الهيئات المستقلة في الميزان

الهيئات المستقلة في الميزان
أخبار البلد -   اخبار البلد - يذهب مزاج الراي العام في السنوات الاخيرة الى النيل من تجربة الهيئات المستقلة على اختلاف مسمياتها ، و تتنامى الدعوات دائما لدمج هذة الهيئات اداريا مع الجسم الرئيسي المنظم لعمل قطاع معين متمثلا في الوزارات المعنية بالرغم من عدم الرضى على على كافة المستويات عن اداء الحكومات في الفترة المنصرمة ، ويعود السبب الرئيسي للسخط الشعبي على الهيئات المستقلة الى التجاوزات التي كانت ومازالت في اسس التعيين والامتيازات الممنوحة لموظفي بعض الهيئات خارج الاطارالرقابي لنظام الخدمة المدنية، بالاضافة الى وجود بعض الهيئات التي     حدد اختصاصها في امور ليست ذات اهمية عامة وليس لها تاثير مفصلي على وضع الدولة والمواطنين بشكل عام مما لا يتناسب مع تكاليف ديمومتها ، وان كانت هذة الهيئات قد تم الغاء غالبيتها في الفترة السابقة.
ان السخط النيابي الشعبي على هذة الهيئات المستقلة يحمل نوع من انواع الظلم بمواجهتها حيث ان السخط ناشئ عن اعراض المرض وليس المرض الرئيس،  وبشكل اوضح فأن السخط ناشئ عن التجاوزات وليس عن مخرجات عمل  بعض هذة الهيئات والاجدر ان تتم معالجة هذه الاعراض المتمثلة بهذة التجاوزات وليس حرمان الوطن من مخرجات عمل هذة الهيئات بمعالجتها للمرض الرئيسي.
ان سبب الدفاع عن نموذج عمل الهيئات هو وجود افضلية لها في طريقة العمل غير متوافرة في عمل الوزارات بشكل عام ، فأولا تمتاز الهيئات المستقلة سواء في الاردن او في تجارب الدول الاخرى بأنها بالعادة تستثمر خبرات اشخاص ذوي علم ودراية واختصاص في المجال الذي تعالجه هذة الهيئة على خلاف العمل الحكومي في الوزارات الذي يخضع لاعتبارات سياسية ومراعاة تحقيق العدالة في التوظيف وحل مشكلة البطالة على حساب الغاية الرئيسية للعمل.
و ثانيا تمتاز الهيئات المستقلة بأن رأس الهرم فيها بالاخص هو شخص يفترض ان يكون ذو خبرة ودراية في مجال عمل الهيئة و ان يكون هذا الاختصاص و الخبرة مشترط في الهيكل القانوني لها ،  في حين ان رأس الهرم في الوزارات وهو الوزير منصب سياسي ليس بالضرورة تشريعيا و سياسيا ان يكون مختصا بتفاصيل العمل في وزارته على غرار حكومات التكنوقراط في بعض الدول .
وثالثا فأنه ينشأ عن السببين السابقيين انه و بالعادة يكون هناك خطط طويلة الامد وعابرة للحكومات تنتهجها هذة الهيئات كونها غير محكومة بتغير الحكومات مما يزيد من فرص الوصول الى النتائج المخطط لها ويعطي استقرارا وثباتا في النهج الحكومي لمعالجة الصعوبات التي تواجه قطاعا معينا بحد ذاته .
ورابعا تمتاز هذة الهيئات بمحدودية التأثر بأدوات الحياة السياسية والبرلمانية وضغط الشارع، حيث تستتر وراء ممثلي الحكومة في الحياة السياسية من اعضاء الطاقم الوزاري الذي يجب ان ينشغل بالدفاع عن التوجهات العلمية و الفنية المتخصصة لهذة الهيئات في المعترك السياسي، فيما تنشغل الهيئة بالتركيز على استدامة وتنمية القطاع الذي تختص به ،واخيرا فأن الهيكل التنظيمي لبعض هذة الهيئات وبالاخص وجود هيئة مفوضين او مجلس ادارة متخصص يلبي الرغبة الدائمة لدينا كمواطنين بوجود قرارات ناشئة عن نهج تشاوري لمجموعة من المختصين المتساوين في الرتبة الوظيفية مما يمنع التفرد بأتخاذ القرار، كما ان التبديل الجزئي لهيئة المفوضين او مجلس الادارة يضمن استمرار تنفيذ الخطط طويلة الامد وبنفس الوقت ضخ دماء جديدة تحمل افكارا خلاقة لتعزيز ما سبق.
في الاردن هناك العديد من الهيئات المستقلة التي اثبتت جدارتها في تنظيم القطاع الذي تعنى به، فعلى سبيل المثال فأنه بالرغم من عدم الرضى عن السياسة الاقتصادية للحكومات الا ان هناك رضى مقبول عن ضبط السياسة النقدية من خلال البنك المركزي، وكذلك الحال فان هناك احترام للمجلس الطبي الاردني الذي يضع اسس ويشرف ويراقب على تنفيذها فيما يختص بمؤهلات الاطباء والمستشفيات والقطاع الطبي بشكل عام ،كما ان دائرة ترخيص السواقين والمركبات والتي تعمل بشكل مستقل نسبيا و يشبه عمل هذة الهيئات المستقلة تحظى باحترام من المواطن الاردني بسبب التطور الذي شهدته في السنوات الاخيرة و هناك العديد من الامثلة الاخرى التي من الممكن ايرادها في هذا المجال .
في ظل المعطيات السابقة نجد بعض الدوائر الحكومية التي يجب ان تستغل قدرتها على العمل بشكل مستقل و فني و لكنها ما زالت غير قادرة على خلق مسار ابداعي متميز وقيادي في مجالاتها، حيث ان مؤسسة المواصفات والمقاييس ودائرة مراقبة الشركات على سبيل المثال من ابرز الامثلة التي يجب ان تخضع لتجربة الهيئات المستقلة، حيث ان احتكامها للبروقراطية الحكومية من خلال ارتباطها الاداري والمكاني ايضا مع الوزارة ضيق نطاق  وظيفتها الى الارشفة للوثائق والروتين غير المنتج في اصدار التصاريح والرخص ، في حين انها يجب ان تعنى في تنمية وتطوير البيئة الاستثمارية واسس ومعايير الاستيراد والتصدير والحفاظ على حقوق المواطن الاردني و يجب ان يصدر عنها معايير مرجعية يهتدي بها المواطن بشكل عام كل منها في مجال اختصاصها.
في النتيجة فأن التوجه العام للتخلص من اي هيئة مستقلة حرم الاردن من ايجابيات وجود مثل هذة المؤسسات المستقلة ، والاصل ان يتم ضبط مواطن الخلل المتمثلة في اسس التعين والامتيازات و تحديد  النطاقات المفصلية التي تحتاج لمثل هذة الهيئات ،وفي المقابل يتم دعم هذه المؤسسات لضمان سياسة مستقرة طويلة الامد لخططنا للنهضة في الوطن . 
المحامي
يزن جميل المحادين

 
شريط الأخبار 4 سيناريوهات محتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية الذهب يرتفع قبيل قرار المركزي الأميركي بشأن السياسة النقدية الأمن العام: العثور على جثة إحدى الفتاتين المفقودتين جراء السيول في مأدبا سوريا تعلن عودة حركة المسافرين والتجارة عبر معبر نصيب الحدودي الأربعاء استمرار المنخفض وأمطار رعدية غزيرة في مناطق بالمملكة الأربعاء وفيات الاربعاء 28-10-2026 بيان أردني سوري يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين شركة الأردن الدولية للتأمين «نيوتن» تنظم محاضرة توعوية حول سرطان الثدي لموظفات شركة البترول الوطنية (صور) أكثر من 4.8 مليون ناخب يصوتون في الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 66.7% الذهب يرتفع مع انخفاض النفط قبل اجتماع المركزي الأميركي هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع