الشريط الإعلامي

انقلاب المستعمرة يفرض تداعياته

آخر تحديث: 2021-06-09، 09:53 am
حمادة فراعنة
اخبار البلد ـ تزداد المفردات حدة، تعبيراً عن المواجهة السائدة لدى المشهد الفلسطيني الإسرائيلي المتداخل المتصادم: 1- بين الأطراف الفلسطينية انفسهم، 2- بين أطراف أدوات المستعمرة وأحزابهم، 3-بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
انقلاب حقيقي بدأت تداعياته وانفعالاته وسيكون له ما بعده، ويختلف عما قبله، من نتائج انتخابات 23 أذار 2021 الإسرائيلية التي ستؤدي إلى الإطاحة بحكم نتنياهو، وانتفاضة القدس 10 أيار 2021 الفلسطينية التي شكلت محطة سياسية هامة مؤثرة على مجمل الوضع الفلسطيني.
في 10 أيار أحبط الفلسطينيون بعناوينهم الثلاثة احتفال الإسرائيليين بيوم «تحرير القدس» و»توحيدها» والاقرار على أنها «العاصمة الموحدة»، الفلسطينيون كل منهم بدوره ومكانته:1- المقدسيون، 2- أهل مناطق 48 أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، 3- فصائل المقاومة من غزة، افشلوا برنامج مسيرة الرايات الإسرائيلية للإحتفال، وأثبت الفلسطينيون أن مدينة القدس جزء من خارطة فلسطين، وأن أهلها جزء وامتداد للشعب الفلسطيني، وليسوا مواطني المستعمرة وليسوا حاملي هويتها .
المنظمات الصهيونية الدينية المتطرفة عادت ودعت إلى مسيرة رايات بديلة يوم غد الخميس 10 حزيران، تعويضاً عن فشل مسيرة 10 أيار، ولكن الرد الفلسطيني من قبل مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين ودعوته إلى شد الرحال نحو القدس حماية لها ونصرة لمقدساتها وأهلها، وإعلان فصائل المقاومة أن سيف القدس «وصواريخها» مازال مشرعاً كما قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، دفع مجلس أمن المستعمرة نحو إلغاء المسيرة حفظاً للأمن.
كما شكل تجديد الدعوة للمسيرة وشطبها عنواناً للخلاف بين فريق نتنياهو المهزوم، وبين فريق حكومة الائتلاف المقبلة، حيث أصر بيني غانتس وزير الدفاع على إلغاء المسيرة تأكيداً على خيار حكومة المستعمرة المقبلة أنها صاحبة القرار، لا ترغب ببدء عملها بصدام داخلي أو بصدام مع الفلسطينيين.
على جبهة التباين والاجتهاد الفلسطينية بين الأحزاب الثلاثة شركاء «القائمة البرلمانية المشتركة»، المكونة من: 1-الجبهة، 2-التجمع، 3-التغيير، من طرف، والحركة الإسلامية وقائمتها «الموحدة البرلمانية» من طرف آخر، حول قرار الموحدة بالتحالف والائتلاف مع أحزاب حكومة يائير لبيد ونفتالي بينيت السبعة، والخلاف بين الطرفين شكل عنواناً حاداً وصل إلى حد استعمال مفردات لا تليق بالطرفين، مهما بلغ الخلاف السياسي بينهما، فالخلاف سياسي، وقراءة سياسية لحدث سياسي، وتطور مفتوح على احتمالات الفشل والنجاح ، وكلاهما «المشتركة» و»الموحدة» يتوسل خدمة شعبه وقاعدته الانتخابية، ومكانة حزبه ومستقبله، في ظل تنافس مشروع، على ألا يفقد أحدهما بوصلة أن عدوهما واحد، وخصمهما واحد، وأن التطور والانقلاب السياسي لدى أحزاب اليمين الإسرائيلي وأحزاب اليمين السياسي المتطرف بسبب دوافع لا تمت بصلة اعترافهم أن الشعب الفلسطيني هو صاحب البلاد الأصلي، كما قال من على منبر الكنيست النائب الشيوعي الشجاع عوفر كسيف، أو اعترافهم ان الشعب الفلسطيني شريك لهم في البلاد، بل اذعنوا لذلك ورضخوا مرغمين لسببين أولا لحاجتهم لقوة تساندهم للتخلص من نتنياهو، وثانياً حاجتهم لقوة حزبية برلمانية تساعدهم في تشكيل الحكومة والحصول على الثقة المطلوبة، أكثر من 60 نائباً، ولكن هذا الخيار عملياً ينسف مضمون» يهودية المستعمرة» ويُنهي مقولة أنهم وحدهم أصحاب المكان والزمان، وتدلل أن هناك شريكاً لهم هو الشعب الفلسطيني إضطروا لأن يقبلوا به، ويرضخوا لمطالبه مهما بدت كبيرة أو متواضعة، مطلبية أو سياسية، وهي لا تختلف بالمضمون عن رضوخ إسحاق رابين عام 1992، بقبول الاعتماد على نواب الجبهة الديمقراطية الثلاثة، ونواب الحزب الديمقراطي الاثنان، لتشكيل الحكومة وحصوله على الثقة في ذلك الوقت.
سبق للقائمة البرلمانية المشتركة أن أوصت لرئيس المستعمرة منح الثقة لبيني غانتس في تشكيل الحكومة، بهدف إسقاط نتنياهو، وهي نفس الحجة والدافع لدى القائمة البرلمانية الموحدة لمنح الثقة لحكومة الائتلاف بين لبيد وبينيت بهدف أيضاً إسقاط نتنياهو الذي تحقق بالفعل بقرار الحركة الإسلامية ومبادرتها الاجتهادية الخلافية.