بعيدًا عن الأرض في يومها

بعيدًا عن الأرض في يومها
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

لن تجدَ مستقبلينَ بانتظاركَ، لن تجدَ بساطاً أحمر، أو أكفَّاً تتهافت عليك للسلام، ولا وجوهاً تبتسم لتقبيلِ محياك..
لن تجدَ صالوناً أو غرفة نومٍ، أو حتى سريراً ترتاح عليه من وعثاء السفر، والشعور بالغربةِ اللفظيّة والمادية في ديار النأي، ولن تجد يا صاحبي حتى مقعداً بانتظارك، أو عصا تتَّكئ عليه، فلستَ سوى عابرٍ زائل، لن تترك أثراً على "المكانِ" حتى لو أقمت فيه كلّ عمرك، وأفنيتَ جلَّ عقلك، وعروق جسدك، ولن يمنحك المكان صفرته، وحرارته، وحتى لو ولدتَ فيه وشربتَ ماءه وحليب شياهه، وصنعت خيطاً من هدبِ شمسه، أو ضياء من نوره، وحروفًا من كتابه، أو نقوشًا من حجارته.
لن يقبلك السكان ولا القاطنون، ولن تتشبَّث بكَ الطرقات التي مشيت عليها، ولا الشرفات التي جلست فيها، ولا الجبال التي رسمتها، ولا المدينة أو القرى التي أحببتها، ولا حتى جدران الخواء المتكسِّر بين يدي الجفاء والقطيعة والخشونة.
لست سوى عابر أيها الغريب، ولست سوى هباء متناثر، في كؤوسِ المساء وفناجين قهوة الصباح، وأمسيات الوشاة!.
قلت لكَ في غابر الزمان، حين كنت شقيَّاً ومؤمناً بأن الأرض وطن الحشرات، كما هي وطن البشر كلّهم: أن الحواجز التي تمنعك من الطيران حقيقية، وأن الإقصاء الذي تشهده قصائدك أمرٌ واقعي، وأن القفص الذي يضيق على طيورك ليس رمزيُا، لكنك في كلِّ مرَّة كنت تخذلني، وتسحبني إلى بيتِ الحلم، وحديقة الخيال، وبستان الوهم.
ما عليَّ إلا أن أُعيدَ عليك الدرس، فسوف تخونك الكلمات كما خانت رفيقك كليم الله، ولن تنفعكَ الأدعية القديمة بعد أن مات صاحباها في كمينٍ واحد، ومكيدة منظَّمة، فقد كانت تصلح على ما يتقبَّل منها للاستعمال مرة واحدة، على ما يبدو.
أنتَ في تيهك الآن، وإن توقفت الخطوات والدروب، وإن سكنت الطرق والشعاب، وهجعت الأرض، واصل سيركَ وضياعك، فأنت زائلٌ إلى مكانٍ لم يُخلق بعد.
كان عليك أن ترشو الأفق ببعض الزهور، وأن تُهدي الخراب بعض الخصال، وأن تنزّ من صبوة الغرام كمد الحسرة، لكنك آليت أن تظلّ أبيضَ طاهراً، لا تدنِّسك الوساوس، ولا تخالط مشاعرك المصالح، فبقيت وحدك في عزلةٍ لم يتذوق طعمها غريبٌ من قبل، ولا حتى "عسيب" امرئ القيس بن كندة.
تشبثتَ بالسوسن وقلتَ للأخضر: يا طريقي، فمات ماؤه، واحتطب عوده، وتكالبتْ عليكَ الحشرات من كلِّ حدبٍ وفضاء، وحين جنحتَ للأنين، رفضتْ طبولُ الحي شكواك، وعمدت إلى إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، ابتهاجاً بحزنك، واحتفالاً بموتكَ المعنوي قبل الفيزيائي.
وبعد يا صديقي الذي فيَّ، ويا مدينتي التي أتخيَّل، ويا وطني المصلوب فوق كَتفيَّ، ترجَّل فقد تعبنا، ولم نصل للشاطئ، ولم ترافق خطواتنا المغنِّيات، وحاملات الحناء والبخور والصندل.
ترجَّل فلم يعد بمقدوري حملك أو إتِّباعك، ولم يعد واحدنا يدلُّ الآخر على النبع الذي جفَّ، أو على جهة الرحيل التالية.
Musa.hawamdeh@gmail.com

شريط الأخبار صالح العرموطي .. نقطة نظام، أخذ من اسمه النصيب فصلح قلبه وعكس صورة صالح بصلاحه منذ أبصر النور في قرية منجا الزميل عصام مبيضين الف الحمد لله على السلامة أخبار البلد تكشف عن خطة وزارة الاوقاف وبرامجها في شهر رمضان المبارك مجلس الإفتاء يقدر زكاة الفطر للفرد بـ 180 قرشا ارتفاع أسعار الذهب الاثنين.. 104.40 دينار سعر غرام عيار 21. جامعة قرب لاس فيغاس تستعين بممثلين لتعليم طلاب الطب التعامل مع المرضى طرق فعّالة للتغلب على النوم بعد الإفطار في رمضان لافتة عملاقة على السفارة الروسية تثير غضب كوريا الجنوبية دهس شخص خلال مشاجرة في خريبة السوق نيويورك تايمز: ترامب يميل لشن ضربة على إيران خلال أيام لهذا السبب وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل مشعل أو الحية؟.. حماس تنتخب سرًا رئيس مكتبها السياسي وهذا هو المرشح الأوفر حظًا.. وفيات الاثنين 23-2-2026 هجوم أوكراني "ضخم" يضرب بيلجورود ويشل مرافق الطاقة والمياه خطوات مهمة لخطة غذائية آمنة في رمضان النواب يستكمل مناقشة “عقود التأمين 2025” ويبحث مشروع التربية والتعليم 2026 المركزي الأردني يطلق حملة (غلطة الشاطر) العثور على جثة شاب متفحما تحت جسر عبدون تفاصيل المنخفض الجوي الذي يؤثر على المملكة اليوم آخر مستجدات مقترح تقليص عدد أيام الدوام