جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً»

جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً»
أخبار البلد -  
اخبار البلد - جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» هي عكس فكرة الرأي المغاير (dissenting opinion) التي طرحتُها في مقال سابق، فبينما تكون مساحة الرأي المغاير طريقاً لتصحيح أخطاء الرأي الواحد، نجد أن جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» لا توافق وتدعم الرأي الأوحد فحسب بل «تعلّي عليه»، أي تبالغ في تأييده والإتيان بأدلة أكثر بلاغة فيقتبس من حاشية لابن خالويه تارةً ومن ابن المقفع تارةً أخرى ومن جرير ومن البحتري وأبي تمام، وشهادات من الأندلس وملوك الطوائف، بعضها له سند ومعظمها بلا سند، يلهث في مضمار ما يعرف من الشِّعر وغير الشِّعر ليؤيد رأياً عجز البرهان العقلي عن أن يجعل منه الرأي الأكثر صواباً. هذا النوع من المبالغة في التشجيع والتطبيل هو ما يجعل الكارثة مضاعَفة نتيجة للتطبيل الذي يأتي بعكس النتائج المرجوّة في كثير من الأحيان.
أقرب مثل لجماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً»، في تسويق للسياسات، هو ما تفوّه به المذيع المصري تامر أمين عندما أهان أهالي الصعيد مجتمعين في محاولة منه للترويج لسياسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحديثه عن أزمة تزايد السكان في مصر كتحدٍّ وطني.
فبدلاً من أن يسوّق المذيعُ سياسات الرئيس ويقنع بها جمهوره، ضربها في مقتل عندما قال إن الصعايدة ينجبون ويرسلون بناتهم للخدمة في البيوت في القاهرة. وقصة «خدمة البنات في البيوت» أمر أقرب إلى المستحيل في الثقافة الصعيدية لمن يعرف أوّليات تلك الثقافة. والصعيد الذي يمتد من محافظة الجيزة جنوب القاهرة حتى أبو سمبل وحدود مصر مع السودان هو ما كان يُعرف بمصر العليا والتي كانت دولة مستقلة حتى وحَّد الفرعون مينا أو نارمر القطرين منذ ما يزيد على ثلاثة آلاف عام. ومع ذلك بقي الصعيد حضارة وثقافة مختلفة إلى يومنا هذا. هذا الاختلاف الثقافي لم يتبلور إلى هوية سياسية إلا في حالات نادرة في التاريخ المصري، ومع ذلك فيه من الاختلاف ما يجعل بذرة الهوية المستقلة قابلة للنمو، وهذا النوع من إثارة النعرات وردود الفعل عليها هو الماء الذي يسقي هذه البذرة، وهو كفيل ببلورة الهوية الصعيدية ونقلها من الحالة الثقافية إلى الحالة السياسية التي تسبب شرخاً له تبعات كبرى على استقرار بلد بحجم مصر. ومن هنا قد تتسبب ممارسات جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» بغباء في محاولة الزيادة في التطبيل الذي يحوّل السياسات من مسار إلى مسار ويأتي بعكس ما كانت تهدف إليه، ليدخلنا في كارثة وطنية. ولا أظن أن ذلك ما كان يقصده الرئيس عندما طرح مشكلة التزايد السكاني.
الرئيس المصري كان يقصد أن تحدي زيادة السكان بالنسبة إلى التنمية في مصر أمر يحب النظر فيه بجدية. ولكن من روّجوا له من جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» كادوا يحرقون الوطن، فإذا كان المصريون يخشون تفكك النسيج الاجتماعي في مسألة علاقة الأقباط بالمسلمين في مصر، فكارثة الدفع بالهوية الصعيدية لها عواقب أضعافاً مضاعفة.
جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» هي جماعة مستعجلة على التصفيق والتطبيل، جماعة لا تتذوق الأفكار أو تُعمل العقل ومفرغة من حساسيات اجتماعية وسياسية، فهي جماعة لا تتوقف كثيراً عند تبعات ما تصفّق له، أو تردده، لا على مستوى إيذاء الأقليات الدينية أو العِرقية أو على مستوى إهانة المرأة. وهذه الظاهرة ليست مصرية بل أدعي أنها تمتد إلى العالم العربي كله، ولذلك أكتب عنها هنا ليتأمل كل منّا الكوارث التي تتسبب فيها جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» في وطنه.
جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً» تختلف عن جماعة «مع الخيل يا شقرا» التي تمثل الانجراف مع الرأي السائد، وهي جماعة أقل خطراً ووطأة، وهما غير جماعة الرأي المغاير الذي أشرت إليه في المقال السابق الذي يؤكد أهمية العقلية النقدية ووجودها في المجتمع لتصحيح المسار... وبرأيي إن أخطرها على مستقبل مجتمعاتنا هو جماعة «أزيدك من الشِّعر بيتاً»... جماعة التصفيق المبالَغ فيه.


 
شريط الأخبار رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026