اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«فتح» بين زمنين

«فتح» بين زمنين
أخبار البلد -  
اخبار البلد - «فتح» لم تتغير رغم أن كل شيء من داخلها ومن حولها تغير.. قول يبدو مستغرباً لأن «فتح» ذاتها شكلاً وموضوعاً مثّلت أغرب حركة سياسية عرفها العالم... أسست ثورة مسلحة من دون أن تعتمد نظرية فكرية وحزبية لقيادتها... رفعت شعار «لا تدخل في شؤون الآخرين»، إلا أنها تدخلت بإرادتها أو رغماً عنها أو بفعل تحالفاتها في شؤون كل من أوجدتها الأقدار على ساحتهم... ورفعت شعار «تحرير الوطن من البحر إلى النهر»، لكنها ودعت هذا الشعار بتدرج سلس، وأخذت معها كل مكونات الشعب الفلسطيني إلى شعارات مختلفة ومبادرات فيها كل شيء إلا حكاية البحر والنهر.
حاربت إسرائيل بكفاءة واتفقت معها بقلة كفاءة.. أعادت مئات ألوف الفلسطينيين إلى الضفة والقطاع كي يبدأوا الخطوات الأولى نحو قيام دولتهم على الأراضي التي احتلت في عام 1967، وفي فترة زمنية قصيرة ارتدت الأمور إلى عكسها تماماً، فهي إذن حركة الشيء وعكسه.
غير أنها وقد فعلت ذلك كله ظلت العمود الفقري للمشروع الوطني وظلت الأكثر فاعلية وتأثيراً في الحياة السياسية الفلسطينية وحتى العربية، ولأنها وبقيادة ياسر عرفات نجحت في أن تقنع غالبية الشعب الفلسطيني بأن كل ما فعلته جاء في سياق سعيها لتثبيت الحالة الفلسطينية في المعادلات الفاعلة التي تحكم الكون، وكذلك كشرط لقيام الدولة الفلسطينية التي لم يقبل العالم بتأييدها إلا بعد أن تقدم «فتح» كل ما يطلب منها.
ارتبطت صورة «فتح» في المخيّلة الفلسطينية والعربية وحتى العالمية بصورة ياسر عرفات، واتسعت الصورة لتشمل كل مكونات الحالة الفلسطينية، فاندمجت «فتح» ومنظمة التحرير وفكرة الدولة بالظاهرة القيادية المقر بها مجسدة بياسر عرفات الذي ما كان لغيره أن يقدر على إقناع الفلسطينيين بالتنازلات التي كانت محرمة وتسويقها على أنها الشرط القسري للحرية والاستقلال.
حين شعر ياسر عرفات بـ«الخديعة» وأيقن أن المضي قدماً في مشروع التسوية التفاوضية لن يحقق ما يصبو إليه كقائد ثورة وزعيم تاريخي ومستمر لشعب فلسطين ومسؤول عن إيصاله إلى أهدافه الوطنية أو الحد الأدنى المعقول منها، تمرد على الصيغة حتى إنه ضحى بحريته ثم حياته في محاولة بدت انتحارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
غياب عرفات عن المشهد ووفق التراتبية العائلية في قبيلة «فتح»، نقل الزعامة بسلاسة قل نظيرها حتى في الكيانات المستقرة إلى زميله محمود عباس. ويا لمفارقات القدر، فقد كان الخليفة شريكه في ترجيح البدء في العمل المسلح أي إطلاق الرصاصة الأولى، وها هو شريكه في مجازفة أوسلو ووريثه في زمن التسوية، غير أن عباس لم يرث عن عرفات كل مكوناته، بل ورث وضعاً صارت فيه التسوية التفاوضية ضرباً من ضروب المستحيل، ذلك أن عرفات وجد بادئ الأمر شمعون بيريز واسحق رابين وبيل كلينتون، أما عباس فقد وجد بنيامين نتنياهو وارييل شارون ودونالد ترمب فيما بعد، الذين لم يتمكنوا فقط من إيقاف الزمن عند نقطة جامدة بل أعادوه كثيراً إلى الوراء.
عودة إلى البداية... أي إلى قولي إن كل شيء تغير في «فتح» وما حولها إلا هي، غير أن الذي تغير، وهذا كثيره، مشترك بين عباس وعرفات حتى وفاة الثاني، انتقال مركز العمل والقرار إلى الوطن وكذلك دخول أشخاص جدد إلى الإطارات الفتحاوية والفلسطينية، ثم تغير الدور من مقاتلة إسرائيل إلى الاعتراف بها، وتشكل الوضع الفلسطيني كله على مقاس تسوية أضحت مستحيلة، إلا أن الذي لم يتغير في «فتح» هو الوعاء الذي لم يعد يتسع لجسمها الضخم، وهذا أثر كثيراً في معالجة وضعها الداخلي، فوجد الفتحاويون أنفسهم بين طريقتين متباعدتين؛ طريقة عرفات رجل الاحتواء وطريقة عباس رجل الجراحة، وإذا كان العنوان الصارخ لهذا الاختلاف هو حكاية ناصر القدوة، فإن المبعدين عن دائرة العمل أكثر بكثير من الذين لا يزالون فيها.
وفي «فتح» ظاهرة غريبة هي صمت رأيها العام عن تهميش أعضاء وفاعليات في قيادتها كما حدث مع القدوة على مدى خمس عشرة سنة، كما يقول هو والرفض الصاخب لفصله، وهو أمر يشبه صمت العائلة عن ظلم طويل الأمد يلحق بأحد أبنائها، إلا أنها تشعل ثورة مُضَرية حين تتبرأ العائلة منه.
في زمن عرفات فُعل أكثر بكثير مما فعل القدوة وكانت القاعدة... آخر الدواء الكي، وفي زمن عباس صار الكي أول الدواء، ولعل هذا هو المختلف بين الزمنين.
 
شريط الأخبار مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار