مسلسل الملك...هل المكتوب يُقرا من عنوانه؟

مسلسل الملك...هل المكتوب يُقرا من عنوانه؟
أخبار البلد -   أخبار البلد-

 
في الكثير من الأحيان أسأل نفسي عن اذا كان التريلر لاي عمل طريقه سديدة ليشوق الجمهور له، لأنه في نهاية الأمر بضعة مشاهد لدقيقتين او اربعة دقائق لمادة درامية قد تكون لفيلم روائي طويل او مسلسل ثلاثين حلقة، فهل فعليا نستطيع صنع في هذه الفترة الزمنية مادة مختزلة عن المادة الأصلية تكون بمثابة اعلان تشويقي للعمل؟ الجواب قد يكون صادم للسادة القراء اذ نستطيع اذا كان بين يداي المخرج مادة دسمة و قوية، و فقط حينها قد يصنع التريلر الذي يريد اذ ستفرض المشاهد و الأحداث نفسها و سيروي للمشاهدين ما ينتظرهم من مواد مثيرة عن الفيلم او المسلسل، و هذا الأمر قد رأيته كثيرا في عدة اعمال عربية او اجنبية اذ يصبح التريلر جزءا هاما من الخطة الدعائية و الترويجية للعمل و لكن ليست الوحيدة...انما تكمن اهميته بأنه فاتح شهية للمشاهد يخلق الرغبة المطلوبة و الإثارة و الفضول عند المشاهد ليجعله يتابع المادة...

مع الأسف هذا لم يحدث مع تريلر مسلسل الملك، فقد رأينا هذا التريلر يخلق ازمة ضخمة في مواقع التواصل الأجتماعي كانت اشبه بالمقصلة التي انهت حياته دراميا حتى قبل ان تنولد لأسباب كان ممكن تفاديها طبعا، التريلر احتوى على مشاهد معارك ضخمة أتت بالسينما المصرية بعد ان اخذت مداها بالكامل بدور العرض حول العالم في افلام عالمية كثيرة، لتفقد مكون الأثارة التي قد تخلقه عند المشاهد العربي في الفيلم، فأذا كان الرهان على هذه المعارك بفمردها لتبني الإثارة عند المُشاهد لترغيبه لمشاهدة العمل فهذه حسبة خاطئة، فالرهان دائما لا يكون على مُكَوِنْ معين في مادة درامية لتحقق له النجاح...بل العمل يجب ان يعالج بصيغة شاملة في كل عناصره و مكوناته ليعطي الإنطباع الجيد ...و هذا ما لم يحصل مع مسلسل الملك...فرأينا التريلر الذي احتوى على بعض المشاهد الدرامية من المسلسل و احتوى على مشاهد معارك ضخمة و قدم لنا بعضا من ابطال العمل...و لكن تعويذة المعارك لم تفلح ليستفز ردودا سلبية عند آلاف من رواد السوشيال ميديا، فبين التريلر كمية اخطاء تاريخية قاتلة دلت على سذاجة و ضعف التحضير للعمل...و تسمى الأخطاء التاريخية بالإنجليزية historical innacuracies، و استخف بذكاء المشاهدين مع كل اسف، سألخص نقطتين كانتا قاتله للهمل و سأشرح حولهما،

اولا) العمل مأخوذ عن رواية كفاح طيبة للأديب الراحل نجب محفوظ، و هو عن طرد الملك احمس الأول للهكسوس اذ هو مؤسس الاسرة الثامنة عشرة و اول حكام المملكة الجديدة في العهد الفرعوني في مصر، و في عصره استعادت مصر قوتها و وصلت الى ذروة ضخمة لم تشهدها من قبل، فكان من الحكام البارزين في عصر الفراعنة، و في الحقيقة لن يكتمل البناء الدرامي للشخصية ان لم تكن إطلالتها مقنعة للناس، فكان الفراعنة يحلقون ذقونهم و شعر رأسهم بأدوات حلاقة مصنوعة من النحاس وجد بعض منها في قبورهم مع ادواتهم الشخصية حيث لازمتهم حتى في الحياة بعد الموت بحسب معتقداتهم...ليحلقوا رؤوسهم بالآخرة، و قد حلقوا رؤوسهم و ذقونهم و هم احياءا لعدة اسباب، فمن بينها الرغبة بالتدين حيث كانوا كهنة المعابد يحلقون شعر رؤوسهم ايضا، و من بين الأسباب ايضا السيطرة على انتشار القمل حيث كان مشكلة بعصرهم، و ايضا لا ننسى الأجواء الحارة التي تتمتع بها مصر فحلق شعر الرأس من بين الطرق التي استخدموها لمكافحة الحر الشديد...و هذا يبرر تكرار صور رجال الفراعنة على الجدران بالأماكن الأثرية من دون شعر الرأس...و لكن في مسلسل الملك رأنيا احمس (يوسف الشريف) مع حفظ الألقاب يرتدي لباس مخالف لما هو معروف عند الفراعنة و أطلالة مختلفة كليا، فكان بلحية و شعر لتغدو اطلالته غير فرعونية كليا، و هذا لا يجوز مهنيا و يعد خطأ في بديهيات اساسية في اصول تكوين الشخصيات و هو خطئ فادح يستوجب التنويه عنه...

ثانيا) ارتداء العباءة السوداء من قبل بطلة بالعمل، و تشرح عنها بعض المجلات النسائية انها انحدرت من الحضارات القديمة من بلاد ما بين النهرين، و قد انتشرت بعصورة الأسلام بقوة حيث تغطي الجسد بالكامل و توفر السترة الكاملة للمرأة...بخلاف ما جاء في كتب المؤرخين و اساتذة التاريخ و الحضارة في شروحاتهم عن لباس النساء الفرعونيات...و بخلاف ما نراه مرسوما على جدران الأثار، فالعباءة لا تمت بصلة للحضارة الفرعونية، و تسريحات الشعر للبطلات، كانت غير فرعونية و غير موفقة...

الكارثة بالموضوع ان التريلر او دعاية العمل كان كالمجهر الذي وضع كمية الأخطاء الكبيرة هذه تحت عدسته و قدمها للمشاهدين، مما تسبب بحالة هجوم عشوائية على العمل، و لعل هذه الأخطاء تشرح كم استسهل صناع العمل التعامل مع امور بديهية كانت بحاجة للمزيد من التدقيق و الدراسة و التروي، فاستعجب من مخرج مصري و منتج مصري يريدان صنع عمل يتعلق بتاريخ بلادهم الفرعوني و هما لا يعلمان شيئ عن ما يرتدون و كيف يعيشون اجدادهم، و الصدمة ان الفنانين المشاركين بالعمل عم مصريون، فكيف سكتوا عما يجري؟ و لعلني اضيف بندا للنقد جديدا بأن سكوت الفنان عن كارثة تقنية كالتي حدثت مع مسلسل الملك هو جريمة كبرى لا تليق بفنانين كبار اطلاقا،

وجود هذه الأخطاء التاريخية كما كنا نرى من حين لآخر ببعض الأعمال الدرامية الكبيرة بالغرب لا يعطي لوجودها شرعية اطلاقا بالأعمال العربية، فوجودها بأي عمل يضعفه جدا، فالبرغم من ان الأعمال الدرامية التي تعالج احداث تاريخية تخضع لخيال الكتاب بنسب متفاوته الا ان هنالك بديهيات باي عمل لا يجب ان يتسهان بمعالجتها كي لا يفقد العمل مصداقيته و قدرته على تقديم ما يقنع المشاهد و يقدم له مادة موزونه تكسب احترامه و تقديره، اتمنى ان يستفيد صناع الدراما في الوطن العربي مما حصل مع هذا المسلسل لينتبهوا ان المشاهد العربي اصبح لديه وعي درامي لا يمكن التغاضي عنه و ان الأعمال الناضجة اصبحت ضرورة حتمية لكسب رضا الناس، و ان تقليد عنصر درامي في المسلسلات الغربية اصبح لا يلبي رغبات الناس في الدارما المحلية...بل تقديم اعمال موززنة الأبعاد و تتمتع برسالة دسمة هي ما يجب ان يقدم للمشاهد في منطقتنا العربية، لا غنا عن احترام ذكاء المشاهد و احترام ما تقدمه كصناع دراما للرأي العام،

شريط الأخبار مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق