسة المعايير المزدوجة وسياسة الكيل بمكيالين
تصريحات وزير الخارجية الأمريكي في إدارة بايدن هي نفس السياسة التي دأبت عليها الإدارات الامريكيه السابقة وجميعها تدعم الاحتلال الصهيوني عسكريا وتقوم في تزويده بكل أصناف الأسلحة المتقدمة، ما يجعل الولايات المتحدة مشاركة مباشرة في العدوان على الشعب الفلسطيني .
ان سياسة المعايير المزدوجة التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه القضايا العربية لا تحتاج إلى أي براهين جديدة. فقد عانت المنطقة العربية طوال القرون الماضية من هذه الازدواجية خصوصا ما يتصل بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. ولا شك أن ازدواجية المعايير او سياسة الكيل بمكيالين هي مسألة أخلاقية وسياسية في آن معا. وهي تخص الدول والقوى الكبرى بالدرجة الأولى لأن ممارسة هذه السياسة تتضمن معنى التحدي للآخرين.. وتبرز المشكلة بشكل صارخ من الناحية الأخلاقية فبينما ترفع الدول الكبرى والولايات المتحدة بالذات شعارات ومبادئ سياسية وإنسانية نظيفة من حيث المبدأ, فإنها تعتمد الانتقائية المكشوفة عند تطبيقها, مما يثير الشكوك في مدى جدية مجمل الشعارات السياسية التي يرفعها الغرب من موقع إمساكه بدفة الحضارة الإنسانية في هذه الحقبة من التاريخ. ولدى محاولة فحص سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الولايات المتحدة لابد من ملاحظة أن ثمة نماذج مختلفة لهذه السياسة في المنطقة والعالم بعضها ظاهر جلي والبعض الآخر مضمر أو أقل وضوحا. وفي جميع الحالات يبقى الموجه الأساسي هو تحقيق المصالح القومية الأمريكية بغض النظر عن اتفاق ذلك أو اختلافه مع الشعارات السياسية التي ترفعها الإدارات الامريكيه المتعاقبة . لعل من أكثر النماذج الصارخة لسياسة الكيل بمكيالين هو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، فمنذ البداية وقفت الولايات المتحدة إلى جانب ما دعته, ودعاه الغرب حق إسرائيل في الوجود, بل وفي التفوق على أهل المنطقة العرب. بينما تجاهل الجميع هذا الحق بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي قامت إسرائيل على أنقاضه. ولا تزال هذه السياسة مستمرة حتى الوقت الحاضر فبينما تعترف الولايات المتحدة وتشجع وتعطي ضمانات قروض لاستجلاب مئات الآلاف ممن يدعون اليهودية في كل أصقاع العالم إلى ارض فلسطين, فإنها لا تعترف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني وتتحفظ على حق العودة للشعب الفلسطيني إلى دياره التي طرد منها عنوة منذ سنوات ليست بالبعيدة تحت بصر العالم وسمعه. كما تمارس الولايات المتحدة سياسة مزدوجة بالنسبة للشعار الذي رفعه منذ الحرب العالمية الأولى بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها, وهي لا تؤيد هذا الحق الا بشكل انتقائي وبما يخدم المصالح الأمريكية. وقد امتنعت حتى الآن عن الاعتراف الصريح بهذا الحق للشعب الفلسطيني, كما لغيره من الشعوب الأخرى ، وإذا كانت إدارة بإيدن جادة في تحقيق الاستقرار والرفاه في المنطقة؛ فعليهم احترام إرادة الشعوب وحق تقرير مصيرها بما فيه حق الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره ، وضرورة الزام حكومة الاحتلال الصهيوني الالتزام بالقانون الدولي، وتنفيذ القرارات الدولية التي جميعها تؤكد حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة إلى دياره التي هجر منها.