اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بايدن لا ينام بسبب الصين

بايدن لا ينام بسبب الصين
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
النظام الدولي الذي نعرفه اليوم تشكل بعد مرحلة طويلة من الإنهاك الديني خلال حرب الثلاثين عاماً الشهيرة بين الكاثوليك والبروتستانت.
لقد خلص الفرقاء إلى أنه لا أحد منتصراً في الحروب الدينية، ولا يمكن لأي ازدهار اقتصادي أن يستمر، والمتطرفون الدينيون يتبادلون الغزوات. من هنا وقعت معاهدة وستفاليا في عام 1648 التي شكلت البذرة أو التصميم البدائي لأوروبا الحديثة، الذي كبر لاحقاً، ليكون الهيكل الأساسي للنظام الدولي. أهم مبادئ هذه المعاهدة هي ما يمارس اليوم. لا تعدي على سيادة الدول ولا يفرض عليها دين بالإكراه حقناً للدماء من الطوائف المتناحرة، ونبعت حينها فكرة الولاء القومي للأفراد داخل حدود جغرافية معينة، وشهدنا أول بذور العلمانية بفصل الدولة عن الكنيسة، ويحق للدول أن تختار نظامها السياسي والاقتصادي، من دون تدخل ومضايقة من قوى خارجية. أي شيءٍ يحقن الدماء ويحمي حدود الدول ويلجم المتطرفين مرحب به.
ولكن كان هناك أعداء لهذا النظام منذ البداية، وكان أبرزهم روسيا في ذلك الوقت؛ بحجة أن المعاهدة تخدم المصالح الغربية، وتُشكل المستقبل على صورتها. ولكن القوى الغربية استطاعت أن تحافظ على هذه الحزمة من التعاليم السياسية وتوسعها وتنشرها، فقدت لعبت بريطانيا العظمى القوة الأساسية التي أسهمت في حمايتها، وبعد تراجع قوتها لعبت الولايات المتحدة دور البديل منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم. لقد أصبح يطلق عليها النظام الأميركي، وليس الليبرالي فقط.
ولكن هذا النظام يمر، ربما لأول مرة، بتهديد حقيقي مع صعود الصين وتوقيعها الاتفاق الأخير مع إيران. وعندما سُئل الرئيس الأميركي بايدن مؤخراً عن رأيه في هذه الخطوة، قال إنه كان قلقاً منها لسنوات. إن مصدر قلقه هو في تحدي الصينيين العلني مؤخراً للنظام الأميركي المترسخ في المنطقة؛ حيث انتقده وزير الخارجية الصيني بالقول إن النظام الدولي قائم على القواعد الأميركية.
نرى الآن بوادر للصدام الذي حذر منه وزير الخارجية الأميركي الشهير هنري كيسنجر الذي قال إن أكبر تحدٍ لأي رئيس أميركي هو عدم الدخول في حرب عسكرية مع بكين، ولكن في ذات الوقت تحجيم نفوذها وإدخالها في النظام الدولي الذي صممه الأوروبيون والأميركيون قبل مئات السنوات. الصينيون من جهة أخرى يسعون لأن يصمموا النظام الدولي الخاص بهم.
ولو عدنا للتاريخ فإن قصة إدارة الرئيس نيكسون مع الصين هي قصة مثالية عن كيف تدار الصراعات الدولية على مستويات عالية. لقد قررت واشنطن حينها أن تتقارب مع الصين والاتحاد السوفياتي بحيث لا يتحالفان ضدها. لقد فهمت أن تحالف قوتين مؤثرتين سيضر حتماً بمصالحها ويحجّم نفوذها، لهذا فالتقارب مع الصين في البداية أشعر الاتحاد السوفياتي بالعزلة، لذا سعى لخلق علاقة متوازنة مع الأميركيين وهذا ما حدث، إذ دخل العالم من حينها، من السبعينات من القرن الماضي، في حالة من التوازن ومرحلة طويلة من الاستقرار، خلت من الحروب والصدامات، ما شجع على ازدهار اقتصادي غير مسبوق، ودخلنا في عصر العولمة وما بعدها.
ولكن الآن ربما نشهد مرحلة جديدة على المسرح الدولي وطريقة تعاطٍ جديدة مع إدارة بايدن لهذه الملفات، حتى لرؤية أميركا نفسها وعلاقتها مع حلفائها التقليديين وعلاقتها السيئة مع الروس (ساءت أكثر بعد وصف بايدن لبوتين بالقاتل)، وكذلك الصينيون، حيث دخل وزيرا خارجية أميركا والصين في فصل متبادل من التوبيخ أمام الكاميرات.
كيف ستتصرف إدارة بايدن مع كل هذه الإشكاليات المقلقة التي تسرق النوم من الرئيس؟
يجوز القول إن هناك أكثر من خط داخل الإدارة في رؤيتها الدولية والاستراتيجية؛ الأول هو ما يمثله الرئيس بايدن، وهو مؤمن لدرجة الوعظ بالتحالف مع أوروبا والمحافظة على نظام ليبرالي حر تزدهر فيه القوة الأميركية بلا منازع، ولكنه يعيش تحت ضغوطات حزبية يسارية وشعبية كبيرة معارضة للسياسة الخارجية القديمة، وتريد من بايدن أن ينتقم من روسيا بسبب التدخل في الانتخابات (وهذا خلف سبب وصف القاتل... لإرضاء الجماهير الحزبية المحتقنة، ولكن سياسياً لا تحقق أي منافع). لو انتصر بايدن الدولي فسوف نشهد مواجهة قادمة مع الصين. وهناك خط آخر أيضاً شائع وقوي داخل الحزب الديمقراطي والإدارة نفسها، يقول إننا نعيش ما بعد النظام الأميركي، وستنهض قوى، أبرزها الصين، للمشاركة في تحمل أعباء العالم، أي أن الشرطي الأميركي لا يكفي وحده، ومن الأفضل أن يساعد الشرطي الصيني في ضبط شؤون العالم. ولكن القوى العظمى عندنا تصعد، فتفرض شروطها، حتى قيمها على العالم، ولا تكتفي فقط بحصة قليلة من النفوذ السياسي والمكاسب الاقتصادية. وهذا ما عبر عنه مراراً المسؤولون الصينيون في الفترة الماضية، وهو يعني بشكل ما تمزيق ورق المعاهدة القديمة التي وقّعها الأوروبيون قبل نصف قرن، من دون أن يكون للروس والصينيين أي رأي فيها.
هل هو انتقام تأخر موعده لأكثر من 500 عام؟ لا أحد يعرف الجواب حتى هذه اللحظة.
- المدير العام لقناتي «العربية» و«الحدث»


شريط الأخبار وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا